تتّجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم الثلاثاء في 5 آب، إذ أن الجهود قد تكلّلت بأن يُدرج موضوع البت بحصرية السلاح فيها. وكيفما سيأتي إخراج القرار المُنتظر بشأنه، فالمُرجُح أنه سيكون على أساس أنه "قد قضى الله أمراً كان مفعولاً".
وهنا السؤال يطرح نفسه: بعدما يتم هذا الحسم، ماذا ينتظر لبنان من أحداث في السياق المسمُى"فيلم أميركي طويل" والذي أنبأنا به العبقري الفذ زياد الرحباني، رحمه الله، منذ 45 سنة؟ بمعنى آخر، "بالنسبة لبكرا شو؟"
فاذا سلّمنا أن الوعود بالانسحاب الاسرائيلي وبرفع الحصار الاقتصادي وبالمباشرة بمشروع إعادة الإعمار ستتحقّق بالتالي وحسب المُرتجى، "إلى أين" سيقودنا مُخرِج الفيلم في الفصل الجديد الذي فتحه علينا والمتمثّل بنظام جديد في خاصرتنا الشرقية والشمالية آثر إثبات وجوده، أو عدم سيطرته على عناصره، في ما حصل من مذابح في الساحل السوري و السويداء، إضافة الى تفجير الكنيسة في ضاحية دمشق؟ و هل صبّ ذلك يا ترى في خانة الإرهاب المتعمّد لكل فئة مصنّفة بشكل مُسبَق في خانة المعارضة للنظام بفعل انتمائها الطائفي أو المذهبي؟ ألم نَعِش أياماً عصيبة في لبنان لمجرد أن امتدادات مجتمَعَي العشائر العربية و بني معروف بين سوريا ولبنان قد شكّلت مخاطر حقيقية لانتقال صراعها الدموي الشرس إلى بلادنا، هكذا وبلمحة بصر؟ الحمد لله أن تدخّل العقلاء المكثّف لرأب أي صدع والحؤول دون انتقال النيران إلى البيت اللبناني قد نجح في ضبط الوضع ومَنَعَهٌ من الانزلاق إلى ما لا يُحمد عقباه!
مخيفٌ هو كم أن أمن بلدنا ضعيف وهش! ومُعَزٍ هو في آنٍ كم أن البلد لم يخلُ من قامات مسؤولة، أكانت من النوع المُستَبشَر فيه حديثاً أو من فئة "كلن يعني كلن" حتى، تصرّفت على مستوى الحدث و هبّت بسرعة لاصلاح ذات البين والتهدئة! إنما هل يا ترى كل مرُة ستسلم الجرُة!؟
ختاماً، وفي جوّ من التفاؤل بأن المسائل السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والمالية والقضائية والمجتمعية الملّحة ستكون في طريقها لأن توضع على سكة التعافي المرجو للبلد، ولو من باب الخطط و التشريعات والقوانين في العمر الافتراضي للحكومة الحالية، لا يسعنا سوى التذكير بضرورة إقرار حق المغتربين بالتصويت للـ 128 نائب في المجلس الجديد الذي سينبثق عن انتخابات شهر أيار 2026، والى حق المقترعين في هذا البلد، وهم في القرن الواحد والعشرين، بأن تتوفر لهم تسهيلات "الميغاسنتر" و البطاقة الممغنطة لكي يقوموا بواجبهم الانتخابي بحرّية مطلقة وبممارسة ديموقراطية خالية من كل الشوائب المعهودة. أن ترحيل أيٍ من هذه التحسينات المُنتظرة على القانون الانتخابي لن يتسامح به الشعب مهما كانت الذرائع، اذ أنه سيُسائِل المسؤولين قبل كل شيء على ارادتهم بالإنجاز، عملاً بالمبدأ الثابت "عندما تكون هناك ارادة، تكون هناك وسيلة"!
ما علينا سوى أن نطالب بأن يكون "بكرا" أفضل من اليوم، وأن لا تعرف مطالبتنا هذه الكلل، لأنها المفتاح
للتجديد الملّح في حياتنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا في هذا الوطن الحبيب.