"اتفاقات مليارية" بين سوريا والسعودية تمهّد لشراكة استراتيجية

6 دقائق للقراءة
رعى الشرع أعمال المنتدى الاستثماري السعودي - السوري أمس (سانا)

وقّعت السعودية وسوريا 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة حوالى 6.4 مليارات دولار، شملت مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتطوير العقاري والتقنيات المالية، خلال المنتدى الاستثماري السعودي - السوري الذي عُقد في دمشق أمس برعاية الرئيس السوري أحمد الشرع وحضور وفد سعودي رفيع برئاسة وزير الاستثمار خالد الفالح، في خطوة تجسّد محطّة مفصلية تدفع نحو تأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين. وأوضح الفالح أن الاتفاقات تشمل إنشاء أكثر من ثلاثة مصانع جديدة للإسمنت، ومذكرات تفاهم بين وزارة الاتصالات السورية وعدد من كبرى شركات الاتصالات السعودية، بينها شركتا "أس تي سي" و"عِلم"، واتفاقية مع شركة "بيت الإباء" السعودية لبناء مشروع سكني وتجاري في مدينة حمص، إضافة إلى مذكرة تفاهم بين شركة "تداول" وسوق دمشق للأوراق المالية، واتفاقات مع مجموعة تداول السعودية في مجالات التمويل والبيانات.


وكشف الفالح أن المنتدى شهد مشاركة 20 جهة حكومية سعودية وأكثر من 100 شركة من القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن أكثر من 500 من قادة الأعمال السعوديين عبّروا عن رغبتهم بالمشاركة في مشاريع استثمارية داخل سوريا. وذكر أن زيارته إلى سوريا جاءت بتعليمات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتأكيد "موقف المملكة الراسخ والداعم لسوريا الشقيقة"، لافتًا إلى أن الاستثمارات تشمل مشروعات في مجالي العقارات والبنية التحتية بقيمة 2.93 مليار دولار، وفي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقيمة 1.07 مليار دولار. وأوضح أن بن سلمان وجّه بتأسيس مجلس أعمال سوري - سعودي، يضمّ رجال أعمال وقادة استثمار ملتزمين ماليًا ومعنويًا بتعزيز الشراكة الاقتصادية، مشدّدًا على أن المملكة تسعى إلى أن تكون الشريك الاقتصادي الأوّل لسوريا، وأكد أن الاتفاقات ستدخل حيّز التنفيذ سريعًا.


في السياق، اعتبرت وزارة الاستثمار السعودية أن مشروع برج الجوهرة في حي البحصة في وسط دمشق سيكون انطلاقة نحو شراكات إقليمية واستثمارات واعدة، موضحة أن المشروع استثمار سعودي - سوري متكامل يجمع الأعمال والضيافة والتجزئة في وجهة واحدة، ويمتد على مساحة تتجاوز 25 ألف متر مربّع وبكلفة استثمارية تبلغ 375 مليون ريال سعودي. ويأتي ذلك بعدما كان وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد الشعار والفالح قد وضعا حجر الأساس للمشروع الأربعاء.


واعتبر الشعار أن "المنتدى محطة تاريخية في مسيرة العلاقات بين بلدينا الشقيقين، فما يجمعنا من روابط الأخوة ووحدة المصير يشكّل أساسًا متينًا لشراكات استراتيجية تخدم مصالح شعبينا"، مشيرًا إلى أن "سوريا تشهد تحركًا حقيقيًا نحو النمو والازدهار ونؤكد التزامنا الكامل بتقديم كلّ أوجه الدعم لنجاح هذا المنتدى، بما يحقق الخير للشعبَين السوري والسعودي". وأوضح أن منتدى الاستثمار السوري - السعودي يشهد توقيع عدد كبير من مذكرات التفاهم والتعاون في مجالات مختلفة، ما يعكس جدّية الطرفين في فتح آفاق رحبة أمام الاستثمار والتنمية والتكامل الاقتصادي، في حين كشف تحقيق أجرته وكالة "رويترز" أن "لجنة ظلّ" تُعيد تشكيل الاقتصاد السوري من خلال استحواذات سرّية على شركات تعود إلى عهد نظام الأسد باشراف شقيق الرئيس حازم الشرع، ورجل الأعمال الأسترالي من أصول لبنانية الخاضع للعقوبات إبراهيم سكرية، بحيث يعقد الأخيران صفقات مع رجال أعمال يربطهم كثير من السوريين بسنوات من المكاسب غير المشروعة.


