منع أهالي عربصاليم القوى الأمنية من تنفيذ حكم بإقفال مشروع رضا فرحات، الشاب الذي ترك الغربة، وعاد الى بلدته مؤسّساً مزرعة أبقار خلقت فرص عمل لعشرات الشبان من أبناء البلدة. و يملك فرحات مزرعة أبقار كبيرة في خراج البلدة، شيّد أخيراً خيمة للأعلاف تحوي عشرات الأطنان، غير أنّ الدولة قرّرت إزالتها بأمر قضائي لأنّها مخالفة، في حين تشير المعلومات الى أنّ فرحات تقدّم مرّات عدة للإستحصال على رخصة قانونية لتشييد الخيمة، موضوع النزاع، من دون جدوى، فطلبه قوبل بالرفض، فقرر تشييدها من دون رخصة لحماية علفه من التلف على أبواب الشتاء. وفيما كانت القوى الأمنية التابعة لفصيلة جباع تنفّذ القرار القضائي القاضي بإزالة الخيمة المخصّصة للعلف بناء على إشارة المدّعي العام الاستئنافي في النبطية القاضي رمزي فرحات، كان أبناء بلدة عربصاليم لها بالمرصاد بحيث منعوها من تنفيذ مهمّتها وعمدوا الى إزالة الشمع الأحمر الموضوع على مدخلها، معتبرين أنّ القرار جائر وظالم، ومؤكّدين أنّهم لن يرضوا بفكّ الخيمة، محلّ النزاع، لِما ستُلحقه من ضرر بعشرات الأطنان من العلف المخصّص للمزرعة وغيرها، وإزالة الخيمة في هذا التوقيت سيؤدّي الى تلفها وإلحاق الخسائر الكبيرة. رفض أبناء عربصاليم فكّ الخيمة، فالأمر يؤدّي برأيهم الى تلف أطنان من العلف، وخسائر مادية فادحة. لم تنجح القوى الأمنية في «ربط النزاع» موقّتاً مع الأهالي ريثما تعالج القضية التي خرجت من كونها فردية لتصبح عامة، وتحوّلت قضية رأي عام. بحسب علي، أحد المشاركين في التحرّك «فإنّ المسألة ترتبط بإقتصاد القرية، بدلاً من تشجيع المشاريع الصغيرة وتطويرها يريدون محاربة أي مشروع تنموي بأي شكل، ووأدها في أرضها، وهذا لن نرضى به».
يُجمع أبناء عربصاليم على أنّ المشروع عزّز الإقتصاد، ويرونه بصيص أمل وسط عتمة الفساد والإفلاس السائدة، يكفي أنّه يسهم في التنمية الإقتصادية. لم يعد الخلاف برأي الجميع على خيمة وقانونيتها، الخلاف تحوّل دعم الإقتصاد أو تدميره، وخطوة القضاء تجاه صاحب المزرعة مثابة ضربة قاضية لكلّ طامح بالإستثمار في لبنان. وبحسب حسن فرحات، «بدلاً من تشجيع المتموّل للإستثمار لمحاربة الفقر، يصار الى محاربته وتهشيله من لبنان»، ويطرحون إشكالية أخطر، «لماذا تحارب المشاريع الصغيرة، ومن المستفيد من ذلك، في حين يغضّون الطرف عن الفساد في المرفأ، وصفقة الطحين في المدينة الرياضية، والفاسد يُكرّم، ومن يريد تطوير القرى يُلاحَق»؟ «على جثّتنا بتهدّو الخيمة»، قالها المحتجّون الذين أكّدوا أنّ دولتهم «قوية على الفقراء أمّا الفاسد فتغضّ الطرف عنه».
وأثارت محاولة إزالة الخيمة جدلاً كبيراً وإمتعاضاً لدى أبناء البلدة. تحرّكت كوثر فرحات على خط الفيسبوك، أعلنت رفض البلدة للقرار الجائر بحقّ رضا، قالت صراحة: «لن نسمح بتدمير مشروع تنموي فردي»، وأكّدت أن «المشروع مثابة خلاص من الفقر للعديد من العائلات، متسائلة: «لماذا الإنماء ممنوع والفساد مسموح، لو كان إبن بيك ما كان حدا تعرّضلو». صرخة كوثر لاقت تجاوباً سريعاً من أبناء البلدة والجوار ممّن أعلنوا رفضهم إزالة الخيمة والحاق الضرر بالمشروع، فتحرّكوا على خطّ منع القوى الأمنية من إزالتها، رافضين تنفيذ حكم الاعدام بالمشروع الذي ساهم، على حدّ قولهم، في إنعاش البلدة اقتصادياً، عبر تأمين فرص عمل لعشرات العائلات. ووِفق المعلومات، فإن مساعي حثيثة بُذلت لسحب فتيل الإحتقان وتجنّب المواجهة مع الاهالي، وستتمّ دراسة الملفّ لإيجاد مخرج له.