ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "بلاد الشام وبرّاك"، ""حدّوتة" شيرين وفضل"، "تهديد علنيّ"، "عاد داعش ولم يعُد".

بلاد الشام وبرّاك

"إذا لم يتحرّك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام"، بهذه العبارة المدوّية، فجّر المبعوث الأميركي توم برّاك واحدة من أخطر السجالات السياسية في لبنان منذ سنوات. إذ حمل تصريحه ما يشبه الخطّة أو التحذير المبطّن: إمّا أن يُعالج لبنان سلاح "حزب الله"، أو يذوب في مشروع إقليمي أكبر. ورغم تراجع برّاك لاحقًا عن تصريحه إلا أنّ الضرر وقع.


عبارة "بلاد الشام" استفزّت فريقًا واسعًا من اللبنانيين، وأثارت ردود فعل غاضبة ومُندِّدة على مواقع التواصل، وصدر أبرزها عن ناشطين من مناصري "القوات اللبنانية" و "حزب الكتائب"، الذين رأوا في العبارة اعتداءً مباشرًا على الكيان اللبناني. كما عبّر بعض الشيعة المناهضين لـ "حزب الله" عن اعتراضهم، مع ذلك لم يُنكر أحد منهم أنّ تهديد برّاك قد يتحوّل إلى واقع إذا لم يُقدِم لبنان على التغيير المطلوب.


أما لدى ناشطي "حزب الله"، فكان المشهد مختلفًا، إذ انتقدوا صمت الدولة، كما ركّزوا هجومهم على وزير الخارجية يوسف رجّي المحسوب على "القوات اللبنانية"، منتقدين عدم تحركّه. فيما طالبه عدد منهم بـ "استدعاء السفيرة الأميركية" ليأتي ردّ رجّي غير المباشر بعد أيام عبر "المركزية" قائلًا "إنّ استدعاء أيّ سفير يتم بالتنسيق مع رئيسَي الجمهورية والحكومة وبعد توضيح برّاك انتفت الحاجة لأيّ استدعاء".


في المقابل، لفت ناشطون مناهضون لـ "الحزب" إلى أنّ أحدًا من ناشطي "الثنائي" لم يُطالب رئيس مجلس النواب، بالاسم، بالردّ على تصريحات برّاك.


إلا أنّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كان استبق كلام برّاك، وصرّح ضمن برنامج "صار الوقت" عبر قناة "MTV" أنّ "ما حدا بيقدر يلزّم حدا لحدا طالما هالحدا موجود". وبعد ذلك وضع تصريح برّاك برسم الحكومة اللبنانية، وحمّلها مسؤولية أن يعود لبنان في مهبّ الريح مجدّدًا بسبب تباطؤ قراراتها.


من جهته، استغلّ جمهور "التيّار الوطني الحرّ" تصريح برّاك لمهاجمة "القوات اللبنانية"، متّهمين إياها بعدم التنديد بكلام برّاك وبمجاراة الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يصرّون على تسميته بـ "الجولاني" في إشارة إلى خلفيّته الجهادية.


لكنّ المفاجأة كانت من طرابلس، المتّهمة بالتماهي مع مشروع الشرع. فقد أرسلت رسالة سيادية إلى من يعنيهم الأمر، حيث نشر مواطن خريطة عثمانية تعود للعام 1891 تؤكّد أنّ طرابلس كانت ولاية مستقلّة منذ عام 1576، ولا تتبع "ولاية الشام" إطلاقًا بل كانت تضمّ أجزاءً من سوريا اليوم. 


كذلك شهدت مواقع التواصل سجالًا لافتًا بين ناشطين لبنانيين وسوريين، تخلّلته مواقف متباينة وساخرة. ومن بين ما نُشر، كتب الشاعر السوري حذيفة العرجي على "فايسبوك" بلهجة تهكّمية: "اليوم لبنان كلّه قد يعود ليصبح محافظة سورية!"، لكنه ما لبث أن تراجع تحت وطأة هجوم شرس شنّه جمهور "الثنائي"، ليُعيد صياغة موقفه قائلاً: "سوريا لا تنظر إلى لبنان إلا بعين الجيرة والمحبة". 


في المقابل، رأى ناشطون سوريون آخرون أنّ سوريا المثقلة بأزماتها ليست بصدد ضمّ بلد آخر يرزح تحت الانهيار الاقتصادي والسياسي.


وتداول بعض الناشطين السوريين، على سبيل المزاح كما قالوا، خريطة تُدرج لبنان كـ "المحافظة 15" ضمن الأراضي السورية، غير أنّ عددًا من اللبنانيين رفضوا هذا النوع من المزاح، معتبرين أنّ "العبث بالكيان ليس نكتة". 

خريطة بلاد الشام



"حدّوتة" شيرين وفضل

ما إن انتشر خبر التعاون الغنائي الجديد بين النجمة المصرية شيرين عبد الوهاب والنجم اللبناني فضل شاكر بعنوان "حدّوتة"، حتى اشتعلت وسائل التواصل بتعليقات متباينة، عكست انقسامًا حادًا بين من رحّب بعودة شاكر إلى الساحة الفنّية، ومن رفضها بشكل قاطع.


