حوار بين ماضي الموضة وحاضرها في متحف "متروبوليان"

3 دقائق للقراءة المصدر: AFP

تربط الموضة علاقة متينة مع الزمن، لا يُعرف إن كانت قائمة على التكرار أو التحرّر أو إعادة الابتكار. هذا الموضوع شكّل محور معرض جديد في متحف "متروبوليتان" في نيويورك عُدّل في اللحظة الأخيرة مراعاة لحركة "حياة السود مهمّة".

وتمّ إرجاء المعرض ستة أشهر بسبب الفيروس، ولكن ألغيَت الحفلة التي تسبقه عادة، وهي أهمّ الحفلات في الساحل الشرقي للولايات المتحدة وتنظّمها كلّ سنة في الربيع عرّابة الموضة ومجلة "فوغ" آنا وينتور.

واحتفاء بالذكرى الخمسين بعد المئة لتأسيس المتحف، أراد القيّم على معهد "كوستم إنستيتوت" أندرو بولتون إبراز مجموعته الزاخرة بأكثر من 33 ألف قطعة لباس وأكسسوار، من خلال الإضاءة على "الموضة والزمان"، بحسب ما قاله خلال افتتاح المعرض الذي يستمرّ حتّى السابع من شباط 2021.

وقال بولتون إن "جمع الماضي والحاضر" في المعرض، يخرج زائره "من السياق الزمني" ويجعله "ينظر إلى الوقت بطريقة مختلفة". من جهته، أشار مدير متحف "متروبوليتان" ماكس هولاين إلى أنّ "الموضة تجسّد كغيرها من أشكال التعبير الفنّي، عصراً وروحية تعكسهما أينما حلّت".





ويرتكز المعرض على حوار بين القطع القديمة التي تعود إلى سبعينات القرن التاسع عشر، حين أنشئ المتحف، وتلك الأحدث عهداً، أي من ستينات القرن العشرين إلى أيامنا هذه.

ولم يتوان مصمّمون معاصرون، من أمثال ألكساندر ماكوين ويوجي ياماموتو وجون غاليانو، عن إعادة استخدام قطع مأخوذة من ملابس القرن التاسع عشر مع إضفاء طابع عصري عليها.

وباتت بعض التصاميم والأزرار والأقمشة البرّاقة والتطريزات التي كانت في ما مضى رمزاً للرخاء، تضفي لمسة جمالية على القطع.

ومع تنانير وفساتين أقصر وقصّات أكثر مرونة، يحدّث مصمّمون قطعاً قديمة، مثل بزّة "شانيل" الشهيرة التي أنعشها كارل لاغرفيلد بلمسته مقدّما إياها مع تنورة قصيرة. ويتمتّع المصمّمون اليوم بمروحة من المواد أوسع بكثير من تلك التي كانت في متناول أسلافهم نظراً للتقدّم التكنولوجي وتطوّر الاستخدامات.

فعلى فستان أسود تقليدي ضيّق عند الصدر مثلاً، اختار راف سيمونز (2013) أن يقدّم ورود أوبير دو جيفانشي (1957) من الساتان بحلّة جلدية، علماً أن الجلد لم يصبح رائجاً للملابس النسائية إلا حديثاً.

ويتعاون بولتون مع آنا وينتور التي يتهمها بعض العاملين معه بأنها لطالما ركّزت على موضة "بيضاء جدّاً" وعرقلت تقدّم أصحاب البشرة الملوّنة ضمن مجموعة "كونديه ناست".

وكانت وينتور قالت قبل مدة في تصريحات أوردتها "نيويورك تايمز": "لا شكّ في أنني ارتكبت أخطاء، لكن يجدر بي إصلاحها وأنا عازمة على ذلك".

ومن بين التعديلات التي أدخلت على المعرض، قطعة للمصمّم الأميركي الأسود الرائد ستيفن بارووز إلى جانب أخرى للمصمّم الفرنسي من أصل مالي لامين كوياتيه.

ويؤكّد القيّم على المعرض أن هذه المبادرة ليست عابرة، إذ على كلّ معرض من الآن وصاعداً أن يراعي التنوّع على اشكاله.