في الغضون، جزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "لن نقف متفرّجين أمام ما يحدث لإخواننا في السويداء"، مجدّدًا التأكيد أنه "علينا أن ننزع السلاح في المنطقة الواقعة جنوب دمشق، وأن نحمي الدروز". بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء وضمان سلامة المدنيين بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الدينية، وحماية البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الأماكن الدينية، واتخاذ خطوات فورية لمنع أي تحريض أو خطاب طائفي. كما طالبت الخارجية الأميركية بالتحقيق الفوري في وفاة المواطن الأميركي حسام سرايا الأسبوع الماضي خلال أحداث السويداء، مشيرة إلى أنه "أجرينا محادثات مباشرة مع الحكومة السورية في شأن هذه المسألة". وأكد وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والأردني أيمن الصفدي خلال لقاء جمعهما في واشنطن الأربعاء ضرورة تثبيت اتفاق وقف النار وحماية المدنيين في جنوب سوريا واعتماد الحوار سبيلًا للحل، حسب وكالة "بترا".


وفي وقت أعلنت فيه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تأجيل الاجتماع الذي كان من المقرّر انعقاده في باريس اليوم مع الحكومة السورية، بمشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك ووزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو وممثلي بريطانيا وألمانيا، من دون توضيح أسباب التأجيل، حسم مصدر حكومي سوري مسؤول لقناة "الإخبارية السورية" أن دمشق لم ولن تقبل بأي خطاب يقوم على التهديد أو فرض شروط مسبقة تتعارض مع مبدأ وحدة الدولة ومؤسساتها السيادية، معتبرًا أن ⁠الحديث عن رفض تسليم السلاح والتمسك بتشكيل كتلة عسكرية، هو طرح مرفوض جملة وتفصيلًا ويتناقض مع أسس بناء جيش وطني موحّد ومع أسس الاتفاق الموقع بين الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي في آذار الماضي. واعتبر أن أي دعوة لهوية مستقلّة تتناقض مع مبدأ المواطنة وتُعدّ دعوة انفصالية، لا يمكن قبولها تحت أي ظرف.


ولاحقًا، ذكرت الخارجية الفرنسية أن نويل بارو سيلتقي مع نظيره السوري أسعد الشيباني وبرّاك في باريس اليوم لبحث الوضع في سوريا. كما من المقرّر أن يتحدّث نويل بارو مع عبدي هاتفيًا اليوم. وكانت "هيئة البث الإسرائيلية " قد أفادت بأن الشيباني سيلتقي وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، في باريس أمس، في اجتماع يُتوقع أن يحضره برّاك. ونقلت الهيئة عن مصدر إسرائيلي أن اللقاء يأتي في ظلّ وساطة أميركية، وسط تصاعد التوترات في جنوب سوريا. وكشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لوكالة "فرانس برس" أن المحادثات ستتناول بشكل أساسي تطورات الأوضاع في جنوب سوريا، ولا سيّما في محافظة السويداء.


إلى ذلك، قُتل 12 شخصًا وأصيب 107 آخرين إثر انفجارات عنيفة زلزلت مستودعًا تابعًا لـ "الحزب التركستاني الإسلامي" في شرق بلدة الفوعة قرب بلدة صرين في محافظة إدلب، حسب "المرصد السوري" الذي أشار إلى أن حصيلة ضحايا أحداث السويداء بلغت 1386 قتيلًا، منهم 238 شخصًا أعدموا ميدانيًا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية.