تعود عجلات الفورمولا 1 إلى الدوران نهاية هذا الأسبوع، مع سباق جائزة بلجيكا الكبرى، في محطة تحمل أبعادًا تتجاوز حسابات النقاط والسرعة، إذ تمثل بداية فصل جديد في تاريخ ريد بُل الذي يخوض أول سباق له منذ 20 عامًا من دون قائده التاريخي كريستيان هورنر.
في وقتٍ يعيش فيه الفريق مرحلة إعادة ترتيب الأوراق بعد الإقالة المفاجئة لهورنر، يجد ماكس فيرستابن نفسه في قلب المعادلة، باحثًا عن انتفاضة تعيده إلى صدارة البطولة التي فقد السيطرة عليها لصالح ثنائي ماكلارين المتألق أوسكار بياستري ولاندو نوريس.
تحدي "البيت البلجيكي"
بالنسبة إلى فيرستابن، فإن سباق سبا فرانكورشان ليس مجرد محطة تقليدية في الروزنامة. هو سباق "البيت"، حيث وُلد وبدأت ملامح موهبته تلمع، وهو أيضاً الحلبة التي شهدت ثلاثاً من أجمل انتصاراته بين 2021 و2023. ومع فارق 69 نقطة عن المتصدر بياستري، تبدو المهمة مزدوجة… استعادة الزخم، وتثبيت أقدام ريد بُل في مرحلة انتقالية دقيقة. "أتطلع للعمل عن قرب مع لوران"، هكذا عبّر السائق الهولندي عن دعمه للمدير الجديد للفريق، الفرنسي لوران ميكييس، الذي تدرج من الفريق الرديف ريسينغ بولز ليتسلم دفة القيادة بعد أشهر طويلة من الأزمات داخل جدران الفريق، انتهت بإبعاد هورنر بعد اتهامات بسوء السلوك عقب فترة عاصفة إثر اتهام موظفة لهورنر بالسلوك غير اللائق قبل إسقاط القضية الصيف الماضي بعد الاستئناف.
بين الهندسة والقيادة
يعرف ميكييس، صاحب الخلفية الهندسية الصلبة، أن مهمته الأولى ستكون تثبيت الاستقرار في هيكل فريق فقد شيئًا من تماسكه هذا الموسم، بعدما خسر لقب الصانعين لحساب ماكلارين. "أولويتي هي فهم الآلة التي تصنع السحر خلف الكواليس"، قالها بثقة قبل انطلاق مهمته الرسمية على حلبة سبا، حيث سيُختبر مباشرة في سباق السرعة، ورغم أن الحلبة الكلاسيكية تبدو مصممة على مقاس سيارة ريد بُل، فإن مستوى التحدي لن يكون سهلاً، لا على السائق ولا على مديره الجديد.
توتر تحت سقف ماكلارين
من جهة أخرى، تبدو الأمور مستقرة ظاهرياً في ماكلارين، لكن المنافسة الثنائية بين بياستري ونوريس تزداد حدة كل أسبوع. نوريس، الساعي لفوزه الثالث على التوالي، يقترب تدريجياً من زميله الأسترالي، الذي يعيش فترة مضطربة بعد عقوبة في سيلفرستون أثارت استياءه العلني. وبين رغبة الأول في تجاوز الثاني، وتصميم الثاني على فرض هيمنته، قد تكون الشرارة القادمة في سبا.
راسل يريد الانتفاضة وهاميلتون يترقّب
الضغوط لا تقل عن مرسيدس، حيث يحاول جورج راسل إعادة إثبات نفسه بعد سباق مخيب في سيلفرستون، في حين يواصل لويس هاميلتون، أسطورة الحلبات، محاولاته لإبقاء بصمته الأخيرة مع فريقه ما سمح للبريطاني، بطل العالم سبع مرات، في إحراز سباقه الـ105، بينما غاب راسل عن الصورة بسبب مشكلة في وزن سيارته.
أما المفاجأة الكبرى، فكانت من نصيب الألماني نيكو هولكنبرغ، الذي صعد إلى منصة التتويج للمرة الأولى في مسيرته بعد 239 محاولة، مانحًا فريق ساوبر دفعة معنوية ضخمة قبل تحوله الرسمي إلى فريق أودي الموسم المقبل. وبين دراما الكواليس والتنافس على المسار، يبدو سباق بلجيكا على موعد مع لحظة فارقة في موسم لا يتوقف عن المفاجآت.
