عيسى يحيى

سُنّة بعلبك الهرمل لـ"سلام": تمثيلنا بين يديك

3 دقائق للقراءة

دفع سُنّة بعلبك الهرمل على مدى سنوات ثمن التسويات السياسية التي عقدها تيار المستقبل مع ثنائي أمل وحزب الله في مناطق ومحافظات أخرى، حتى بات سُنّة البقاع الشمالي شبه مجرّدين من أي حضور فعلي داخل الفئة الأولى والثانية، وكأن الطائفة أُلحقت بالكامل بموازين القوى المفروضة في المنطقة، وبات يحق للآخرين التصرّف بتمثيلها الإداري والنيابي والبلدي وحتى الديني.

على مدى عقود، عاش سُنّة بعلبك الهرمل على هامش القرار، كانوا أرقاماً انتخابية تُستثمر عند كل استحقاق، ثم يُعاد وضعها على الرف بعد انتهائه. لم يتحول حضورهم الشعبي إلى شراكة فعلية داخل الدولة، بل جرى التعامل معهم كملحق سياسي يُدار من خارج بيئته، فيما سقطت المواقع القليلة التي كانت تُحسب تاريخياً للطائفة تباعاً، من مأمور نفوس بعلبك إلى رئاسة دائرة التربية وطبيب القضاء، وصولاً إلى مواقع أخرى خسرها السُنّة بصمت تحت عنوان التسويات.

وترسّخ لدى كثيرين أن التمثيل الديني لم يكن بعيداً عن هذا الواقع، وأن غالبية المواقع والتعيينات السنية تمر عبر دوائر قرار الثنائي، لا عبر خيارات أبناء الطائفة أنفسهم، ما عمّق شعور التبعية السياسية وفقدان المرجعية المستقلة.

ولم يقتصر الأمر على الإدارة، بل انسحب على المجالس البلدية المختلطة، حيث غالباً ما يكون التمثيل السني شكلياً، وكذلك على المقعدين النيابيَين السنيين اللذين تحكمهما الكتلة التصويتية للثنائي أكثر مما يحكمهما المزاج السني المحلي، حتى ترسّخ انطباع واسع بأن كل ما يخص سُنّة بعلبك الهرمل بات يمر من بوابة النفوذ نفسها.

اليوم، ومع انطلاق ورشة إعادة بناء الدولة بقيادة الرئيس نواف سلام، يعلّق كثير من أبناء المنطقة آمالاً على مرحلة مختلفة، خصوصاً أن المزاج السني العام منح سلام دعماً واسعاً باعتباره مشروع دولة لا مشروع تسويات ومحاصصات.

ومن هنا، يتحول ملف الهيئة الناظمة للقنب الهندي إلى اختبار سياسي يتجاوز مجرد تعيين إداري، خصوصاً أن الموقع المطروح يُعد أول فرصة فعلية منذ سنوات لحضور سنّي من بعلبك الهرمل داخل الفئة الأولى. إلا أن مصادر متابعة تطرح سؤالاً واضحاً: هل سيكون التعيين هذه المرة نابعاً من إرادة أبناء المنطقة وكفاءاتهم، أم أن حصة السُنّة ستبقى خاضعة لما يريده الثنائي، عبر شخصيات تدور في فلكه أو تمتلك امتدادات سياسية معه؟

وتؤكد المصادر أن ما يُراقَب اليوم ليس اسم المرشح فقط، بل الجهة السياسية التي ستمنحه الغطاء، لأن أبناء المنطقة لم يعودوا يريدون تكرار مشهد التمثيل الشكلي، حيث يُعطى الموقع للطائفة فيما يبقى القرار الحقيقي خارجها.

وتضيف المصادر أن سُنّة بعلبك الهرمل يضعون تمثيلهم بعهدة الرئيس نواف سلام مباشرة، باعتباره أمام فرصة لكسر مسار طويل من إدارة التمثيل السني في المنطقة وفق توازنات الثنائي، سواء في التعيينات أو البلديات أو حتى في الحياة السياسية العامة. فالمطلوب اليوم بحسب المصادر، ليس مجرد تعيين اسم سنّي، بل إعادة الاعتبار لفكرة أن يكون للسُنّة في بعلبك الهرمل قرارهم وخياراتهم ومرجعيتهم داخل الدولة اللبنانية.

وترى المصادر أن نجاح الرئيس سلام في هذا الملف سيشكّل رسالة سياسية تتجاوز الهيئة الناظمة نفسها، مفادها أن عهد إدارة الأطراف عبر الوسطاء والمحسوبيات بدأ ينتهي، وأن الدولة قادرة أخيراً على مخاطبة أبناء المنطقة مباشرة، لا عبر القوى التي احتكرت تمثيلهم لسنوات.