وهبي قاطيشه

المفاجأة الأخيرة: "كوموندو" في "فوردو"!

3 دقائق للقراءة

تُعدُّ منشأة "فوردو"، في باطن الجبال القريبة من طهران، فخر الصناعة النووية الإيرانية. شُيِّدت هذه المنشأة لتخصيب الأورانيوم في مراحله الأخيرة، قبل تحويله إلى قنابل ذريَّة عسكرية صالحة للاستخدام.



المعلومات الدقيقة عن هيكل المعمل وتفرّعاته، المتداولة في وسائل الإعلام، قد تفتقر إلى الدقّة؛ لكنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، تمتلك خريطة عن المنشأة وتشعّباتها الجغرافية ومراحل عملها التقنية والتخصيبية. فهل يمكن معالجة أخطار هذه المنشأة كلاسيكيًّا، أي بتفجيرها قصفًا من الجوّ، أو إقفال مداخلها لـ "دفنها" بما فيها؟



كبرى القنابل الأميركية ، قادرة على اختراق مئة متر من الأرض قبل أن تنفجر؛ لكنّ إسرائيل لا تمتلك هذه القنبلة، كما أنها لا تمتلك وسيلة جوية أو طائرة حربية، قادرة على حمل هذه القنبلة لاستخدامها ضد منشأة "فوردو". لكن من قال إن هذه المنشأة لا تقع تحت أكثر من مئة متر في باطن الجبل الذي شُيِّدت بداخله؟ وحتّى إذا كانت ضمن المئة متر، فإنّ مقاومة هذه المئة متر ترتبط بنوع وصلابة التربة التي تحمي هذه المنشأة. لذلك يبقى استهداف هذه المنشأة من الجوّ محفوفًا بعدم اليقين من تدميرها. وأخيراً يبقى السؤال: هل تدمير هذه المنشأة لا يتسبّب في إشعاعات نووية كارثية؟ سؤال لا يمكن الإجابة عنه بشكلٍ سليم إلّا من قبل بعض المتعمّقين بالنووي وارتداداته.



قد يكون الحلّ الأسلم للسيطرة على المنشأة هو الدخول إليها وتفكيكها. فهل إسرائيل قادرة على ذلك؟

بعد السيطرة الجوية المطلقة لإسرائيل على الأجواء الإيرانية، وتدمير منظومة القيادة والسيطرة للحرس الثوري والجيش الإيرانيين، وتأمين حرية التحرُّك فوق الأرض الإيرانية، لبعض القوى والمخابرات المؤيّدة لإسرائيل؛ يمكن لهذه الأخيرة تأمين وصول وحماية "كوماندو" واختصاصيين نوويين، وتأمين دخولهم إلى المنشأة وحمايتهم لفترة طويلة، لمعالجة وضع المنشأة وتفكيكها، ومن ثم استعادة هذه القوى بعد "تعطيل" المنشأة نهائيًّا، بغياب جيش إيراني أو حرس ثوري قادر على التحرُّك للوصول إلى المنشأة.



وبما أنّ الجانب الإسرائيلي وضع هدفًا لعملياته العسكرية، وهي بالحدِّ الأدنى تدمير كلّ ما له صلة بالنووي الإيراني، لذلك لا يمكن للجيش الإسرائيلي القبول بأي وقف لعملياته العسكرية قبل تحقيق هدف الحدِّ الأدنى، الذي قد يتطلب مهلًا كبيرة لتحقيقه.



فهل تحديد الجانب الإسرائيلي الحرب بثلاثة أسابيع، هدفه القيام بمفاجأة كهذه في ظلِّ الإلحاح الإيراني السرّي للعودة إلى المفاوضات؟ ولكن أية مفاوضات إن لم تكن استسلامًًا صريحًا للشروط الأميركية التي تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى كل المنشآت النووية؟

وهل يمكن أن نرى "كومندو" في "فوردو" قبل استسلام إيران، لتكون آخر المفاجآت لآخر الحروب في الشرق الأوسط.



عميد ركن متقاعد