مريم مجدولين لحام

طلّاب يُفصلون من جامعاتهم... وآخرون على الطريق

قانون الدولار الطلابي "مع وقف التنفيذ"

12 تشرين الثاني 2020

02 : 00

حق من حقوقنا
غياب دعم فعّال لمواجهة موجة "حجز أموال المودعين"، والعزل التدريجي للطلاب اللبنانيين في الخارج، ووضع "رقبة الأهالي" تحت "موسى" المصارف، جملة أمور أحدثت تغييراً في طريقة صياغة القوانين، بحيث شكّل الأهالي لجنة تضم ممثلين عنهم من كل المحافظات برئاسة، سامي حمية، وكتبوا بأنفسهم اقتراحاً لقانون معجل مكرر بمادة وحيدة صيغت بلغة الإلزام، بهدف تيسير أمور أبنائهم الطلبة الجامعيين في الخارج، عُدّلت وأقرّت وصدرت بمرسوم جمهوري لكن من دون نتيجة!






إتخذ جميع الأهالي خطوات استباقية لاحتمال تعثرهم عن الدفع بسبب عدم توافر العملة الصعبة، وتوقف المصارف عن تحويل أي مبلغ من ودائعهم ومدّخراتهم إلى الخارج، وتواصلوا مع إدارات الجامعات التي تحملت لأشهر طويلة تمديد فترة الدفع. وانقسم الأهل بين مجموعتين، مجموعة قررت اتخاذ المسلك القانوني واللجوء إلى النواب وإقرار القانون برئاسة حميّة تحت إسم "لجنة الطلاب في الخارج"، ومجموعة أخرى يحركها أمين سر "الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الجامعات الأجنبية" ربيع كنج، التي اختارت الضغط في الشارع والقيام بالإعتصامات والتحركات لضمان تنفيذ القانون. وهنا نسأل: لماذا لم يُدرج في القانون الصادر، بند جزائي يعاقب المصارف التي لا تتقيّد به؟


من الإعتصام الأخير لأولياء الأمور (رمزي الحاج)



"خلص الوقت"

"ستتم إزالة كل من نانسي عبداللطيف، قاسم ياسين، افروديت حنا ومادلين حنا من منصات الدراسة أونلاين لعدم دفع الرسوم الدراسية"، أَرسلت جامعة روستوف الطبية الحكومية هذه الرسالة إلى الطلاب الجامعيين، بعد تحذيرهم مراراً أنه سيتم فصلهم من الجامعة بشكل نهائي، في ما لو تخلّفوا عن سداد أقساطهم في القريب العاجل. ويشرح رئيس لجنة الطلاب في الخارج سامي حمية لـ"نداء الوطن" أن الوقت يداهمهم فيقول: "بعد شهر، لا نريد هذا المبلغ لأنه لن يكون له أي داع وسيكون معظم أولادنا قد طُردوا من جامعاتهم، ليس لأنهم غير كفوئين بل لأن مصرف لبنان قد أبى حتى الساعة إصدار تعميم يلزم فيه المصارف تنفيذ قانون الدولار الطلابي رقم 193، بحجة "عدم صدور آلية تنظيمية مناسبة من قبل السلطات المعنية"، وعلى أن "يسعى مصرف لبنان مع وزير المالية لإجراء المقتضى بهذا الشأن"، في وقت "يتقاذفوننا كالكرة بين هالك ومالك وقبّاض الأرواح" ومن دون مراعاة وضع الطلاب الذين هم أهم ما يملك لبنان من أدمغة، غالبيتهم مهندسون وأطباء وعلماء، مع العلم أن عضو لجنة التربية النائب إيهاب حمادة قد أكد لنا عندما وقّع على مسودة القانون مع كل من النواب حسن فضل الله وابراهيم الموسوي وعلي فياض، أن القانون لا يحتاج إلى مراسيم تطبيقية لوجود آلية تنفيذية.

