نص اتفاق الطائف في الباب الثالث منه، البند الثاني والفقرة الأولى على ما يلي:
"ثانياً- بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية
بما أنه تم الاتفاق بين الأطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على أساس الوفاق الوطني، تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة تدريجياً على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالآتي:
1- الإعلان عن حل جميع المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية."
انطلاقاً مما ورد وبعيداً عن هلوسات أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، أعادت جلسة مجلس الوزراء نهار الثلاثاء الفائت إلى الأذهان نص اتفاق الطائف الذي أوقف حرب الآخرين على الأراضي اللبنانية عام ١٩٨٩، وعطل الاحتلال السوري يومها تنفيذ تلك المقررات، ليستكمل بعدها الحزب مهمة التعطيل حتى لحظة انتخاب الرئيس جوزف عون.
أعادتنا الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء إلى العقدة الأساسية التي أطاحت بالطائف طيلة ٣٥ سنة، فبعد انتخاب رئيس للجمهورية يومها وتشكيل حكومة وفاق وطني، والبدء بإقرار الإصلاحات بصورة دستورية، اصطدم استكمال تطبيق الاتفاق بحلّ "جميع" الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية وبدأ التسويف والمماطلة حتى أطيح به واستبدل بحكم التوافق أو التعطيل الذي خضع لقوة الاحتلال أو السلاح غير الشرعي طيلة الفترة السابقة.
وهنا لا بد من التذكير بأن تمسك الخماسية الديبلوماسية بسقف اتفاق الطائف كشرط لدعم لبنان لم يأتِ من عدم، والعالم اليوم وحتى الأميركي ومن لف لفيفه، سقفهم، الاتفاق الذي توافق عليه اللبنانيون، ووضع تسليم السلاح اللبناني وغير اللبناني كأولوية ثابتة قبل أي مطلب آخر، باعتباره إلتزاماً بتطبيق ما نص عليه الطائف صراحةً عندما جدول تسليم السلاح في الفقرة الثانية قبل الثالثة التي نصت على "تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي"، وهذا ما يتناساه ويناقضه الحزب عبر تخوين الآخرين بمجرد مطالبتهم بتسليم السلاح قبل تحرير الأراضي المحتلة، بالتالي أي اتهام بأن بعض اللبنانيين ينفذون أجندة خارجية هو صحيح ودقيق ولكنّه مردود على مطلقيه.
ما أقرته الحكومة الحالية تاريخي، يأتي بعد قرار 5 أيار 2008 ويتخطاه بمراحل بعيدة، لأنه لا يعارض تفصيلاً معيناً في موضوع السيادة، إنما يتعداه إلى مواجهة صلب وأساس فكرة مصير "السلاح غير الشرعي" بحد ذاتها، وهذا ما لم تتجرأ الحكومات المتعاقبة، التطرّق له طيلة فترة ما بعد الطائف تحديداً.
شبه الإجماع الذي صدر به قرار حصر السلاح في مدة أقصاها نهاية هذا العام، من دون اعتراض أي من الوزراء المشاركين ليس إلا دلالة على عودة المؤسسات اللبنانية إلى تحملها المسؤوليات اللازمة، وعودتها إلى آخر اتفاق أجمع عليه اللبنانيون كمدخل لبناء دولة حقيقية سيدة حرة مستقلة.
اليوم تُحل العقبة الأساسية في مسيرة الدولة، بفضل إصرار فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، دولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وكل الوزراء الشرفاء الذين يتحملون المسؤولية، ولا بد من الإضاءة على حجم الثقة والإتكال والدعم المطلق للجيش اللبناني الذي يعوّل عليه كل اللبنانيون اليوم، والمفترض أن تترجمه القيادة بخطوات سريعة ثابتة وصلبة!