في مشهد لا ينتمي إلى دولة تحترم نفسها، خرج نائب مسؤول منطقة البقاع في "حزب الله"، الشيخ فيصل شكر، ليوجّه تهديداً صريحاً وفجّاً إلى اللبنانيين، متوعّداً بـ"نزع أرواح" مَن يُطالبون بنزع سلاح الحزب غير الشرعي. كلام الشيخ شكر لم يكن زلّة لسان ولا انفعالاً عابراً، بل جاء في سياق خطاب سياسي واضح، يحمل في طيّاته منطق الميليشيا لا منطق الدولة، ويُؤكد المُؤكّد: أن "حزب الله" يعتبر نفسه فوق الدستور، وفوق الدولة، وفوق حياة المواطنين.
إن التهديد العلني بالقتل لمجرد التعبير عن الرأي أو المطالبة بتطبيق القانون والدستور، يشكّل جريمة موصوفة يُعاقب عليها القانون اللبناني، ويمسّ بشكل مباشر جوهر الحرّيات العامة وحق التعبير الذي يكفله الدستور في مادته الثالثة عشرة. ومع ذلك، مرّ كلام فيصل شكر مرور الكرام، لا تحقيق، لا استدعاء، لا توقيف، لا حتّى بيان استنكار خجول من أي مرجع قضائي أو أمني أو رسمي.
والأدهى، أن المؤسسات الأمنية والقضائية، التي تُظهر شراسة مفرطة في توقيف ناشطين بسبب منشورات على وسائل التواصل الإجتماعي، لم تُحرّك ساكناً حيال هذا التهديد الدموي. ناشطون يُستدعون يومياً لمجرّد تعبيرهم عن مواقف معارضة، بينما يُسمح لمسؤول حزبي أن ينطق علناً بلغة القتل والإرهاب، وكأننا في غابة لا في دولة.
السؤال البديهي الذي يطرحه أي مواطن لبناني اليوم: هل الدولة عاجزة، أم متواطئة؟ هل باتت مؤسساتها تُدار وفق معيار مزدوج، تُحاسب فيه الضعفاء وتسكت عن المتسلّحين بقوة الأمر الواقع؟ وهل المطلوب من اللبناني أن يصمت، وأن يبلع كرامته، وألا يطالب بتطبيق القانون، خوفاً من رصاصة قد تصيبه لأن "الشيخ" قرّر أن روحه لا تستحق الحياة؟
إن خطورة ما قاله فيصل شكر لا تكمن فقط في مضمونه الدموي، بل في الرسالة التي يوجّهها إلى كل لبناني: "السلاح فوقكم جميعاً، ونحن الدولة". وهذا كلام لا يجوز السكوت عنه، لأنه ليس مجرد تهديد لفظي، بل هو إعلان صريح بسقوط الدولة لصالح الدويلة.
من هنا، نُحمّل المؤسسات القضائية والأمنية، من أعلى الهرم إلى أصغر مُوظّف، مسؤولية هذا السكوت المُريب. ونطالب بتحرّك فوري، علني، واضح، لمساءلة الشيخ فيصل شكر، وفق ما ينص عليه القانون اللبناني. فالدولة التي تخشى مواجهة التهديد بالسلاح، وتطارد مَن يكتب رأياً على "فيسبوك"، ليست دولة، بل غابة أو مزرعة سائبة.
لقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا الإنفلات. فلبنان لن يكون وطناً حراً مستقلاً طالما هناك من يرفع السلاح بوجه مواطنيه، ويُكافأ على ذلك بالصمت المُطبق... والسلام.
رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"