ويتابع حمية: "وصلتنا صور مؤسفة عن بعض الطلاب الذين يفترشون الطرقات بعدما طردوا من مساكنهم لعدم قدرتهم على دفع المستحقات! لذا قررنا الإعتصام اليوم الخميس عند الساعة 11 صباحاً أمام مصرف لبنان، مع استعدادنا التام ليكون اعتصامنا مفتوحاً حتى تطبيق القانون الطالبي، بخاصة بعدما فصل عدد كبير من أبنائنا كونهم تلقوا إنذارات متكررة لدفع ما يتوجب عليهم من دون جدوى. كما ندعو إخوتنا وأصدقاءنا في العمل النقابي للإلتفاف حول قضيتنا المحقة، وأخص بالذكر الإتحاد العمالي العام الذي يشكل عصب التحرك النقابي ونقابتي الأطباء والمهندسين وروابط المعلمين والإتحادات الطلابية ومؤسسات المجتمع المدني وأهلنا في بيروت، مع الإلتزام التام بالتباعد الإجتماعي وإرتداء الكمامات حرصاً على سلامة الجميع".


طلاب يفترشون الطرقات في روسيا



مصير الجامعيين في مهب اللامبالاة

يقول الطالب محمد عبيدان، وهو طالب يدرس الصيدلة في أوكرانيا لـ"نداء الوطن" إنه قد تبلغ من جامعته قرار فصله نهار الجمعة وأنه قد طلب من الجامعة أكثر من سبع مرات تأجيل الدفع، إلى أن وصلوا إلى حد لا يمكنهم القبول بهكذا تأخير وأنه سيحاول التمديد حتى 20 الشهر بناء على "وعود النائبة بهية الحريري رئيسة لجنة التربية، التي وعدت الأهالي بأنها ستقابل رياض سلامة لتحل الموضوع خلال أيام"، ويقول: "أنا إبن عكار، الخزان الإنتخابي الذي لا يعرفونه إلا في الإنتخابات، عكار المنسية تماماً من معادلات السياسيين، دفعني الحرمان إلى الهجرة، ولكن ما أن أصل إلى بيروت، سأذهب إلى بلدية بيروت وأطلب إذناً بنصب خيمة إعتراضية اجلس فيها مع كتبي وبعض الماء، ولن آكل إلى حين إعطائي بديلاً عن مستقبلي الذي أضاعوه".

أما الطالبة ماري عون، فقالت لـ"نداء الوطن" أنه لمن المؤسف أن "يتم إذلالنا بهذه الطريقة، علماً أنه قد جرت العادة التهليل لقوانين يتضح بعد وقت للمواطن أنها صورية وغير فعالة، لا يُراقب تنفيذها ولا يخضع المتلكّئ عن الإلتزام بها لأي حساب، ويبدو أنه يمكن التنصل منها بكل "أريحية"، وتُعامل معاملة الملف المتروك في الجارور، كما لو أنه لا هيبة لتوقيع رئاسة الجمهورية، السلطة العليا في البلاد. وهنا نسأل، هل كان القصد من إقرار القانون أن يكون إبرة مهدئ تمتص غضبنا؟ أم فرصة لإضاعة وقتنا؟... أخبرونا، إلى متى ستمتد هذه المماطلة والتحايل على حقوق الشعب المشروعة في تحويل أموالهم لتعليم أبنائهم؟".

كما بدا من حديث الأهالي لـ"نداء الوطن" أنهم يخشون أكثر ما يخشونه استخدامهم من الأطراف المتناكفة على تشكيل الحكومة حالياً كورقة ضغط وابتزاز سياسي على الفريق الذي قدم القانون، كما لو أن الطلاب في الخارج ينتمون فقط إلى هذه الجهة، كما أنهم أيضاً يُستخدمون كحجة لمهاجمة رياض سلامة من الجهة المعاكسة"، وهو ما لا يناسبهم على الرغم من أن مصرف لبنان والمصارف كانت مجحفة بحقهم ولم تتفهم أوضاعهم ولا تأبه لأمور أبنائهم، إلا أنهم لا يريدون أن يكونوا طرفاً في هذه المعركة، بل جل ما يطلبونه، هو حق أبنائهم بالعلم. كما أكدوا جميعاً أن "قضيتهم ليست سياسية بل انسانية" وأنهم قد "جالوا على كافة الكتل النيابية، التي هم على مسافة واحدة منها، والتقت مصلحة أبنائهم مع مصلحة كتلة الوفاء للمقاومة فتبنوها، كما ساعدهم النائب سليم عون، بل حضر المؤتمر الذي نظموه"، ولا يفهمون "لماذا يتم تسييس مطالبهم" وأن لا ذنب لهم في كل هذا إلا أنهم "لبنانيون".


