يقاتل لبنان بشراسة خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المباشرة مع اسرئيل دفاعاً عن حقوقه الثابتة براً وبحراً في وجه مطامعها، مُتسلّحاً بالوثائق والخرائط التي تظهر نقاط الخلاف معها، في مطالبته بتوسيع نطاق المنطقة المختلف عليها في الحدود البحرية (اي بزيادة 1430 كيلومتراً إضافية داخل المنطقة الإسرائيلية في المياه الاقتصادية، وليس فقط بمساحة 860 كيلومتراً، الامر الذي رفضته اسرائيل).
لكن معطيات لبنان الجديدة ودراساته العلمية على طاولة التفاوض يبدو انها اثارت حفيظة اسرائيل، وقد ترجم ذلك في ما نُقل أمس عن رفض وزارة الطاقة الإسرائيلية إجراء مفاوضات مع لبنان على حقلي الغاز "كاريش" و"تنين".
ويأتي هذا التطور بعد ايام على انتهاء جولة التفاوض الثالثة التي انتهت بالاتفاق على عقد جولة جديدة في 11 تشرين الثاني المقبل.
ووضع العارفون هذا التطور المستجدّ في سياق الردّ الاسرائيلي على طروحات الوفد اللبناني، علماً ان الدولة اللبنانية تنطلق في مطالباتها من المرجعيات القانونية الثلاث الأساسية: المرجعية الاولى، اتفاقية "بوليه- نيوكمب" التي تحدّد الحدود البرية التي تتّخذ نقطة رأس الناقورة والـ B1 اساساً لترسيم الحدود البحرية، والمرجعية الثانية اتفاقية الهدنة التي تؤكد على الحدود البرية التي رسمتها وحدّدتها اتفاقية "بوليه- نيوكمب"، والمرجعية الثالثة اتفاقية قانون البحار التي انضم اليها لبنان في العام 1994، من دون إهمال القرار 425".
وتقول مصادر مواكبة لـ"نداء الوطن" إن هذه المرجعيات القانونية التي يستند اليها لبنان في ترسيمه للحدود البحرية "تعطيه الحق الكامل في منطقة لا تقتصر على 860 كلم² التي راج الحديث عنها، بل تضاف اليها المنطقة التي تحدّدها الوثائق وتصل الى 2290 كلم²"، وتضيف: "إن اسرائيل التي كانت "مطمئنة" الى أنّ تفاهم الإطار لم ينصّ على المرجعيات الثلاث واكتفى بالنصّ على تفاهم نيسان والـ 1701، لم تحضّر نفسها للمطالب اللبنانية الحقيقية وظنّت ان لبنان سيقع في الفخ الاعلامي ويناقش في 860 كلم². لهذا السبب، عندما طرح الوفد اللبناني خرائطه مدعّمة بالوثائق والحجج القانونية، صُدِم الوفد الاسرائيلي وطلب في المرة الاولى رفع الاجتماع وأعلن في المرة الثانية عبر اعلامه بأنه لن يناقش بهذا الموضوع".
لكن المصادر تؤكد انه "مهما كان موقف الوفد الاسرائيلي، فإن لبنان سيبقى متمسكاً بحقوقه التي تكرسها له القوانين والاتفاقيات الدولية، وعلى هذا الاساس، إما ان ترضخ اسرائيل للحق، وهذا صعب عليها لانها غير معتادة ولا تألف الاستجابة الى الحقوق، واما ان تتوقف المفاوضات، فتتحمّل هي عندئذ مسؤولية فشلها".