أعلن وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط "أننا على الصعيد المالي، في صدد إطلاق آليات دعم جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك قروض صناعية مدعومة تم تطويرها بالتنسيق مع المجلس النيابي وشركائنا الدوليين. بعض هذه البرامج قد أُقرّ فعلًا، وهو في طريقه إلى التنفيذ، مع تركيز واضح على القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل.
افتتح وزير الاقتصاد، الموسم الثاني من فعاليات "نبض لبنان الصناعي"، تحت شعار: "الابتكار في الصناعة" الذي استضافته شركة "باراغون بزنس إمبروفمنت"، بالإشتراك مع مركز "الشرق الأوسط للتدريب والمؤتمرات" في قاعة المركز في حرم المطار أمس.
اعتبر البساط أن آليات الدعم للمؤسسات تعبّر عن رؤية أوسع، رؤية تضع الصناعة في قلب التعافي الاقتصادي في لبنان، لا كشعار، بل كاستثمار جدّي في مستقبلنا. كما يسعدني أن أرى هذا الحضور القوي من الشركاء، والملحقين الاقتصاديين، وغرف التجارة. مشاركتكم تحمل رسالة واضحة: لبنان منفتح على الشراكات الاقتصادية، وصناعيونا مستعدّون للانخراط في الأسواق العالمية.
وقال: في بلد تتصدّر تحدياته العناوين، من واجبنا أن نسلّط الضوء على القصص التي تروي حقيقة أخرى: أن الصناعيين اللبنانيين، رغم كل الصعاب، ما زالوا يبتكرون، ويتأقلمون، ويتوسّعون. هذه القدرة على الصمود ليست فقط ميزة، بل أصبحت نهج عمل واستراتيجية، ونراها جليّة اليوم في هذا الحدث. أما عنوان الحدث - "الابتكار في الصناعة" - فلا يمكن أن يكون أكثر صلة بالواقع. فالابتكار لم يعد ترفًا، بل ضرورة للبقاء وللمنافسة في أسواق اليوم. سواء من خلال إعادة التفكير في خطوط الإنتاج، أو الاستثمار في حلول مستدامة، أو تصميم منتجات تستجيب لاحتياجات الأسواق العالمية، يثبت قطاعنا الصناعي أن لبنان قادر وفاعل في المنافسة عالميًا".
المؤسسات الصناعية
ولفت إلى أن "التقديرات تشير إلى أن عدد المؤسسات الصناعية في لبنان يبلغ نحو 8100 مؤسسة ومع احتساب المؤسسات الصغيرة والحرفية، يرتفع العدد إلى نحو 35100 مؤسسة منتشرة على امتداد البلاد. هذا النسيج الصناعي المتنوع والحيوي الذي يساهم بما يُقدّر بـ 18 % من الناتج المحلي الإجمالي، دليل واضح على الدور المحوري لهذا القطاع في اقتصادنا الوطني. لكن الأرقام وحدها لا تكفي، فلا بدّ من دعم هذا القطاع بسياسات فعلية ملموسة. ولهذا السبب، تعمل وزارة الاقتصاد والتجارة على أكثر من مسار لتعزيز القاعدة الصناعية في لبنان".
أضاف: "كل العمل الذي نقوم به في وزارة الاقتصاد والتجارة اليوم، إنما يندرج ضمن رؤية واضحة لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية. نحن لا نتعامل مع الملفات كجزر متفرّقة، بل ضمن مشروع متكامل يعيد الاعتبار لدور الدولة كراعية للاقتصاد المنتج، ويواكب حاجات القطاع الخاص بطريقة واقعية وتدريجية. ولنكن واضحين: التحدّي الأكبر أمام الصناعة اللبنانية اليوم هو كلفة الإنتاج المرتفعة جدًا. من الطاقة إلى الخدمات اللوجستية، ومن التمويل إلى البنية التحتية، الكلفة العالية تُضعف القدرة التنافسية وتعيق فرص النمو والتصدير. لهذا، نعمل على خفض الأعباء الهيكلية التي تتحمّلها المؤسسات، ونسعى إلى تمكين الصناعيين من التوسّع بشكل أكثر كفاءة وقدرة، سواء في السوق المحلية أو في الأسواق الخارجية".
الاتّفاقيات التجارية
تابع: "في موازاة ذلك، بدأنا بالفعل إعادة النظر في الاتفاقيات التجارية للبنان ليس نظريًا، بل انطلاقًا من هدف واضح: أن تكون هذه الاتفاقيات في خدمة المنتجين والمصدّرين اللبنانيين. نحن نعيد تقييم أولوياتنا في الوصول إلى الأسواق، ونعمل على تحديث الأطر الناظمة لعلاقاتنا التجارية الدولية. أخيرًا، عقدنا اجتماعًا موسّعًا مع الملحقين الاقتصاديين اللبنانيين من مختلف دول العالم للمرّة الأولى منذ سنوات، لفهم واقع الأسواق المستهدفة، دولةً بدولة، ولبحث كيفية تعزيز تموضع المنتجات اللبنانية، وربط الفرص بالقدرات المحلية، وخلق قنوات دعم ملموسة للمصدّرين".
خارطة طريق
وقد ألقت رئيسة الشركة المنظمة داليا خليل كلمة قالت فيها: "تتطلب إعادة إطلاق القطاع الصناعي في لبنان نهجًا استراتيجيًا تعزز كفاءته اليد العاملة الماهرة، ويجذب الاستثمارات الأجنبية، ويُرسّخ مكانة لبنان كبديل تنافسي للجهات الفاعلة الإقليمية". وعرضت لمسار عمل منظّم كالآتي:
1- تعزيز البنية التحتية الصناعية ومناخ الاستثمار.
2. الاستفادة من العمالة الماهرة والتعليم.
3. شراكات استراتيجية للتصدير ونقل التكنولوجيا.
4. المزايا التنافسية مقارنةً بالأسواق الإقليمية.
5. الحوافز المالية وإجراءات الاستقرار. ومنها تشجيع المغتربين اللبنانيين على الاستثمار في الصناعات المحلية من خلال حوافز مثل "التأشيرات الذهبية" أو شراكات رأس المال.
6. التحول الرقمي والصناعة 4.0.
7. التركيز على القطاعات ذات الإمكانات العالية مثل الصناعات الدوائية والزراعية وإعادة التدوير والتكنولوجيا الخضراء.
روزنامة التنفيذ
1. المدى القصير (سنة إلى سنتين): استقرار الطاقة، إنشاء مناطق اقتصادية خاصة، تأمين شراكات بين الصين والاتحاد الأوروبي.
2. المدى المتوسط (3 - 5 سنوات): توسيع التدريب التقني، تطوير الخدمات اللوجستية، تنمية أسواق التصدير.
3. المدى الطويل (5 سنوات فأكثر): ترسيخ لبنان كمركز صناعي إقليمي في القطاعات المتخصصة.