التقى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل أمس، في محاولة لإنقاذ محادثات وقف النار في غزة والتعامل مع الأزمة الإنسانية في القطاع. وأفاد موقع "أكسيوس" بأن الرجلين ناقشا إمكانية الانتقال من اتفاق جزئي وتدريجي في شأن غزة إلى اتفاق شامل، موضحًا أنه يجري العمل على تفاهم بين واشنطن وتل أبيب مفاده أنه، في ظلّ الموقف الرافض من قِبل "حماس"، هناك حاجة للانتقال من إطار يركّز على الإفراج عن بعض الرهائن إلى إطار يشمل الإفراج عن جميع الرهائن، ونزع سلاح "حماس"، وتجريد قطاع غزة من السلاح". وأشار إلى أن أميركا وإسرائيل ستعملان على زيادة المساعدات الإنسانية لغزة، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي القتال داخل القطاع. وبُعيد وصول ويتكوف إلى إسرائيل، أكد الرئيس ترامب أن "أسرع سبيل لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة هو استسلام "حماس" وإطلاق سراح الرهائن".
في السياق، كشف البيت الأبيض أن ويتكوف أجرى لقاء بنّاء مع نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين بخصوص إيصال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرًا إلى أن ويتكوف سيقدّم إحاطة لترامب للموافقة على خطة نهائية حول توزيع الغذاء والمساعدات، بعد زيارته المرتقبة إلى غزة اليوم برفقة السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي. وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن "إسرائيل قدمت تنازلات، لكن "حماس" رفضت مسودة الاتفاق"، معتبرًا أن الحركة ترى أنها "تربح الحرب الدعائية بعد نيات الاعتراف بدولة فلسطينية ولا ترى حاجة للموافقة على أي شيء"، فيما أفادت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية بأن "حماس" قطعت الاتصال، ما يجعل توسيع العملية العسكرية في غزة أمرًا حتميًا.
في المقابل، أصدرت ستة فصائل فلسطينية، بينها "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، بيانًا أكدت فيه أن "المقاومة بكل أشكالها رد فعل طبيعي ومشروع ولن تتوقف إلا بزوال الاحتلال" وإقامة دولة مستقلّة كاملة السيادة عاصمتها القدس، معتبرة أن "الحديث عن دمج الكيان الصهيوني في المنطقة مكافأة على جرائمه ومحاولة بائسة لإطالة بقائه"، في ردّ على "إعلان نيويورك". لكنها رأت أن "أي جهد يبذل على المستوى الدولي لإسناد شعبنا وحقوقه المشروعة هو محل تقدير وترحيب"، مشيرة إلى أن "الطريق إلى الحل يبدأ بوقف عدوان الاحتلال والإبادة والتجويع على شعبنا".
وبينما لا تزال عدة دول غربية تعلن استعدادها للاعتراف بدولة فلسطينية في أيلول المقبل بعد انعقاد "مؤتمر حل الدولتين" هذا الأسبوع في نيويورك بقيادة الرياض وباريس، فرضت الخارجية الأميركية عقوبات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية و"منظمة التحرير الفلسطينية"، مشيرة إلى أنهما تقوّضان جهود السلام، في حين أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير العدل ياريف ليفين عن دعمهما لضمّ الضفة الغربية.
وكان لافتًا اعتبار وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، قبل توجهه إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، أن الاعتراف بدولة فلسطينية سيكون أكثر جدوى في نهاية مفاوضات في شأن حل الدولتين، لكنه توعّد بأن برلين ستردّ على أي إجراءات أحادية، مشيرًا إلى صدور "تهديدات" من وزراء إسرائيليين "بضمّ" أراض فلسطينية.
إنسانيًا، أفادت قناة "سكاي نيوز عربية" بأن 20 شاحنة إماراتية، من بينها 12 شاحنة طبية وثماني شاحنات محملة بمواد غذائية، دخلت معبر رفح في اتجاه غزة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أنه "في إطار التعاون بين إسرائيل والإمارات ومصر والأردن، جرى إنزال 43 رزمة مساعدات إنسانية جوًا لسكان جنوب القطاع وشماله".