منذ موسم 2017، يسعى مانشستر يونايتد جاهدًا للعودة إلى منصات التتويج العالمية، لكن المهمة كانت دائمًا شاقة. فبينما كان أفضل مركز له في الدوري هو الوصافة، جاء أسوأ مركز في الموسم الماضي حين أنهى الفريق البطولة في المركز الـ 15، في فترة اتسمت بكثرة تغييرات المدربين، ما أثبت أن التحدي أكبر من قدراتهم. حتى التعاقدات التي أبرمها النادي لم تكن موفقة، لأسباب متعددة، منها سوء الاختيار الفني أو عدم انسجام اللاعبين.
جماهير "الشياطين الحمر" لم تكن راضية عن هذه النتائج، وظلّت تضغط بقوة على الإدارة. فمن اعتاد التتويج بلقب الدوري الإنكليزي لا يرضيه الفوز بكأس الاتحاد فقط. وقد تركزت الانتقادات على سياسة التعاقدات، حيث شهدت السنوات الأخيرة صفقات ضخمة بأرقام فلكية، لكن دون مردود حقيقي على أرض الملعب.
من هاري ماغواير القادم من ليستر مقابل 87 مليون يورو، وأرون وان بيساكا بـ55 مليونًا، مرورًا بدونّي فان دي بيك بـ39 مليونًا، وجادون سانشو بـ85 مليونًا، ثم أنطوني بـ 96 مليونًا، ومايسون ماونت بـ67 مليونًا، وصولًا إلى راسموس هويلوند بـ77 مليون يورو كلها أسماء لم تترك بصمتها المنتظرة، رغم قيمتها المالية الكبيرة. أليست هذه مشكلة واضحة؟
يرى البعض أن سياسة التعاقدات كانت عشوائية وغير مدروسة، خاصة مع تغيّر المدربين المستمر، حيث يختلف أسلوب كل مدرب واحتياجاته التكتيكية. لكن مع قدوم المالك الجديد السير جيم راتكليف، بدا أن النادي بدأ أخيرًا في رسم معالم مشروع طويل الأمد. فكانت البداية بتسريح عدد من الموظفين لتخفيف الأعباء، ثم تعيين مدير رياضي جديد، وتجديد الثقة بالمدرب، في خطوة تهدف إلى بناء فريق مستقر ينافس لسنوات قادمة.
وفي صيف 2025، تحرّك مانشستر يونايتد بخطى أكثر اتزانًا. فضمّ المهاجم البرازيلي ماتيوس كونيا، الذي تألق الموسم الماضي مع وولفرهامبتون، في صفقة مدروسة تعكس وعيًا بخبرة اللاعب في الدوري الإنكليزي. كما استجاب النادي لرغبة المدرب البرتغالي روبن أموريم، بإنعاش الخط الأمامي، عبر التعاقد مع براين مبومو من برينتفورد، الذي ساهم بـ 27 هدفًا في الموسم الماضي خلال 38 مباراة، من دون أن يتعرض لأي إصابة تُذكر بصفقة وُصفت بـ "ضربة معلم".
وتشير تقارير إنكليزية إلى أن المدرب البرتغالي يسعى لإبرام صفقتين إضافيتين هذا الصيف، في إطار مشروعه الواعد الذي وعد في نهايته بمستقبل مشرق للجماهير. فهل ينجح أخيرًا مانشستر يونايتد في إعادة الهيبة والبطولات إلى أولد ترافورد؟ وهل تكون هذه المرة الأولى، منذ رحيل السير أليكس فيرغسون، التي يتحرك فيها النادي بذكاء وواقعية؟