كتب مايكل أورن مقالًا الأحد في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، ترجمته "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، جاء فيه:
إن زيارة نتنياهو الثالثة للبيت الأبيض في غضون أقل من سبعة أشهر تُعد، من دون شك، رقمًا قياسيًا إسرائيليًا، وربما عالميًا. يجب التذكير بأن رئيس الوزراء كان أيضاً أول زعيم أجنبي يدخل إلى المكتب البيضوي، بعد تولية ترامب ولايته الثانية. وللمقارنة، لم تطأ قدما ديفيد بن غوريون عتبة البيت الأبيض إطلاقًا.
أمّا الأكثر إثارة للإعجاب، فهو مقارنة هذه الزيارة بالزيارة السابقة في نيسان الماضي، عندما فاجأ الرئيس ترامب نتنياهو بإعلانه في المكتب البيضوي بدء المحادثات النووية المباشرة بين أميركا وإيران. وإثر هذا اللقاء، وردت تقارير في شأن وجود شرخ عميق في العلاقات بين الدولتين.
أمّا اللقاء المقبل، الذي يأتي بعد نجاح عملية "الأسد الصاعد" الإسرائيلية والعملية الأميركية "مطرقة منتصف الليل" المدمرة ضد إيران، فسيُظهر أن تلك الخلافات كانت في الحد الأدنى موَقتة، ربما أيضًا كانت جزءًا من خطة تضليل متعمّدة. ومن المتوقع أن يتفق الزعيمان في هذا اللقاء على إعادة تشكيلٍ شاملة للشرق الأوسط.
ستُطرح في اللقاء لائحة طويلة من المواضيع، وهذه المرة، ستبدأ النقاش في شأن غزة. وبفضل الدعم السياسي الذي حظيَ به نتنياهو من جرّاء الانتصار على إيران، سيتمكن من إظهار مرونة جديدة في هذا الملف. ومن جهة أُخرى، فإن ترامب، الذي يملك أوراقًا قوية، سيتمكن من ممارسة ضغط غير مسبوق على داعمي "حماس" في قطر. ومن الممكن أن يتفق الزعيمان على هدنة طويلة الأمد، واستعادة الرهائن، ونزع سلاح غزة، ونفي قيادات "حماس".
علاوة على ذلك، قد يتعهد ترامب بإعادة إعمار طويلة الأمد لغزة، وتعيين إدارة دولية وفلسطينية محلية لإدارة القطاع. والأهم من هذا كله، في مقابل الموافقة على هدنة طويلة الأمد، ستمنح أميركا إسرائيل ضمانات تضمن حقها في الدفاع عن نفسها ضد أيّ تهديد متجدد من غزة، سواء من "حماس"، أو من منظمات "إرهابية" أخرى.
وبالعودة إلى السؤال الأوسع في شأن مستقبل الشرق الأوسط، سيتمكن نتنياهو من التشديد على أن الرئيس ترامب لا يستحق جائزة نوبل واحدة (على سبيل المثال، بسبب وساطته بين إسرائيل والسعودية)، بل عدة جوائز، إذا نجح في تحقيق السلام بين إسرائيل وسوريا، وبين إسرائيل ولبنان، وكذلك في توسيع "اتفاقات أبراهام"، لتشمل دولًا إسلامية خارج المنطقة، مثل إندونيسيا.
إن مفتاح النجاح لهذا التحول التاريخي هو في الحفاظ على تهديد عسكري موثوق به ضد إيران. وفي إطار تطبيق وقف إطلاق النار مع إيران، سيتوجب على ترامب ونتنياهو الاتفاق على "خطوط حمر"، مثل محاولة إيران إعادة تأهيل منشأة فوردو، وعلى ردّ صارم إذا ما جرى تجاوز هذه الخطوط.
إن قمة ترامب - نتنياهو ليست مهمة فقط للشرق الأوسط، بل أيضًا للرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل، وتشكل هذه القمة فرصة لإظهار صلابة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، والدعم الأميركي غير المشروط لأمن إسرائيل. واستنادًا إلى استطلاعات الرأي الأخيرة، هناك تراجُع حاد في دعم إسرائيل داخل أميركا، ليس فقط بين الديمقراطيين، بل أيضاً بين الشباب الجمهوريين. وفي هذا السياق، يستطيع الرئيس ترامب تعزيز التزامه بهذا الدعم من خلال نقل أسلحة متطورة إلى إسرائيل، وأهمها قاذفات "بي 2".