دعم صهريج مهرّب يساوي دعم طالب



القانون والشوائب

ينص قانون الدولار الطلابي المقدّم من قِبَل كتلة الوفاء للمقاومة أنه "على المصارف العاملة في لبنان إجراء تحويل مالي لا تتجاوز قيمته 10 آلاف دولار أميركي لمرة واحدة، لكل طالب من الطلاب اللبنانيين الجامعيين المسجلين في الجامعات والمعاهد التقنية العليا خارج لبنان قبل العام 2020/2021، من حساباتهم أو حسابات أولياء أمورهم بالعملة الأجنبية أو العملة الوطنية اللبنانية وفق سعر الصرف الرسمي للدولار 1515 ليرة، وذلك بعد إجراء المصارف المقتضى للتثبت من حق المستفيد لجهة إفادة تسجيل جامعية حالية، وإفادة بالمدفوعات الجامعية قبل تاريخ 31/12/2020، وعقد إيجار السكن الحالي أو إيصال عن آخر دفعة شهرية".

وقد لاحظ متخصصون أن القانون لم يغطِّ كل نفقات التعليم، ولم يشمل مصاريف قسط الجامعة إلّا أنّه أفضل من تحويل جزء من النفقات والأقساط على سعر صرف السوق السوداء والرضوخ للصرافين... ولكنه ركز على الحساب الموطّن لدى المصارف مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان التيسير سيكون للموظفين فقط!... كما شمل فقط الطلاب القدامى، أي الذين سبق لهم أن تسجّلوا في جامعات خارج لبنان في العام 2019، أما الطلّاب الجدد المسجّلون حديثاً في الجامعات الأجنبية عام 2020 فماذا عنهم؟ ولماذا حل هذه الأزمة تم بشكل موقت ولم يكتسب صفة الاستمرارية؟ وهل يُتوقع من الأهالي العودة إلى نقطة الصفر عند مطلع كل عام دراسي، فيصبح الأمر "فولكلوراً"؟



لا سلامة في وطن يجوّع فيه طلاب لبنان



وفي حديث هاتفي مع "نداء الوطن" أسف رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أن يتم إقرار هذا القانون بكل العلل القانونية التي لم تُلحظ، وأنه بالرغم من أحقية القضية والخلفية الحميدة للقانون ولمن صاغه بسطوره القليلة والبسيطة، إلا أنه فعلياً يمكن لأي مشترع، أو محام أن يلحظ أنه "لم يدرس أو يناقش من قِبل اختصاصيين بدليل صدوره من دون مراعاة أصول الصياغة التشريعية ومن دون معايير ناظمة واضحة، فأهم شائبة فيه هو أنه لم يحدد أين تحول الأموال، فذكر أن هذه الأموال هي لتسديد أقساط لكن لم يحصر المستفيد من التحويل، الأمر الذي يفسح في المجال لإمكان التلاعب أو ربما التجاوز في استعمال الحق أي على سبيل المثال يمكن لأي عميل، حتى ولو كان أباً لتلميذ في الخارج، التوجّه إلى أكثر من مصرف، طالباً التحويل أكثر من مرة في ظلّ غياب مركزية استعلامات بين المصارف لضبط التحاويل المكرّرة".

ويتابع مرقص: "كما أنه في المضمون لم يأخذ في الإعتبار سيولة المصارف في الخارج، هل تحتمل كل هذه التحاويل، فعدد المستفيدين كبير ويناهز العشرين ألف طالب، وعليه إذا أخذنا في الحسبان 10 آلاف دولار أميركي للطالب الواحد سيكون المبلغ المطلوب كبيراً ولا نعلم ما إذا سيكون عبئاً، كما أن القانون لم يتطرق إلى تحرير أي مؤونة للمصارف مجمدة في حساباتها الجارية الدائنة لدى مصرف لبنان، الذي أعلن منذ فترة بسيطة أنه يعاني من نقص في الاحتياط".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.