حضت أميركا مجلس الأمن خلال اجتماع له حول سوريا أمس على تعديل عقوباته على دمشق، معتبرة أن تلك الخطوة ستساعد في الانتصار بـ "الحرب على الإرهاب"، مع إبقاء الجهات الفاعلة الأكثر خطورة والتي لم تغيّر نهجها على لوائح العقوبات. وأوضحت أنها تعمل مع أعضاء المجلس لمراجعة العقوبات المتعلّقة بسوريا، مشيرة إلى أن الحكومة السورية "تعهّدت بشكل واضح بمحاربة تنظيمَي "القاعدة و"الدولة الإسلامية"، وكلا التنظيمَين واضحان تمامًا في معارضتهما للحكومة الجديدة ويهدّدان بتدميرها، وينبغي لأعضاء المجلس عدم الاستهانة بهذه التهديدات".
في الغضون، أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون في إحاطة أمام مجلس الأمن أن محافظة السويداء شهدت أعمال عنف "مروّعة وتدخلًا أجنبيًا غير مقبول" خلال الأحداث الأخيرة التي عصفت بالمحافظة، مستنكرًا "الانتهاكات بحق المدنيين في السويداء، وتدخّل إسرائيل وغاراتها الجوية على السويداء ودمشق".
وأعرب عن قلقه "إزاء تقارير اختطاف نساء درزيات بعد دخول قوات الأمن إلى مناطق مُحدّدة"، مشيرًا إلى أنه قلق أيضًا بسبب "أوجه التشابه مع حوادث مماثلة شملت نساء علويات في وقت سابق من هذا العام، وتشير التقارير إلى أنها لا تزال مستمرّة". وشدّد على ضرورة أن يكون التحوّل السياسي في سوريا "عملية شاملة تبني توافقًا حقيقيًا ورؤية مشتركة" للبلاد.
في السياق، أكد مدير إدارة الشؤون الأميركية في الخارجية السورية قتيبة إدلبي أن العمل يتواصل على تثبيت وقف النار في السويداء، وإتمام إطلاق سراح المحتجزين والمفقودين واستعادة جثث الضحايا، مشيرًا إلى أنه جرى تأمين دخول 27 شاحنة إلى السويداء، تحمل إمدادات الطحين والدواء والسلل الغذائية والمطبخية، في وقت خرج فيه الآلاف من سكان السويداء إلى الساحات العامة والشوارع بشكل متزامن في اعتصامات وتظاهرات طالبوا فيها برفع الحصار عن المحافظة وندّدوا بالمجازر التي ارتكبتها قوات دمشق، كما طالبوا بتدخل دولي لفتح معابر إنسانية، وبتحقيق دولي مستقلّ في الأحداث الأخيرة، مستنكرين منع القوات الأمنية وسائل الإعلام الأجنبية من الدخول إلى السويداء، حسب موقع "السويداء 24".
توازيًا، أعلنت اللجنة القانونية العليا في السويداء خلال اجتماعها الذي انعقد الأحد أن المحافظة أصبحت "منطقة منكوبة"، داعية إلى تدخل فوري من قِبل المنظمات الدولية المعنية، وتوثيق الانتهاكات المرتكبة. وأشارت إلى وقوع عمليات حصار، وإبادة جماعية، وتطهير عرقي، واستهداف للكوادر الطبية، وحرائق متعمّدة في المنازل، فيما كلّفت العميد طلال العيسى بمتابعة مهام قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع القوات الرديفة، لضبط الأمن والاستقرار في المحافظة، حسب "المرصد السوري".
في الأثناء، كشف الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحثا مختلف جوانب الوضع المتوتر في الشرق الأوسط. وأكد بوتين "أهمية دعم وحدة الأراضي السورية وسيادتها وسلامتها، وتعزيز استقرارها السياسي الداخلي من خلال مراعاة الحقوق والمصالح المشروعة لكافة المجموعات العرقية والدينية من السكان"، حسب الكرملين، الذي ذكر أنه "في ضوء التصعيد الأخير في المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية، أبدى الجانب الروسي استعداده لبذل كلّ ما في وسعه لتسهيل إيجاد حلول تفاوضية في شأن البرنامج النووي الإيراني".
وبعدما أبطلت محكمة التمييز الفرنسية مذكرة توقيف بحق رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد الأسبوع الماضي، طلبت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في فرنسا أمس إصدار مذكرة توقيف دولية جديدة ضدّ الأسد بتهمة شن هجمات كيماوية مميتة في الغوطة الشرقية في سوريا عام 2013.