تحتفل الجالية اللبنانية في مونتريال بفعاليات "المهرجان اللبناني" في مدينة لافال في كندا، في تظاهرة ثقافية ضخمة تجمع الآلاف من أبناء الجالية والمقيمين والزوار، وتحوّل المدينة إلى مساحة مفتوحة للفرح والاحتفاء بالتراث اللبناني. على مدى أربعة أيام، تنبض المنطقة بالأغاني التراثية والمأكولات التقليدية والرقص الشعبي، في مشهد يكرّس حضور لبنان الثقافي في الاغتراب، ويعكس عمق ارتباط الجالية بهويتها الأم رغم المسافات.
المهرجان، الذي يُنظّم منذ سنوات بمبادرة من جمعيات مدنية لبنانية وبدعم من بلدية لافال، يشكّل محطة سنوية تُنتظر بشغف من اللبنانيين المقيمين في كيبيك، كما أصبح حدثًا مفتوحًا يستقطب جنسيات أخرى مهتمة بالتعرّف إلى الثقافة اللبنانية الغنية. تتوزع في ساحة المهرجان عشرات الأجنحة التي تقدم أطباقًا لبنانية شهيرة مثل الشيش طاووق والكبة النيئة والمشاوي والتبولة، إلى جانب حلويات تقليدية كالمعمول والكنافة، بالإضافة إلى منتجات حرفية ومشغولات يدوية تعكس التراث الشعبي اللبناني.
يترافق هذا الزخم في النشاط التجاري والمأكولات مع برنامج فني متنوّع يضم فرقًا تقدم الدبكة والعروض الموسيقية، إلى جانب عروض للأطفال وورش عمل تعليمية في الرقص والطهي والفنون البصرية، ما يضفي طابعًا عائليًا وتفاعليًا على الحدث. ولا يقتصر المهرجان على الترفيه فحسب، بل يشكل منصة للتواصل بين أفراد الجالية، وفرصة لتلاقي الأجيال، وتبادل التجارب بين المقيمين القدامى والوافدين الجدد، خصوصًا في ظل تزايد عدد اللبنانيين الذين اختاروا كندا وجهة جديدة للاستقرار خلال السنوات الأخيرة.
الحضور اللافت للزوار يؤكد المكانة التي بات يحتلها المهرجان كأحد أبرز التظاهرات الثقافية للجاليات العربية في كندا. وقد ساهم التنظيم الدقيق والتعاون مع السلطات المحلية في إنجاح هذه الفعالية، التي تشكل واجهة مشرقة للبنان في الخارج، وتُبرز الوجه الحضاري للشعب اللبناني بعيدًا عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالوطن الأم.
تعبّر هذه المبادرة عن قدرة الجالية اللبنانية في مونتريال على المساهمة الفعلية في تنشيط الحياة الثقافية في المدينة، وعلى تقديم نموذج من الاندماج الإيجابي الذي يحافظ في الوقت نفسه على الخصوصية الثقافية. كما تفتح مثل هذه الفعاليات الباب أمام تفاعل حقيقي بين مكوّنات المجتمع الكندي المتعدد، وتساهم في تعميق الفهم المتبادل والتقارب الثقافي.
الفعالية تستمر حتى مساء الأحد، وسط مشاركة كثيفة وتنظيم متقن، وبرنامج متنوع يناسب مختلف الفئات العمرية، ما يجعل من المهرجان اللبناني في مونتريال أكثر من مجرد احتفال، بل مناسبة جامعة تُظهر كيف يمكن للثقافة أن تكون جسرًا دائمًا بين الوطن والاغتراب، وبين الانتماء والانفتاح.