سوسن وزّان وسارة فوّاز

بين "الأكل العاطفي" و "الأكل المزاجي"

6 دقائق للقراءة

في حياتنا اليومية، نتعرّض للكثير من التوتّر والضغط، وهذا يجعل بعض الأشخاص يلجؤون إلى تناول الطعام عندما يشعرون بالحزن أو القلق، وليس لأنّهم جائعون فعلًا. هذا ما يُعرف بالأكل العاطفي. في هذه الحالة، يصبح الطعام وسيلة للهروب من المشاعر، وليس فقط لتغذية الجسم. من المهمّ أن نعرف أنّ الطعام لا يؤثّر فقط على جسمنا، بل يمكن أن يغيّر حالتنا النفسيّة أيضًا، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. من جهة أخرى، ثمّة أطفال تنعكس مزاجيّتهم على تناولهم الطعام بالرفض أو الإصرار على أطباق محدّدة، الأمر الذي يدعو للتعامل معهم بطرق تربويّة إيجابيّة.

أسباب الأكل العاطفي:

1- التوتّر والقلق: يرفعان مستوى الكورتيزول، ما يزيد الرغبة في تناول الأطعمة السكريّة والدهنيّة.

2- الملل أو الوحدة: الشعور بالفراغ العاطفي قد يدفع الشخص إلى تناول الطعام كطريقة لملء هذا الفراغ.

3- الحزن أو الاكتئاب: بعض الأشخاص يتّجهون إلى تناول الطعام كنوع من "التعزية" النفسية أو لتحسين المزاج موقّتًا.

4- العادات والتربية: بعض الأشخاص تربّوا على استخدام الطعام كمكافأة أو وسيلة تهدئة، مثل إعطاء الطفل قطعة حلوى عند بكائه.

5- عدم وجود طرق بديلة للتعامل مع المشاعر: تناول الطعام قد يكون الطريقة الوحيدة المتاحة أو المألوفة للشخص، لتخفيف التوتّر أو التعبير عن مشاعره.

6- العزلة الاجتماعيّة أو الضغوط الحياتيّة: الضغوط المهنيّة، المشكلات العائليّة، أو العلاقات الصعبة، قد تدفع البعض لتناول الطعام هروبًا.

7- الحرمان من الطعام (النظام الغذائي القاسي): الامتناع المبالغ فيه عن تناول الطعام قد يؤدّي إلى نوبات من الأكل العاطفي بسبب الإحساس بالحرمان.


العلاج الغذائي للأكل العاطفي:

ثبت علميًّا أنّ الحصول على كميات كافية من الفيتامينات والمعادن، يُساهم بشكل فعّال في تخفيف التوتّر وتحسين المزاج، ما يقلّل من نوبات الأكل العاطفي. لذلك، يُعتبر التنويع في النظام الغذائي وتناول مجموعة واسعة من الخضار والفواكه، الطريقة المثلى للحصول على العناصر الحيوية بشكل طبيعي. في المقابل هناك أطعمة ثبت أنها قد تزيد التوتر والمزاج المتقلّب، وأبرزها:

- الكافيين: في القهوة، والشاي، ومشروبات الطاقة، والشوكولا. والإفراط في تناوله يؤدّي إلى:

* زيادة الكورتيزول (هرمون التوتّر، الأرق، والقلق).

* قد يحفّز نوبات الأكل العاطفي خصوصًا في فترات التوتّر أو قلّة النوم.

- الملح الزائد:

* يرفع ضغط الدم ويؤثر سلبًا على توازن السوائل في الجسم.

* الأطعمة المالحة المعالَجة (مثل رقائق البطاطا أو الوجبات الجاهزة)، تُرهق الجسم وقد تسبّب شعورًا بالتعب والضيق.

- السّكّر الأبيض:

* يسبّب ارتفاعًا مفاجئًا في الطاقة، يتبعه هبوط سريع في المزاج والطاقة.

* يؤثّر على توازن الإنسولين في الدم، ويزيد من الرغبة في تناول المزيد من الطعام دون جوع حقيقي.

- الكحول:

* يُضعف وظائف الدماغ المسؤولة عن تنظيم المشاعر، ويُقلّل من جودة النوم.

* يؤدي إلى قرارات غذائية غير متّزنة وزيادة نوبات الأكل العاطفي.

- الدهون المشبعة والمقلية:

* تضعف التواصل العصبي في الدماغ.

* تزيد من الالتهاب في الجسم، ما يؤثّر سلبًا على الحالة النفسية للشخص على المدى البعيد.


أمّا المواد الغذائية التي تؤدي دورًا مهمًا في محاربة التوتر، فهي:

- المغنيسيوم (Magnesium): يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل القلق. وهو متوفّر في اللوز، السبانخ، الأفوكادو، الشوفان، بذور اليقطين.

