ديزي حوّاط

بالصور والفيديو - "رجعنا يا لبنان"... حين يغنّي الأرز نهوض الوطن

4 دقائق للقراءة

ليست المهرجانات مجرد احتفال. إنها صرخة أمل، وتمرّد على واقع متعب، وشهادة حية بأن لبنان لا يزال يعرف كيف يُدهش العالم.



بعد غياب دام خمس سنوات بسبب الأزمات الاقتصادية والصحية والأمنية المتلاحقة، عادت مهرجانات الأرز الدولية بزخم كبير، لتؤكد أن لبنان، رغم الجراح، لا يزال قادرًا على النهوض من تحت الركام.

ففي أمسية لافتة حملت عنوان "رجعنا يا لبنان"، انطلقت المهرجانات مساء السبت في قلب الأرز، وسط تنظيم دقيق، حضور دبلوماسي رفيع، ولوحات فنية راقية قدّمتها فرقة "ميّاس" على أنغام "هللويا" وعبق البخور، في مشهد احتفالي جامع أعاد الروح إلى السياحة والفن والثقافة.



ألقت النائب ستريدا جعجع، رئيسة لجنة المهرجانات، كلمة مؤثرة شدّدت فيها على رمزية العودة والصمود، فقالت: "كيف لا نعود ونحن أكثر من نُجيد العودة؟ من رهاب الدمار عدنا، وإلى رحاب الحياة التي نستحق، انطلقنا. رجعنا يا لبنان، رجعنا يا مهرجانات الأرز الدولية، بعد توقّف قسري… عدنا أقوى مما كنّا، فهذا لبنان هو طائر الفينيق، يأخذ من رماده قوة ليحلّق أعلى".



وفي رسائل تتخطى الفن، لا يقتصر المهرجان هذا العام على العروض الفنية، بل يشكل منصّة وطنية وثقافية تحمل رسائل واضحة. اُختير تكريم المرأة اللبنانية في افتتاحية المهرجان.



وسط الأرز. جسّدت فرقة "ميّاس" بلوحتها الراقصة أرز لبنان، الشامخ في وجه العواصف، رمز الهوية والخلود. وفي ذروة العرض، ارتفعت 50 راقصة على المسرح لتُجسّد، بحركاتهنّ المرهفة، صوت الأم الحالمة بوطنٍ أجمل. ولم تكن المرأة في هذا العرض مجرّد مؤدّية.



كانت المرأة اللبنانية، حامية الذاكرة، في كل حركة، تعكس صورة الوطن المتعب والجميل... الرافض للانكسار، والساعي دومًا إلى الضوء. وشارك 19 سفيرًا من دول عدّة، إلى جانب شخصيات رسمية ودبلوماسية بارزة، بدلالة على الاهتمام الدولي المتجدد بلبنان، وانفتاحه على العالم رغم العزلة السياسية التي خيّمت عليه في السنوات الماضية.



لا شك أن لمهرجانات الأرز بعدًا اقتصاديًا بارزًا. فإلى جانب دفع الحركة السياحية في منطقة بشرّي والشمال عمومًا، يسهم هذا الحدث الثقافي في تنشيط قطاعات عدة من خدمات ومطاعم ونقل وضيافة، فضلًا عن خلق فرص عمل موسمية للشباب. وقد ظهرت ملامح هذا الزخم منذ أيام، مع ازدياد الحجوزات الفندقية، وتوافد الزوّار المحليين والمغتربين.



وفي حديثه لـ"نداء الوطن"، عبّر وزير الإعلام بول مرقص عن اعتزازه بالمهرجان، معتبرًا أنه "علامة نهوض وازدهار وفرح في عهد رئاسي جديد أعاد للبنان حيويّته"، موجّهًا التحية للنائب جعجع على "دفعها المتواصل لعودة المهرجان إلى حجمه الطبيعي". وأضاف: "هذا المهرجان يبعث برسالة ثقة وأمل للمقيمين والمغتربين، وللأشقاء في الخليج والدول العربية بأن لبنان لم يمت، بل يعود بهويته الثقافية الأصيلة".



أما الوزير السابق ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب "القوات اللبنانية" ريشار قيوميجيان فشدّد لـ"نداء الوطن" على أهمية عنوان "العودة"، معتبرًا المهرجان "تجسيدًا للبنان الجمال، لبنان الانفتاح، لبنان الذي نريد العيش فيه مع أولادنا". وأضاف: "نريد لبنان الدولة، لبنان السيادة، وهذا المهرجان يعيدنا إلى ما كنّا عليه".



ما يضاعف من قيمة الحدث أن التحضير له جرى وسط ظروف إقليمية مضطربة، وتهديدات أمنية طالت الجنوب ولا تزال. ورغم ذلك، أصرّ المنظمون على استكمال العمل، متحدّين كل العراقيل، ليعيدوا إطلاق واحدة من أهم المنصّات الثقافية في المنطقة.



بعودة مهرجانات الأرز، لا يعود لبنان فقط إلى خارطة المهرجانات، بل يخطّ مجددًا سطورًا في دفتر صموده، مؤكدًا أن الفن والثقافة لا يمكن قمعهما، وأن الإرادة حين تتوافر، يصبح المستحيل واقعًا.



من خشبة الأرز، صدحت موسيقى النهوض، وغنّى لبنان من وجعه لينهض من جديد... بلدٌ يتقن الانبعاث، كلما ظنه العالم قد انطفأ.