نشرت وكالة رويترز تقريرًا حمل عنوان "هل يستطيع لبنان نزع سلاح "حزب الله"؟، جاء فيه:
طلبت الحكومة اللبنانية من الجيش وضع خطة لضمان حصر السلاح بيد الدولة، في تحد لـ "حزب الله" الذي يرفض دعوات نزع سلاحه.
* ما الأسباب وراء مسعى نزع سلاح حزب الله الآن؟
شنت إسرائيل هجومًا عنيفًا على "حزب الله" العام الماضي في حرب اندلعت على خلفية الصراع الدائر في قطاع غزة، مما تسبب في مقتل كثير من كبار قادة الجماعة وخمسة آلاف من مقاتليها قبل هدنة في تشرين الثاني توسطت فيها الولايات المتحدة.
وألزم الاتفاق لبنان بحصر حيازة الأسلحة على ستة أجهزة أمن حكومية محددة، ونصّ أيضًا على مصادرة الأسلحة غير المصرّح بها ومنع إعادة تسليح الجماعات غير الحكومية.
وفي الأشهر التي تلت ذلك، تعهدت الحكومة اللبنانية الجديدة بحصر الأسلحة في مختلف أنحاء البلاد بيد الدولة، لكن طريق "حزب الله" الرئيسي للحصول على الأسلحة انقطع بعد الإطاحة بحليف الجماعة بشار الأسد من رئاسة سوريا في كانون الأول، وهاجمت إسرائيل إيران الداعمة لها في حزيران.
وتواجه الحكومة ضغوطًا من واشنطن وخصوم "حزب الله" المحليين للتحرّك بسرعة وسط مخاوف من أن تكثف إسرائيل غاراتها الجوية على لبنان.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار في تشرين الثاني، واصلت إسرائيل شن غارات على ما تقول إنها مستودعات أسلحة ومقاتلين تابعين لـ "حزب الله"، معظمهم في جنوب لبنان.
* ما دور الولايات المتحدة؟
في حزيران، اقترح المبعوث الأميركي توم براك خارطة طريق على المسؤولين اللبنانيين لنزع سلاح "حزب الله" بالكامل مقابل وقف إسرائيل غاراتها على لبنان وسحب قواتها من خمس نقاط لا تزال تحتلها في جنوب لبنان.
لكن جماعة حزب الله وحليفتها الشيعية الرئيسية حركة أمل بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري تقولان إنه يجب تغيير هذا المسار، بانسحاب إسرائيل ووقف غاراتها قبل أي محادثات بشأن سلاح "حزب الله".
لكن صبر واشنطن آخذ في النفاد، إذ تطالب حكومة بيروت باتخاذ الخطوة الأولى بالالتزام الرسمي بنزع سلاح "حزب الله".
* لماذا تحوز الجماعة هذه الترسانة من الأسلحة؟
بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عامًا في 1990، كانت جماعة "حزب الله" التي أسسها الحرس الثوري الإيراني في 1982 هي الجماعة الوحيدة المسموح لها بالاحتفاظ بأسلحتها بحجة أنها كانت تقاتل الاحتلال الإسرائيلي لجنوب البلاد.
وبعد انسحاب إسرائيل عام 2000، لم تتخل الجماعة عن سلاحها، قائلة إن قدرتها على القتال لا تزال عنصرًا أساسيًا في الدفاع الوطني في مواجهة أي عدوان إسرائيلي مستقبلي.
ودعم قرار من الأمم المتحدة اتفاقًا لوقف إطلاق النار بعد حرب بين "حزب الله" وإسرائيل في 2006، والذي طالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة، لكن "حزب الله" احتفظ بأسلحته مرة أخرى، متهمًا إسرائيل بانتهاك بنود أخرى من اتفاق الهدنة، وهو ما تنفيه إسرائيل.
وسيطر "حزب الله" على أجزاء من بيروت في قتال عام 2008، مما أكد هيمنتها. وكان للجماعة تأثير على شؤون الدولة في السنوات التالية مع تنامي قوتها.
* ما رأي حزب الله.. وهل يمكن أن تكون هناك فتنة أهلية؟
وصفت الجماعة قرار الحكومة مطالبة الجيش بوضع خطط لنزع سلاحها بأنه "خطيئة كبرى" وأنه "يحقق مصلحة إسرائيل بالكامل".
ورفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم جميع بنود خارطة طريق براك، وعندما تحدث أمس الثلثاء، تجولت عشرات الدراجات النارية يقودها رجال يحملون رايات "حزب الله" في معقل الجماعة بالضاحية الجنوبية لبيروت في استعراض لاحتفاظها بقوتها.
وأي محاولة لإجبار جماعة حزب الله على نزع سلاحها تعيد إلى الأذهان نوبات الاضطرابات المدنية السابقة، ومنها القتال الذي اندلع في 2008، وأشعلته محاولة الحكومة إغلاق شبكة الاتصالات العسكرية للجماعة، وهي من ركائزها المهمة، لكنها لا تزال أقل أهمية من أسلحتها.
* ما هي الصعوبات السياسية؟
يوزع نظام تقاسم السلطة في لبنان مواقع قيادة المؤسسات العامة، والتي تشمل البرلمان والحكومة وغيرها من المؤسسات، على مختلف الطوائف الدينية وفقًا لحصص.
ويهدف هذا النظام إلى ضمان عدم إقصاء أي طائفة عن صنع القرار، لكنّ منتقديه يقولون إنه يؤدي إلى شلل سياسي.
ويهيمن "حزب الله" وحليفته السياسية "حركة أمل" على التمثيل الشيعي في كل من البرلمان والحكومة.
وكان وزيران شيعيان مسافرين خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، وانسحب الوزيران الآخران في اللحظات الأخيرة من اتخاذ القرار. وقال قاسم إن أي قرار حكومي يتطلب إجماعًا وطنيًا، وقد يكون هناك تشكيك في شرعية قرارات مجلس الوزراء المتخذة دون مشاركة الشيعة.
* ماذا سيحدث بعد ذلك؟
أعطى قرار مجلس الوزراء الجيش مهلة لتقديم خطة نزع السلاح إلى الحكومة بحلول نهاية آب. وستناقش جلسة أخرى مقررة غدًا الخميس اقتراح براك.
وتواصل بعض الأحزاب اللبنانية مساعيها لإيجاد حل بديل يتجنب المواجهة بين "حزب الله" والدولة، وفي الوقت نفسه تجنب ضربات إسرائيلية أشدّ وطأة.