- فيتامين B المركّب (B1, B6, B12)، الضروري لإنتاج السيروتونين والدوبامين (هرمونات السعادة). وهو موجود في الحبوب الكاملة، اللحوم، البيض، البقوليات، والخميرة الغذائية.

- أوميغا-3 (Omega-3): يُقلّل من الالتهاب العصبيّ ويُحسّن المزاج. وهو متوفّر في السلمون، السردين، بذور الكتان، والجوز.

- فيتامين D: المرتبط نقصه بزيادة التوتر والاكتئاب. ويمكن إيجاده في أشعة الشمس، صفار البيض، السّردين، الحليب المدعّم.

- البوتاسيوم (Potassium): يساعد على تنظيم ضغط الدّم والتوتّر العضلي. وهو متوفّر في: الموز، البطاطا الحلوة، الفاصوليا، والسبانخ.

- التريبتوفان (Tryptophan): وهو حمض أميني يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين. متوفّر في الديك الرّومي، الحليب، الزبادي، الشوفان، وبذور السمسم.

- الزنك (Zinc): يعزّز من جهته المناعة ويساهم في تحسين المزاج. ويتوفّر في: المحار، المكسّرات، الحبوب الكاملة، والبقوليات.

- مضادات الأكسدة (Antioxidants): تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي. متوفّرة في التوت، الشاي الأخضر، الكاكاو الخام، والخضار الورقية.


الطفل المزاجيّ في الأكل:

هو الطفل الذي:

- يرفض تناول أنواع معيّنة من الطعام.

- يُصرّ على تناول أصناف محدّدة ومتكرّرة.

- يرفض تجربة أطعمة جديدة.

- قد يمتنع عن تناول مجموعات غذائيّة كاملة مثل الخضار أو البروتين.


أسباب المزاجية في الأكل عند الأطفال:

- مرحلة عمريّة طبيعيّة: شائعة بين سنّ 2 و 6 سنوات، كجزء من محاولات الاستقلال.

- الحساسية الحسيّة: حيث يكون بعض الأطفال أكثر حساسيّة للملمس، الرائحة، أو الطعم.

- تقلُّب الشهيّة: التي تتغيّر لدى الأطفال من يوم لآخر بحسب النموّ والنشاط.

- الضغط الزائد من الأهل: فإكراه الأطفال على تناول الطعام قد يُسبّب علاقة سلبيّة مع الطعام.

- قلّة التعرّض لأطعمة متنوّعة: فقد يحتاج الطفل لتجربة نوع من الطعام بين 10و 15 مرّة قبل تقبّله.


نصائح للتعامل مع الطفل المزاجي في الأكل:

1- كن قدوة: فالأطفال يقلّدون سلوك الأهل، لذا حاولوا تناول الأطعمة الصحيّة أمامهم.

2- اجعل وقت الطعام إيجابيًا: تجنّب التهديد أو الرشوة أو الغضب، واجعل الجوّ حول المائدة هادئًا ولطيفًا.

3- قدّم التنوّع من دون ضغط: عن طريق تقديم كمّيات صغيرة من الطعام الجديد، بجانب الأطعمة المفضّلة.

4- حافظ على روتين منتظم: فالمواعيد المنتظمة للوجبات، والوجبات الخفيفة، تساعد على تنظيم الشهية.

5- أشرك الطفل في التحضير: عن طريق السماح له باختيار بعض المكوّنات أو مساعدة الأهل في الطبخ.

6- تجنّب إعداد وجبات خاصة: لا تُحضّر وجبة مختلفة إذا رفض الطفل الطعام المقدّم.

7- التقديم الإبداعي: قدّم الطعام بأشكال مرحة (كالوجوه، أو الألوان الزاهية).


إذًا مع أنّ "الأكل العاطفي" سلوك قد يمنح راحة موقّتة لِمن يعتمده، إلّا أنّ تأثيره السلبيّ يتراكم على الصحة الجسديّة والنفسيّة مع مرور الوقت. والاهتمام بالتغذية المتوازنة والغنيّة بالفيتامينات والمعادن، لا يساعد فقط في تحسين المزاج وتقليل التوتر، بل يسهم أيضًا في الحدّ من نوبات الأكل العاطفي بطريقة طبيعية وآمنة.


في المقابل، من المهمّ الانتباه إلى أنواع الأطعمة التي قد تؤدّي إلى زيادة التوتّر وتقلّبات المزاج، مثل الكافيين، السكّر، الدهون المشبعة، وغيرها.


من جهة أخرى، التعامل مع الطفل المزاجيّ في الأكل يتطلّب صبرًا، وتفهّمًا، وطرقًا تربوية إيجابية، تركّز على التعويد، القدوة، والبيئة الداعمة، بدلًا من الإكراه أو الضغط. فالتغذية الصحيّة تبدأ من الطفولة، وتنمو مع الطفل حين يشعر بالأمان والدعم لا بالإجبار.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon