منذ استحواذ تود بويلي وبهداد إقبالي على نادي تشيلسي، لاحظت الجماهير أنّ الإدارة الجديدة تتبنى استراتيجية استثمارية طويلة الأمد، وتركّز على الدخول بقوة في سوق الانتقالات. وخلال السنوات القليلة الماضية، ازداد عدد اللاعبين المنضمّين إلى صفوف الفريق، ما أثار انتقادات عدة، واعتبر البعض أنّ النادي يفتقر إلى رؤية واضحة.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تتّضح ملامح المشروع الرياضي، حيث أصبح جليًا أنّ الانتدابات لا تضمن لأي لاعب مركزًا أساسيًا، بل عليه أن يثبت جدارته، وإن لم ينجح، تتمّ إعارته لتطوير مستواه أو تسويقه من جديد.
ضمن هذه الاستراتيجية، قامت إدارة تشيلسي بشراء نادي ستراسبورغ الفرنسي، أحد الفرق المنافسة في الدوري الفرنسي، بهدف خلق بيئة تنافسية تساعد على صقل المواهب الشابة.
وبات ستراسبورغ وجهة مثالية للاعبين الذين لم يتأقلموا مع أجواء تشيلسي، حيث يحصلون هناك على دقائق لعب حقيقية ويخوضون منافسات رسمية منتظمة. في الموسم الماضي، أُعير لاعب الوسط البرازيلي أندري سانتوس إلى ستراسبورغ، فخطف الأنظار وأصبح من أبرز لاعبي خط الوسط في الليغ 1، ليعود بعدها إلى تشيلسي ويبدأ بإثبات نفسه مع الفريق الأول، لا سيّما منذ مشاركته في كأس العالم للأندية. كذلك برز الحارس الصربي دوردي بيتروفيتش خلال فترة إعارته، لينتقل لاحقًا مقابل 29 مليون يورو لنادي بورنموث، بعدما كان تشيلسي قد ضمّه مقابل 16 مليونًا فقط.
وفي هذا الموسم، تعاقد النادي اللندني مع الموهبة الإكوادورية كيندري بايز، إضافة إلى الحارس البلجيكي مايك بيندرز الذي يبلغ من العمر 19 عامًا، وأرسل كليهما إلى ستراسبورغ، في خطوة تهدف إلى تطويرهما وزيادة قيمتهما السوقية، على غرار تجربة أندري سانتوس. من خلال هذه المنظومة، يتضح أن تشيلسي يعتمد سياسة ذكية تقوم على استثمار المواهب من خلال إعارات مدروسة، سواء إلى ستراسبورغ أو إلى أندية أخرى، ما يعود بالفائدة الفنية والمالية على النادي.