استقبل عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في قصر القضيبية، اليوم الأربعاء، رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، بحضور ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.
ولدى وصول عون اقيمت له مراسم استقبال رسمية، وعُزف السلامان الوطني اللبناني والملكي البحريني، بعدها أطلقت المدفعية 21 طلقة، ثم صافح الرئيس عون وملك البحرين أعضاء الوفدين.
ثم، عقد الجانبان جلسة مباحثات ثنائية استعرضا فيها مسار العلاقات الأخوية الوثيقة، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يحقق تطلعات البلدين ويخدم مصالحهما المتبادلة، وأكدا الحرص المستمر على تنمية العلاقات البحرينية اللبنانية، والتطلع إلى دفعها للأمام بما يعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين.
وأكد الملك البحريني على عمق العلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع بين مملكة البحرين والجمهورية اللبنانية، والتي تشهد تطورًا ملحوظًا، ونموًا مستمرًا على المستويات كافة.
وبحث الجانبان مجريات الأحداث في المنطقة والتطورات الاقليمية والدولية موضع الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، كما جرى بحث المستجدات على الساحة اللبنانية والجهود المبذولة تجاهها.
من جانبه، ثمّن الرئيس اللبناني بكل التقدير مواقف مملكة البحرين العربية الأصيلة والمشرفة بقيادة عاهل البحرين تجاه لبنان وشعبه وحرصها على وحدة لبنان وضمان أمنه واستقراره، مؤكدًا تطلع بلاده لتوثيق علاقات التعاون الطيبة مع المملكة لما فيه خير وصالح شعبيهما.
بعد ذلك، عقدت جلسة المباحثات الموسعة حيث ألقى ملك البحرين كلمة هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الأخ الرئيس العماد جوزاف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة،
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نرحب بفخامتكم والوفد المرافق في بلدكم الثاني البحرين، التي تستقبلكم بكل حفاوة وترحيب، وتَسعد بزيارتكم الأولى لها. وكلنا أمل وتطلع بأن تتواصل لقاءاتنا الطيبة معكم، تجسيدًا لعمق العلاقات الأخوية التي تجمع بلدينا، والمبنية على التقدير والاحترام المتبادل والمحبة الصادقة.
ويسرّنا أن تتزامن زيارتكم الكريمة مع الذكرى الثالثة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا الشقيقين، واستئناف التمثيل الدبلوماسي لمملكة البحرين في لبنان.
وبهذه المناسبة، نُعلن بكل اعتزاز عن قرارنا بإقامة بعثة دبلوماسية بحرينية دائمة في بيروت، متطلعين إلى أن تكون هذه المباحثات محطة جديدة لتعاون ثنائي مثمر في شتى المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وفي هذا السياق، نؤكد على أهمية تفعيل اللجنة البحرينية - اللبنانية المشتركة لتنفيذ مذكرات التفاهم والاتفاقات المبرمة، واستكشاف المزيد من الفرص الواعدة التي تخدم مصالح البلدين الشقيقين وتعود عليهما بالخير والنفع. وهو أمر نحرص عليه دائمًا على صعيد العلاقات الثنائية.
ولطالما استقبلت البحرين الوافدين من أهل لبنان والمحبين لها، وحرصت على أن تكون إقامتهم فيها محل ترحيب واهتمام، تقديرًا للخدمات التي قدموها ولا يزالون يقدمونها لبلادنا. كما يهمنا، في المقابل، ألا تستمر معاناة لبنان باستقبال من يستغل أجواء الحرية والانفتاح فيها، وبدلاً من أن يَمتن لضيافتها، يسيء إليها ويكلفها أغلى الأثمان، وهو ما نرفضه ونرجو عدم تكراره.
فخامة الرئيس، إن مملكة البحرين تحرص دائمًا على الوقوف إلى جانب الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ولا سيّما في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، إذ نؤكد على دعمنا الكامل للمساعي اللبنانية الهادفة إلى تعزيز السيادة والوحدة الوطنية . كما نجدد تأييدنا التام لجهود فخامتكم والحكومة اللبنانية، بما يضمن مصلحة الشعب اللبناني، ويعيد للبنان مكانته الريادية في محيطه العربي والدولي.
مرة أخرى، نرحب بفخامتكم أخًا كريمًا وعزيزًا في بلدكم الثاني، وإننا على ثقة بأن لبنان، بقيادتكم الحكيمة، سينهض من جديد ليعود، كما عهدناه دائمًا، موطنًا للوحدة والسلام والتعايش الإنساني، وليبقى هذا البلد الجميل منارةً للمشرق العربي، وبوابةً للاستقرار الإقليمي المنشود.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بعد ذلك ألقى الرئيس جوزاف عون كلمة هذا نصها:
صاحب الجلالة في لحظة كهذه، ندرك أن بعض البلدان لا تقاس بمدى جغرافيتها، بل بمساحات الخير والحكمة في قلوب شعوبها وحكامها.
فأنا اليوم رسميًا في البحرين، لكن أنا اليوم فعليًا في محيط من المحبة للبنان، وهي محبة متبادلة رسميًا وفعليًا، منذ كان لبنان، وكانت البحرين.
تعلّمون صاحب الجلالة بلا شك، بأن كل مواطن بحريني في بيروت كما كل لبناني هو سفيرٌ قلبيٌ لكم في لبنان.
لكننا نتوق لعودة سفارتكم كاملة لتزين رايتكم عاصمتنا.
وتعلّمون طبعًا، بأننا نتبادل دومًا أغلى ما عندنا وهو إنسانُنا وثروتنا البشرية، ومع ذلك نطمح ونطمع من أخوتكم، باستئناف التبادل التجاري الكامل بيننا، كما تعاونِنا في شتى المجالات، لما فيه خير شعبينا ومصالح بلدينا.
فكل الشكر لكم صاحب الجلالة، ولكل المسؤولين معكم، ولشعب البحرين الشقيق، على الدعوة، وعلى أُخوة الاستقبال والضيافة، وخصوصًا على كل الدعم للبنان، قبل الزيارة وبعدها.
وقد أقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم مأدبة غداء تكريمًا لفخامة الرئيس اللبناني والوفد المرافق.
هذا، وقد تشكلت بعثة الشرف المرافقة لفخامة الرئيس اللبناني برئاسة سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية.