توجّه النائب والوزير السّابق بطرس حرب بكتاب الى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي يطلب فيه تعيين جلسة جديدة للنظر في طلبات اتهام وزراء بجرم هدر المال العام.
وجاء في الكتاب ما يلي:
بعد التحية والإكرام.
يتشرّف المستدعي بعرض ما يلي:
بادئ ذي بدء، لا بدّ لي من توجيه شكري لدولتكم على أخذ مبادرة تحريك ملف اتهامي، الكيدي المخالف للقانون والأصول، بهدر المال العام من قبل النائب العام المالي علي إبراهيم وقاضي التحقيق في بيروت أسعد بيرم، وجمع تواقيع أكثر من خمس (1/5) أعضاء المجلس النيابي لتقديم طلب الاتهام، مع وزيرين سابقين للإتصالات.
على الرغم من أنّ طلب الاتّهام النيابي المقدّم من السادة النوَاب لم يأتِ "مفصّلاً ومعلّلاً وساردًا الوقائع والأدلّة والقرائن المؤيّدة "، كما تنصّ عليه المادة 19 من قانون أصول المحاكمات أمام المجلس إعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، إلا أنّه جاء يؤكّد تصميمكم على عدم لفلفة طلب الإتّهام المحال إلى جلس النوّاب، وهو ما أراحني لجهة حسم هذا الملف، وعدم تركه معلّقًا دون بتّ في ذهن الرأي العام الثائر والمطالب بكشف ومعاقبة مخالفي القوانين.
كما أسجّل لدولتكم جديّة متابعة الملف، بتعيينكم جلسة مخصّصة للهيئة العامَة للمجلس النيابي للنظر في هذا الطلب بتاريخ 7/12/2022 للإستماع إلى مرافعة أحد موقّعي طلب الاتّهام، ومرافعة المحالين أو وكلائهم، ليقرّر المجلس، إمّا إحالة الطلب إلى لجنة نيابيّة خاصّة قبل التصويت على طلب الاتّهام، أو ردّه"، كما تنصّ المادة 22 من قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
لما كانت الجلسة، التي كانت مخصصة للإدلاء بدفاعي أمام الهيئة العامّة، قد ارجئت بعد اجتماع كتب المجلس بسبب التطورات الأمنيّة والسياسيّة التي شهدتها البلاد، ولم يعيّن موعد جديد للنظر في طلب الاتهام.
ولما كان إبقاء الملف معلّقًا دون بتّه من قبل مجلس النوّاب، يتسبّب لي، وللمجلس النيابي، بأضرار كبيرة، إذ أنّ عدم حسم الإحالتين سيُبقى الملف معلّقًا وتهمة هدر المال قائمة في ذهن الرأي العام، مع ما يتبعها من تشكيك في حسن إدارتي لوزارة الاتّصالات وفي احترامي للقانون، ما يُلحق بي، وبتاريخي السياسي، الضرر المعنوي والقانوني الجائر في ضوء كيديّة التهمتين غير المستندة إلى أيّ مخالفة للقوانين، واللتين تعودان لأسباب سأشرحها بالتفصيل عند طرح الموضوع على الهيئة العامّة لمجلس النوّاب، ما لا يمكنني القبول به أو السكوت عنه، تصميمًا منّي على طرح الاتهام الكيدي لي، لكي يقول مجلس النوّاب، أو جلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كلمتهم، وإصدار قرار واضح بردّ الاتهام لعدم صحته وقانونيّته، كما سيلحق الضرر بسمعة مجلس النوّاب، الذي كان لي شرف عضويّته طيلة أربعين عامًا، ويفسح في المجال لاتهام مجلس النوّاب بلفلفة القضايا المتعلّقة بطلب اتّهام الوزراء بمخالفة القوانين، وهو ما يجب دحضه وإسقاطه، ولاسيّما متى كان الأمر يتعلّق بالمال العام.
ولمّا كنت قد حاولت منذ أكثر من ثلاثة أشهر اللقاء بكم بهدف تقديمي طلب إعادة تعيين جلسة لبتّ الموضوع مباشرة ولم تسمح ظروفكم والاوضاع العامة بذلك.
ولما كانت التهم الموجّهة إليّ مخالفة للقانون وعائدة، إمّا لجهل من وجّهها للقوانين أو تجاهله لها، أو لعدم دراسته الملف، أو للظهور بمظهر محاربي الفساد أمام الرأي العام الثائر في وجه الفساد، أم مراعاة ضغوط سياسيّة دفعتهم لضمّ إسمي إلى لائحة متّهمين بارتكاب المخالفات، مسايرة للحاكمين الذين كانوا متسلّطين على إدارات الدولة، والذي ثبت ارتكاب وزرائهم مخالفات قانونيّة وجرائم جزائيّة.
ولما كنت، وخلافًا للفاسدين المرتكبين الذين يتهرّبون من المساءلة، متمسكًا ببتّ طلب الاتّهام لإثبات عدم صحّته وكيديّته وخلفيّاته السياسيّة التافهة والبغيضة.
لذلك،
جئت باستدعائي هذا راجيًا دولتكم اتّخاذ القرار بتعيين جلسة جديدة مخصّصة لبتّ طلبات الاتّهام المحالة إلى مجلس النوّاب، في أقرب فرصة ممكنة، معربًا عن رفضي إبقاء الاتهامات الكيديّة والتافهة بحقّي لتي تضمَنها طلب الإحالة أمامكم دون حسم، وعن تمسكي بطرحه معربًا عن ثقتي بدولتكم وبالسادة النوّاب، بأن تتّخذوا القرار العادل الذي يحفظ الكرامات، ويحترم الجهود والتضحيات العديدة والمديدة التي قدّمتها طيلة حياتي السياسيّة، ولاسيّما مراحل تولي أكثر من خمس وزارات فيها.
مع فائق شكري واحترامي
النائب والوزير السابق
بطرس حرب