التعاون المنتظر أعاد إلى الأذهان  أغنيتهما المشتركة "كل عام وأنت حبيبي" عام 2004، وكانت من أنجح الأغاني الرومانسية آنذاك. أما اليوم، فالديو الجديد لا يُستقبل كخبر فني فقط، بل كحدث مشحون سياسيًا وأخلاقيًا. فالنجم اللبناني متوارٍ عن الأنظار في مخيّم "عين الحلوة" بسبب مذكّرات بحث صادرة بحقّه.


شيرين وصلت إلى لبنان مطلع الشهر الحالي، وتقدّمت بطلب رسمي لدخول المخيّم وتسجيل الأغنية، لكنّ السلطات اللبنانية رفضت طلبها، رغم تضارب المعلومات لاحقًا حول السماح لها بدخول المخيّم.


ولا تزال عودة فضل شاكر إلى الساحة الفنية محل جدل واسع، على الرغم من إصداراته الغنائية الأخيرة واحتفاظه بقاعدة جماهيرية كبيرة عبّرت عن حماستها للديو، إذ كتب أحد المتابعين: "بدنا فضل، وبدنا صوتو، الفن ما خصو بالسياسة"، وآخر وصفه بـ "الفنان المظلوم".


في المقابل، ترى شريحة معارِضة أنه "مجرم" وأن عودته الفنيّة مستحيلة فيما كتب أحدهم: "ما قادرة الدولة تفوت تجيب مطلوب من مخيّم فلسطيني على أرض لبنانية".


الانتقادات لم توفّر النجمة المصرية أيضًا لا سيّما من المصريين، حيث سأل الصحافي المصري خالد شاهين: "مش عارف ليه شيرين عندها إصرار على عمل تصرّفات تضرّ بيها؟". بينما اعتبرت إحدى المعجبات أنّ "علاج شيرين النفسي هو الانشغال بالعمل ومصادقة أشخاص تثق بهم وتحبّهم مثل فضل شاكر".


فضل وشيرين في لقاء سابق




تهديد علنيّ

أطلّ نائب مسؤول منطقة البقاع في "حزب الله" الشيخ فيصل شكر، من على منبر ديني سياسي، ليتوعّد اللبنانيين قائلًا: "سننزع أرواحكم"، ردًا على الأصوات التي "تجرّأت" على المطالبة بنزع سلاح "الحزب".


منذ تلك اللحظة لم تهدأ مواقع التواصل الاجتماعي، ففيما أيّد جمهور "الحزب" خطابه وعلّق أحدهم:" أحسنت يا سيّد، بارك الله بكم"، عبّر عدد كبير من المستخدمين عن استنكارهم لما قيل، مؤكدين أنّ ما صدر لم يكن مجرد زلّة لسان، بل رسالة دموية واضحة. وكتب أحدهم: "وين الدولة؟ لازم تحطّ هيك عالم بالحبس"، وأيضًا :"هذا إعلان رسمي بسقوط الدولة لصالح الدويلة، وكل من يصمت، يشارك"، بينما كتب أحدهم بتهكّم: "بكرا ببُرودة دمّ حدا بيقول: كل شي بينحلّ بالحوار… هدّوا البال".


في المقابل، لا قاضي تحرّك، ولا أمن استدعى، لكنّ رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" سامي الجميّل رفع الصوت وأعلن الأحد أنّ محامِي "الكتائب" سيتقدّمون "بإخبارٍ غدًا (أي الإثنين الماضي) ضد فيصل شكر أمام النيابة العامة التمييزية بتهم التحريض على العنف والقتل وتعريض وحدة الدولة وسيادتها". ليعلّق أحدهم كاتبًا: "غالبية اللبنانيين بانتظار كيف سيتعامل هذا العهد، برئيسه، بحكومته، وبقضائه، مع الإخبار الذي تقدّم به النائب سامي الجميّل ضد الشيخ فيصل شكر".



الشيخ فيصل شكر



عاد داعش ولم يعُد

يوم الأحد الماضي، اشتعل لبنان بسيناريو أمني: مداهمات في بتبيات (قضاء المتن الأعلى)، توقيفات، سلاح ثقيل وخفيف، درونات ومناظير ليلية، مع تسريبات إعلامية تتحدث عن انتماء الموقوفين إلى "داعش".


واستُكمل المشهد بخبر أكثر إثارة في وقت لاحق: توقيف سوري في محيط كنيسة مار تقلا - البوشرية، ووجود صورة في هاتفه مع "علم داعش". هكذا، وخلال وقت قصير، بدا كأنّ لبنان تحوّل إلى ساحة "خلايا نائمة".


مواقع التواصل، لم تغب عن الأحداث، وانطلقت حملة منظّمة من جمهور "حزب الله" و"التيار" الذين تسابقوا لنشر الخبر كتأكيد على المخاوف من "داعش".


في المقابل، بدا واضحًا أن الناشطين المعارضين لـ "الحزب"، اعتبروا أنّ الأخبار المتداولة ليست سوى "حجّة جاهزة لعدم تسليم السلاح".


وسرعان ما نفت الأجهزة الأمنية اللبنانية هذه الرواية، وأكّدت أنّ الموقوفين لا ينتمون إلى تنظيم "داعش"، فيما كشفت صحيفة "نداء الوطن" أنّ خبر الكنيسة مفبرك بالكامل، وأنّ أحد "التيارات" هو من سرّبه عمدًا، لإثارة البلبلة وتلميع سلاح "حزب الله".


الجيش في المرصاد