عماد موسى

تسعة عادي، واحد إكسترا

3 دقائق للقراءة


كلّ الأنظار مشدودة اليوم إلى جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في الثالثة بعد الظهر بنصاب "مذهبي" كامل إلّا في حال توافق الوزراء الأرثوذكس، لغاية في نفس يعقوب، على خيار المقاطعة وتسجيل موقف للتاريخ احتجاجاً، ربما، على موعد الجلسة الموافق في عز دين مواقيت الـ "سياستا".


على جدول أعمال جلسة اليوم عشرة بنود: واحد إكسترا مع توم زيادة وكبيس وتسعة عادي. الإكسترا هو البند الأول ونص على"استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري للحكومة، في شقّه المتعلّق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً، وبالترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية...".  لا مشكلة في هذا البند خلافاً لما يتصوره البعض، فـ "حزب الله واسم الله" مستعد للبحث، وبعقل منفتح وبراغماتي، في تنفيذ البيان الوزاري للحكومة السلامية بكل مندرجاته، على قاعدة التكامل والتناغم بين دور الشعب ودور المقاومة ودور الجيش. ومما لا شكّ فيه أن بسط سلطة الدولة مصدر بسط للجميع، ومن الآن وحتى انتهاء البحث في البسط "إما يموت الملك أو يموت جحا أو يموت الحمار".

كلما تعقدت الأمور، يلجأ أركان السلطة إلى اللغة العربية، كمصدر وحيد لاستنباط الحلول المطاطية التي تجعل أخطر مسألة كيانية مثل العلكة. أما البنود العادية، مع "لحسة طرطور"، كمثل تفويض وزير الثقافة التوقيع على مذكرة تفاهم بين المكتبة الوطنية اللبنانية والمكتبة الوطنية الإسبانية فمن يهتم حتى لو كان التوقيع على مذكرة تعاون بين وزارة السياحة الكورية الشمالية ووزارة السياحة اللبنانية وتقضي بتبادل الفنانين: يرسلون إلينا مثلاً المغنية راي كينغ سوق فنبعث إليهم بالنجم عزيز عبدو؟


صراحة، لستُ ادري لماذا تقدم بند بسط سيادة الدولة على البند التاسع وينصّ على "طلب الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى تحديد التعويض الشهري لمدير عام تلفزيون لبنان والأعضاء غير المتفرغين".

وعلى سيرة الرامي لماذا أهمل مجلس الوزراء بند الزامية البقشيش في المطاعم والمقاهي بما يشكل من 12 إلى 15 % من قيمة الفاتورة؟ النقيب طوني الرامي أضاء على هذه المسألة الخطيرة من دون أن تحرّك الحكومة ساكنًا. ولعلها أكثر خطورة وإلحاحًا من مسألة لمّ السلاح، الخفيف والثقيل، من أيدي الميليشيات ومخازنها. نستطيع كلبنانيين أن ننتظر إعمار الجنوب والبقاع والضاحية واستعادة القدس وإزالة إسرائيل وبعدها "يُستكمل البحث في حصرية السلاح" أما إلزامية البقشيش فقضية لا تحتمل التأجيل والتسويف.


ولماذا لم يتلقف مجلس الوزراء أطروحة الزواج السعيد التي أعدها وأخرجها النائب الياس جرادة لإصدار مراسيمها التنظيمية بدل التلهي بأمور هامشية كحصرية السلاح؟