لجنة المال والموازنة تقرّ مشروع قانون إصلاح المصارف

غرفتان للهيئة المصرفية: واحدة "عقابية" وأخرى للأزمة

6 دقائق للقراءة
خلال اجتماع لجنة المال والموازنة أمس

أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان إقرار مشروع قانون إصلاح المصارف معدّلًا بعد جلسة استمرّت ستّ ساعات، وأكّد أن تنفيذ قانون إصلاح المصارف متوقف لحين صدور قانون استرداد الودائع.

انعقدت لجنة المال والموازنة أمس برئاسة النائب إبراهيم كنعان وحضور وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط والنواب: علي فياض، علي حسن خليل، آلان عون، سليم عون، فريد البستاني، راجي السعد، مارك ضو، فيصل الصايغ، غادة أيوب، جهاد الصمد، جان طالوزيان، رازي الحاج، سيزار أبي خليل، ملحم خلف، غادة أيوب، غازي زعيتر، حسن فضل الله، جميل السيد، حليمة قعقور، بولا يعقوبيان ونجاة عون صليبا. كما حضر حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، مدير الشؤون القانونية في مصرف لبنان بيار كنعان ومستشار وزير المال سمير حمود.


وعقب الجلسة قال كنعان: "أقرّ القانون معدّلًا، لا كما عدّلته اللجنة الفرعية فقط، بل كما عدّلته لجنة المال والموازنة على تعديل اللجنة الفرعية. وعلى مدى 6 ساعات، حصل نقاش معمّق بالمواد والمضمون. ومن الضروري التذكير، بتوصية لجنة المال في 7 أيار 2025 والتي وجّهناها إلى دولة رئيس مجلس النواب وتتضمّن توصية الحكومة بضرورة الإسراع في إحالة مشروع القانون المتعلّق بالفجوة المالية والانتظام المالي، ليصار إلى درسه وإقراره بالتوازي مع مشروع القانون قيد الدرس حاليًا في اللجنة، الرامي إلى إصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها. وهو ما لم تقم به الحكومة حتى اليوم، والذي هو الأساس في تحديد المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، ويعالج مسألة الودائع بشكل أو بآخر لاستردادها بعد تحديد الفجوة المالية وإمكانية التمويل".


وأضاف: "اعتبرنا أنّ المواد 2 و 14 و 26 و 36 و 37 وغيرها من المواد، تنصّ على أن تنفيذ قانون إصلاح المصارف متوقف لحين صدور قانون استرداد الودائع. وقمنا بدورنا بحماية المودعين بما يخصنا كلجنة مال وموازنة، وأتمنى ألّا يتم اللعب بالموضوع في الهيئة العامة لاحقًا، علمًا أن الجميع لديه ما يكفي من الأخلاقية البرلمانية والمهنية والانسجام مع مواقف حماية المودعين، وأن يكون ذلك مضمونًا ومعالجًا في قانون استرداد الودائع، ولا أعتقد أن أحدًا سيذهب عكس ذلك. لأن نية المشترع، إن من قبل الحكومة أو لجنة المال، لا تريد التضحية لا بأموال المودعين ولا بالمحاسبة وتحديد المسؤوليات خصوصًا أن الجميع يعلمون كيف هدر المال وكيفية توزيعه على الحكومات ومصرف لبنان والمصارف". وأكد كنعان "أن الدولة مسؤولة عن ناسها وأن المصارف مسؤولة عن الودائع وأن مصرف لبنان مسؤول عن الودائع التي وظّفت ووضعت بحساباته".


استقلالية الهيئة المصرفية العليا من غرفتين 

ولفت كنعان إلى أن "مشروع قانون إصلاح المصارف نص بالتعديلات التي قمنا بها على استقلالية الهيئة المصرفية العليا، وتوافق النواب مع وزارة المال وحاكم مصرف لبنان على أن تتألّف الهيئة من غرفتين، واحدة للأمور العقابية العادية الموجودة في قانون النقد والتسليف، والغرفة الثانية استثنائية لمعالجة الأزمة النظامية الشاملة التي وقعنا بها منذ العام 2019".


