تظاهرات تعمّ السويداء تنديدًا بالمجازر والحصار

5 دقائق للقراءة

بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره سيرغي لافروف، حضر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مأدبة عشاء مع سفراء الدول العربية في موسكو، حيث أكد وجود رغبة متبادلة بين سوريا وروسيا لفتح صفحة جديدة وطي صفحة الماضي. وأوضح أن «سوريا اليوم وللمرّة الأولى لديها علاقات متوازنة مع الشرق والغرب»، معتبرًا أن «هناك دولًا وجهات لا تريد استقرار سوريا ومنها إسرائيل». ورأى أنه «لدينا تحدّيات كبيرة في القطاع الخدمي ولكن هناك فرصة كبيرة لأن تكون سوريا دولة قوية وتعود إلى محيطها العربي»، مدعيًا أن دمشق «تعترف بحقوق كافة الأقليات، ولا يوجد هناك تهميش لأي مكوّن في سوريا».


لكن في محافظة السويداء، خرج مئات المواطنين للتظاهر في الساحات الرئيسية في مدن السويداء وصلخد وشهبا، إلى جانب عدة قرى في المحافظة، للتعبير عن الغضب المتنامي لدى السكان نتيجة الفظائع التي ارتكبتها قوات دمشق في السويداء، حيث رفع المتظاهرون لافتات حملت شعارات ضدّ النظام الجديد، مطالبين بانسحاب قواته من عشرات القرى التي لا تزال تتعرّض لعمليات استباحة ونهب لبنيتها التحتية بعد حرق معظم بيوتها، وفق موقع «السويداء 24».


ودعا المتظاهرون إلى فتح ممرّات إنسانية ورفع الحصار الأمني والعسكري عن المحافظة، معربين عن رفضهم للجنة التحقيق التي أعلنت دمشق تشكيلها الخميس، وطالبوا بلجنة تحقيق دولية، فيما ندّدوا بالدور التحريضي الذي لعبته وسائل الإعلام السورية الرسمية وشبه الرسمية، داعين إلى دخول الصحافة الأجنبية إلى المحافظة، بعدما منع الأمن العام دخولها منذ عدّة أيام، حسب «السويداء 24». في المقابل، نُظمت تظاهرات في عدّة محافظات سورية رفضًا للتدخل الخارجي في شؤون البلاد الداخلية، ودعمًا لجهود الدولة في تعزيز الأمن، وفق وكالة «سانا».


وتحدّثت وزارة المال السورية عن تعرّض رواتب بعض الموظفين في محافظة السويداء لسطو مسلّح من قِبل «مجموعات خارجة عن القانون»، ما «أعاق جهودها لاستكمال صرف الرواتب للعاملين والمتقاعدين»، حسب «سانا»، التي ذكرت أن قافلة محروقات تضمّ أربع ناقلات محمّلة بـ 96 ألف ليتر من مادة المازوت وصلت إلى بصرى الشام في ريف درعا تمهيدًا لإدخالها إلى محافظة السويداء.


في الغضون، كشف المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه أجرى «زيارة إلى قمة جبل الشيخ ومناطق في جنوب سوريا»، حيث تعمل القوات الإسرائيلية «في مهام دفاعية لترسيخ الاستقرار على الحدود ومنع وقوع أسلحة ومعدات خطرة بأيادٍ متطرّفة»، مشيرًا إلى أنه «في هذه المنطقة يعمل لواء الجبال الذي شكّل العام الماضي لضبط الحدود بين إسرائيل وسوريا ولبنان، حيث كانت هذه المنطقة في الماضي تُستخدم كمحور تهريب مركزي». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن بعض القرى المحاذية لجبل الشيخ في ريف دمشق شكّلت مجموعات مسلّحة قادرة على التحرّك السريع في حال اندلاع أي تصعيد، مشيرة إلى أن بعض المنضمّين إليها لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً. واعتبرت أن إسرائيل تنسج نموذجًا يذكّر بتجربة «منطقة الحزام الأمني» التي أنشأتها في جنوبي لبنان قبل أربعة عقود.


في الأثناء، اعتبر قائد «قسد» مظلوم عبدي خلال مقابلة مع موقع «إنديان إكسبريس» أن تجربة «الإدارة الذاتية» في شمال وشرق سوريا يمكن أن تمثل نموذجًا إيجابيًا للحكم في سوريا المستقبلية، موضحًا أن «سوريا اليوم لديها فرصة حقيقية للانتقال إلى نظام ديمقراطي ولامركزي». وحسم أن «المجتمع السوري لا يمكن أن يحقق الديمقراطية إلّا من خلال اللامركزية»، مقترحًا إنشاء مجالس محلّية منتخبة لتولّي إدارة شؤون المناطق المختلفة. وأكد أهمية مذكرة التفاهم الموقعة مع دمشق، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ حاليًا على توسيع الاتفاق وتنفيذه بما يضمن استقرار البلاد ويحول دون استغلال أي فراغ أمني. وشدّد على ضرورة أن يتمتع الجيش السوري بهوية وطنية تمثل كافة السوريين، لافتًا إلى أنه «يجب أن يكون دور الجيش هو الدفاع عن الشعب السوري بأكمله، وألا يكون تابعًا لأي مصالح خاصة».


وعن التوترات التي شهدتها مناطق مختلفة من سوريا أخيرًا، ولا سيّما في الساحل السوري والسويداء، حمّل عبدي دمشق مسؤولية تفجّر هذه الصراعات، مؤكدًا أن «سوريا بلد متنوّع، ولا يمكن تحقيق الاستقرار فيه إلّا بضمان حقوق كافة المكونات ومنحهم دورًا فعليًا في عملية اتخاذ القرار». وفي شأن إعلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان حل الحزب، رأى أن هذه المسألة تتعلّق بالشأن الداخلي التركي، مؤكدًا أن «قسد» والإدارة الذاتية لم تشكلا أي تهديد أمني لتركيا. واعتبر أن الاعتراف بحقوق الكرد في تركيا يجب أن يقابله اعتراف مماثل بحقوقهم في سوريا.


دبلوماسيًا، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تبادل خلاله الرجلان وجهات النظر حول «آخر المستجدات على الساحة السورية»، حسب وكالة «الأناضول»، بينما وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك قرار قطر بالتمويل الكامل لتزويد سوريا بالغاز الطبيعي الأذربيجاني عبر تركيا، بأنها بادرة تدل على الشراكة والصداقة، وخطوة فعّالة نحو الإغاثة والاستقرار في لحظة حرجة، معربًا عن شكره للدوحة.


وكان لافتًا انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الفنان السوري عمر خيري معتقلًا من قِبل مجموعة من الأشخاص وهم يرسمون على وجهه ويحلقون شعره ويتوجّهون إليه بعبارات مهينة، وأجبروه على ترديد عبارات مؤيّدة للسلطة الانتقالية، بينما نفت الداخلية السورية أي صلة لعناصر الأمن العام بالاعتداء على خيري في ريف حلب.