في أولى تجاربها في مجال الكتابة، تطلّ الممثّلة رزان جمّال على القرّاء الصّغار من بوابّة الأدب المصوّر من خلال كتاب «لولو وبلو». تدور أحداث القصّة في عمق السّافانا، بين لولو الشّبلة الشّجاعة المنتمية إلى عائلةٍ ملكيّة وبلو السّمكة اللّطيفة الّتي تنتمي إلى عالمٍ مائيّ، لا يجمعه بعالم لولو أيّ رابط ظاهر. مع ذلك، تنشأ بينهما صداقة فريدة من نوعها بالرّغم من الاختلاف في الشّكل والخلفيّة.
القصّة تحمل في عمقها رسالة إنسانيّة عالميّة أرادت رزان جمّال إيصالها إلى القرّاء، من خلال شخصيّتَين غير متشابهتَين، بهدف تسليط الضّوء على قيمة التنوّع وأهميّة التّفاهم رغم الاختلاف. وتقول لـ «نداء الوطن» إنّ اختيارها للحيوانات لم يكن عشوائيًّا، بل جاء ليجسّد صفات بطلَي القصّة: لولو التي يظنّ الجميع أنّها تملك كلّ شيء، لكن يُساء فهمها داخل مجموعتها لأنّها نباتيّة، وبلو السّمكة الصّغيرة والخجولة التي تعيش وحيدة في البركة وتتميّز بحساسيّة وطيبة لافتتَين. تَقابُل هاتَين الشّخصيّتَين، يُشكِّل برأيها انعكاسًا لفكرةٍ جوهريّة: «قد نأتي من عالمَين مختلفَين تمامًا، لكن يمكننا أن نعيش بتناغم إذا احترم كلّ منا الآخر وتمسّكنا بالقيم المشتركة».
جمّال نشأت في لبنان لكنّها تنقّلت في أماكن متعدّدة حول العالم، واختبرت التنوّع الثّقافي والاجتماعي عن قرب. «في كل مكانٍ كنت أتعرّف إلى أشخاص من خلفيّات مختلفة، وكنت ألاحظ دومًا أنّ ما يجمعنا أكثر بكثير ممّا يفرّقنا»، تقول جمّال التي تكشف أنّ فكرة «لولو وبلو» وُلدت في لحظة صفاءٍ ذهنيّ نادرة، وتحديدًا خلال رحلة روحانيّة للتّأمل والابتعاد عن ضوضاء الحياة اليوميّة، حيث كانت معزولة عن التّكنولوجيا، وهاتفها كان مغلقًا، في هدوءٍ واسترخاء. وتؤكّد أنّ هذا الانفصال الموقّت عن العالم الخارجي، كان بمثابة محفّز قوي لتحرير مخيّلتها الإبداعيّة للكتابة والتّأليف.
شغف بالكتابة
تُفصح جمّال عن جانب لا يعرفه كثيرون عنها، هو شغفها العميق بالكتابة التي تعتبرها مساحة خاصّة للتّعبير وتفريغ الطّاقة الإبداعيّة المتّقدة بداخلها. تذكر أيضًا أنّها خاضت تجارب سابقة في كتابة الشّعر، والأفلام القصيرة، وصولًا إلى السّيناريو الرّوائي الطّويل. وتخبرنا أنها أثناء قراءتها مسوّدة «لولو وبلو» لأحد أصدقائها، فوجئت بردّ فعله الحماسيّ، إذ وجد الأخير في النّص عمقًا وقيمة يجعلانه مثاليًّا للأطفال. «حين قال لي ذلك، لامستني الفكرة على الفور فقررت أن أنفّذها ككتابٍ للأطفال»، تقول جمّال.
وتؤكّد الممثّلة الشابة أنها تتطلّع إلى مواصلة الكتابة في أدب الطّفل انطلاقًا من حبّها العميق للأطفال، لِما يتمتّعون به من براءة وعفويّة، ونظرة مختلفة للأمور عامّةً، وردود فعل صادقة وصريحة.
الجائزة الأجمل
في هذا الإطار، تعبّر جمّال عن سعادتها الغامرة بردود الفعل التي تلقّتها منذ صدور كتابها الأوّل، مؤكّدةً أنّ الرّسائل التي وصلتها من الأطفال، كانت «أجمل وأثمن هديّة». وتؤكّد أنها تعاملت مع المشروع بقدرٍ عالٍ من المسؤوليّة، وحرصت على المصداقيّة في كلّ تفصيل، حتّى أنّها خاضت رحلة سفاري للتّأكد من دقّة المعلومات حول الحيوانات، وراجعت النص لغويًا في «Faber Academy» بلندن، حرصًا على تقديم عملٍ متكامل واحترافي.
تؤمن رزان جمّال أنّ الكتب قادرة على ترك أثرٍ عميق في النّفوس وتغيير طريقة تفكير الإنسان، وتعتبر أنّ «لولو وبلو» سيكون من تلك الكتب المؤثّرة، وأنّ هذه التّجربة ستكون بدايةً لمسارٍ جديد في حياتها، متمنّيةً أن تليها مشاريع أدبيّة أخرى.
لايتا هول مجدّدًا
من جهةٍ أخرى، تستعيد الممثّلة اللّبنانية - البريطانيّة رزان جمّال أداء شخصيّة لايتا هول ضمن مسلسل «The Sandman» في موسمه الثاني، حيث شهدت الشّخصية تطوّرًا دراميًّا ملحوظًا مقارنةً بالموسم الأوّل. وتشرح جمّال أنّ لايتا أصبحت أكثر تعقيدًا، مع اختلاف واضح في طريقة تعاملها مع الفقد. وتضيف: «شخصيّة لايتا لا تشبهني إلّا في شعورنا المشترك بالفقد، لكنّ أسلوبها يختلف، فهي تنحو نحو الانتقام والسّعي للعدالة بالقوّة، بينما أنا أميل إلى السّلميّة».
لبنانيّة في إنتاج عالمي
وتعتبر جمّال أنّ المشاركة في عملٍ عالميّ كبير، مثل «The Sandman» له تحديّاته الخاصّة، لا سيّما كونها تعتبر نفسها حلقة وصل بين ثقافتَين مختلفتَين، فتقول: «أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه رسالتي كفنّانة». لكنّها تؤكّد أنّ الحفاوة والمتابعة اللتين حظي بهما دورها لدى الجمهور العربي منذ الموسم الأوّل، فاجآها وحمّلاها مسؤولية أكبر وأشعلا فيها الحماسة لاستكمال دورها في الجزء الثّاني من المسلسل.
لكلّ ذلك، تواصل رزان جمّال إثبات حضورها المميّز سواء من خلال مؤلَّفها «لولو وبلو»، أو عبر الشّاشة العالميّة بدورها المعقّد في مسلسل «The Sandman»، وتثبت انّ الفنّ يمكن أن يتجلّى ضمن كلمة في كتاب وصورة مسلسل دراميّ، وأنّ الرسالة حين تكون صادقة تصل إلى القلوب وتبلغ الكبار كما الصغار.




