د. نبيل خليفة

هرمز... أهمّ مضيق في العالم

4 دقائق للقراءة
المضيق يساهم بشكل فعّال في تسهيل التجارة العالمية (رويترز)

عاد الحديث عن مضيق هرمز في سياق الحرب التي اندلعت بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب آخر.


فبعد ضرب المنشآت النووية الإيرانية هدّدت إيران بأنها ستردّ على محاصرتها استراتيجياً بإغلاق مضيق هرمز في الخليج وسرعان ما انعكس هذا التهديد على أسواق النفط العالميّة من حيث الكمّية ومن حيث الأسعار وذلك أن مضيق هرمز يعتبر مفتاحًا لسوق النفط العالمي.


... هذه بعض الحقائق عن هذا الشريان العالمي.


أوّلًا: الموقع... والتسمية

1- يقع مضيق هرمز في الطرف الجنوبي للخليج العربي - الفارسي. هذه التسمية نطلقها على الخليج. فهو لم يعد فارسيًا كما كان يسمّى وليس عربيًا كما يراد له اليوم، بل هو من وجهة نظر علميّة الخليج العربي - الفارسي لأنه واقع بين شبه الجزيرة العربية غربًا وإيران شرقًا. والواقع الجغرافي يفرض نفسه على الطرح الإيديولوجي. سمّي المضيق بهرمز لتوسّطه مملكة هرمز القديمة، كما يقال إنه نسب لأحد ملوك فارس، ويرى آخرون أنه نسب إلى جزيرة هرمز الواقعة على ساحل إقليم مكران بين إيران وشبه الجزيرة العربية.


2- تقع إيران على الساحل الشمالي للخليج وبالتالي لمضيق هرمز، كما يقع كل من سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة على الساحل الجنوبي، وبالتالي فإن الدول المحيطة بالمضيق هي ثلاث: عُمان، إيران والإمارات.


3- إن حجم المضيق في المبدأ العام هو 40 كلم عرضًا و63 كلم طولًا. وهي أرقام عمومية تتغيّر طبقًا لأمكنة المسح الجغرافي طولًا وعرضًا.


ثانیًا : ممرّ التجارة العالميّة

1- بحسب إحصاءات التجارة العالمية يؤكد مؤلف الأمكنة المئة للجيوبوليتيك العالمي الصادر عن مؤسسة PUF للعام 2012 أن مضيق هرمز يمرّ عبره نحو 30 في المئة من البترول العالمي، ما يجعل منه أحد الطرق الأكثر أهميّة في العالم. كما يمرّ عبره نحو 3/1 من إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم. وهذا ما يجعله موقعًا ذا أهمية كبرى في التجارة العالمية.


2- ذكر تقرير صادر عن أحد مراكز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن 17 مليون برميل من النفط تمرّ يوميًا من الخليج عبر مضيق هرمز. وأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تمثل نحو 40 في المئة من إجمالي النفط المتداول عالمياً، أي بمعدّل 14 ناقلة يومياً تحمل كل واحدة منها 17 مليون برميل من النفط الخام. وأوضح التقریر أن أکثر من 85 في المئة من صادرات النفط الخام كانت موجهة إلى الأسواق الآسيوية: اليابان والهند والصين وكوريا الجنوبية. وكان واضحًا أن كل خلاف سياسي بین إیران وإحدى هذه الدول ينعكس سلبًا على الإمداد النفطي من دول الخليج.


3- سعت بعض الدول الإقليميّة والعالميّة إلى تحديد وتخفيف نسبة الاعتماد على مضيق هرمز فعملت على تشجيع وإنشاء محطات ضخ وأنابيب نقل نفطية من منطقة الخليج إلى مناطق بحرية قريبة كالبحر المتوسط. وهذا ما سعت إليه شركات إنكليزية لضخ جزء من النفط عبر الأنابيب البرية وصولًا إلى سواحل المتوسط.


ثالثًا: هرمز محور التنافس والصراعات

إن مكانًا جغرافيًا بمثل هذه الأهميّة الاستثنائية التي ذكرنا، سيكون حكمًا محورًا للتنافس والصراعات بين القوى الدولية والإقليمية. ذلك أن المضيق يشكّل قاعدة للمصالح الاقتصادية والسياسية والجيوبوليتيكية للعديد من دول العالم، إذا لم نقل لكافة دول العالم المعنيّة حكمًا بأمور الطاقة.


1- إن مضيق هرمز هو المجرى المائي الوحيد الذي يربط بين الخليج العربي - الفارسي والمحيط المفتوح الذي تنطلق الحاملات عبره إلى المحيط الهادئ وآسيا الشرقية. لذا هو يمثّل شريانًا حيويًا لدول آسيا الشرقية بالتخصيص. كما أنّ استخدامه كهدف استراتيجي على يد إيران فيه وجهان: الضغط على الآخرين من الدول وممارسة الضغط على ذاتها من جانب ودول المصب، وهو ما كان عليه موقف الصين أخيرًا.


2- خضع المضيق على مدار التاريخ للصراع بين الدول الكبرى السامية للسيطرة عليه كونه يساهم بشكل فعّال في تسهيل التجارة العالمية على مدى العصور. وخضع المضيق لاحتلالات متعاقبة بدءًا بالاحتلال البرتغالي ثمّ البريطاني الذي عمل أكثر من غيره على وضع اليد على الممر، نظرًا لارتباطه بالسيطرة على الهند. وهذا ما دفع بريطانيا للتدخل المباشر وغير المباشر في الدول المطلة على المضيق، ما منحها سيطرة مطلقة على المنطقة.


في الخلاصة، صنّفت المراجع الجيوبوليتيكية مضيق هرمز بأنه أحد أشهر 10 مضائق بحرية في العالم من بين نحو 120 مضيقًا موزعة عبر المحيطات، ولا تزال إيران تستخدم أسلوب التهويل بإغلاقه... ولكنه سلاح لها وعليها في آن.