وقال: "الاستقلالية التي أرسيناها للهيئة هي عن السلطة وعن المصارف، وهما العنصران الأهم للحيادية بالعمل المطلوب. وباتت هناك مشاركة للحاكم وأحد نوابه، وقاض يقترحه مجلس القضاء الأعلى، وخبير متخصص بالشؤون المالية، وحضور لجنة الرقابة على المصارف ليطلع الهيئة على الملفات التي كوّنها عن المصارف، من دون أن يدخل وجوده بالنصاب أو أن يصوّت، لأنه الجهة المدعية في الملف، على أن يعود القرار للهيئة المصرفية العليا بعد الاستماع اليه".


وتابع كنعان: "على صعيد الإجراءات العقابية، فالإجراءات المعمولة غير مسبوقة. والمسؤولية على كبار المساهمين والإدارة العليا ومفوضي الرقابة والمدراء التنفيذيين في حال الاشتباه ووجود أي تعثّر غير مقبول".


وأكد كنعان "إخراج المودعين من صفة الدائنين العاديين، ومنحوا وضعًا مميزًا يحميهم، وجرى إدخالهم في لجان التصفية للمصارف التي تضم الدائنين والمساهمين وهيئة ضمان الودائع".


الخسائر وقانون الانتظام المالي 

وعلى صعيد الخسائر، أكد كنعان "أن الخسائر يتم الحديث عنها بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وتحديد المسؤوليات وكيفية توزيعها. ورأينا أنها تتوزّع على السلطة التنفيذية وأعضائها والممارسات التي قاموا بها وأدت إلى الهدر، وعلى مصرف لبنان والمصارف. وآخر شيء يتم الحديث عن المودع الذي لا ناقة له ولا جمل في هذا الموضوع. ويجب أن نطمح إلى استرداد الودائع التي يترك أمر كيفية حصوله إلى السلطة التنفيذية ومصرف لبنان اللذين أكدا على طاولة لجنة المال أن العمل جدّي على صعيده ولا صحّة لما يُحكى عن عدم إنجاز القانون. وسمعنا مواقف جدّية على طاولة اللجنة والقانون سيكون بمتناول مجلس النواب خلال 6 أشهر كما أكد وزير المال".


وتحدّث كنعان عن تراتبية المسؤوليات بموضوع الودائع وسواها، "وذهبنا باتجاه حماية المودعين، والمسؤوليات تبدأ بالأموال الخاصة المتعلّقة بالقيادات العليا للمصارف، من أسهم عادية وأدوات رأسمالية، ومقدمات نقدية مدرجة ضمن الأموال الخاصة، والأسهم التفضيلية وسواها"، وأكد كنعان أن "لا تمييز بين المودعين، واعتبرنا أن كل المودعين سواسية، وما يطبّق على مودع يطبّق على آخر، وبالتالي، لا يجوز اعتبار أحد أهم من الآخر، وهو ما اعتمدناه بتعديلاتنا".


وقال: "نأمل في أن يعطي هذا القانون الإشارة الإيجابية المطلوبة دوليًّا من لبنان. وقد حصل تواصل مع صندوق النقد في اليومين الماضيين، وهناك ملاحظات دائمة، ولكن تمكنا من إقرار ما أمكننا، وأدخلنا ما يمكن من تعديلات من دون التناقض مع التشريعات وحقوق المودعين، وقد أخذنا بقسم كبير مما طرحه صندوق النقد. وسنكون في الأيام المقبلة لاحقًا أمام الهيئة العامة حيث يمكن أن تطرح بعض الروتشة، ولكن القانون بات متجانسًا ومرتبطًا باسترداد الودائع، وأتمنى أن يتم التمسك بما تم الاتفاق عليه إن في الحكومة أو مجلس النواب، باعتبار عدم تنفيذ هذا القانون إلا مع إقرار قانون استرداد الودائع والانتظام المالي".