بالصور - البرنامج النووي الإيراني تحت المجهر: دمار مادي وخسائر علمية كبيرة

5 دقائق للقراءة

في أعقاب الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في 22 حزيران، التي حملت اسم "عملية المطرقة منتصف الليل"، انخرط صناع القرار والخبراء في نقاش محتدم حول مدى الأضرار المادية التي ألحقتها الضربات وتأثيرها على الطموحات النووية الإيرانية على المدى الطويل. فقد رأى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق، ديفيد بترايوس، أن الضربات ألحقت أضراراً كبيرة، محذراً من تفسير مبالغ فيه لتقييم وكالة استخبارات الدفاع (DIA) الذي ذكر أن تأثير الضربات كان محدوداً وبثقة منخفضة. بينما اعتبر بعض الصحفيين والخبراء أن الضربات أدت إلى نتائج عكسية وزادت من تحدي النظام الإيراني.


الصور الفضائية الحديثة أظهرت بشكل أوضح حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية، كما كشفت جهود إيران الأولية لإعادة بناء برنامجها النووي، مع احتمال وجود موقع ثالث لمعالجة مخزونها من اليورانيوم المخصب عالي النقاء (HEU) البالغ 400 كيلوغرام. وأكد التحليل أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقّت أضراراً كبيرة بالبرنامج من خلال تدمير البنية التحتية ورأس المال البشري، واستهدفت إسرائيل بشكل أوسع قطاعات عسكرية بما في ذلك قادة وصواريخ وقاعدة الصناعة الدفاعية، ما يدل على اختراق استخباراتي عميق، خصوصاً من الموساد.


ومع ذلك، لم تُلغِ الضربات البرنامج النووي بشكل كامل، إذ بقيت بعض المنشآت قائمة، بينما لا يزال وضع مخزون اليورانيوم المخصب مجهولاً. ويعتمد قرار إعادة بناء البرنامج على ثلاثة عوامل: صنع القرار في طهران، الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، والتحركات الإسرائيلية.


تحليل الأضرار في المواقع النووية الإيرانية

قبل ساعات من الضربات الإسرائيلية الأولى في 12 حزيران، خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران انتهكت التزاماتها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. استهدفت "عملية الأسد الصاعد" الإسرائيلية المنشآت النووية الإيرانية وخبراء علميين، لكنها لم تملك ذخائر كافية لاختراق المنشآت تحت الأرض مثل موقع فردو، حيث تدخلت الولايات المتحدة لاحقاً في 22 حزيران بقصف منشآت فردو ونتانز وأصفهان.


في منشأة فردو، التي تقع تحت جبل كبير، قصفت الولايات المتحدة 12 قنبلة من نوع Massive Ordnance Penetrators (MOPs)، محدثة ستة حفريات وأهداف موجهة نحو فتحات التهوية. تظهر الصور بعد الضربات عمليات تثبيت الموقع من خلال تعبئة الحفر وبناء طرق ترابية جديدة، دون نشاط تشغيل مكثف.


أما في نتانز، فقد ضربت الضربات الأميركية والإسرائيلية مواقع تحت الأرض ومباني دعم، إضافة إلى تعطيل محولات كهربائية ومولدات، ما يؤكد دقة المعلومات الاستخباراتية. جنوب نتانز، يستمر البناء في موقع تحت الأرض يعرف بـ"جبل المعول"، الذي لم يُستهدف، وهناك تكهنات بأنه يحتفظ بمخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% غير معلن، لكن هذه المعلومات غير مؤكدة.


في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، استُهدفت مبانٍ متعددة لمعالجة اليورانيوم، حيث تظهر الصور نشاطاً محدوداً بعد الضربات، مع جهود لتثبيت المباني وإزالة الطرق. شمال شرق أصفهان، توجد منشأة تحت الأرض لم تُستهدف، وأعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن بناء منشأة تخصيب ثالثة في مكان قريب، إلا أن وضعها لا يزال غير واضح.


تأثير الضربات على القاعدة العلمية النووية

الضربات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 14 من كبار العلماء النوويين الإيرانيين، بينهم 9 في الضربات الأولى، مما ألحق ضرراً كبيراً بالقاعدة العلمية. فقدان هؤلاء العلماء يقلل من الخبرة العملية غير المكتوبة الضرورية لتشغيل أجهزة الطرد المركزي وتحويل اليورانيوم، ما قد يطيل جداول زمن إنتاج وتسلح إيران.


تقييم قدرة إيران على إعادة البناء

تحليل الصور يشير إلى أضرار كبيرة في المواقع الثلاثة، مع توقف العمليات عمليا، وجهود إيران تركز على تثبيت المواقع دون استئناف سريع للتخصيب. البرنامج لم يُلغَ بالكامل، والنشاط مستمر في مواقع مثل "جبل المعول" والمنشأة تحت الأرض شمال شرق أصفهان. يبقى وضع مخزون 400 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مجهولاً، ما يشكل تهديداً نووياً كبيراً.


قدرة إيران على صنع قنبلة باستخدام مخزون 60% ممكنة تقنياً، لكنها غير مرجحة بدون تخصيب إضافي بسبب تعطل قدرات تحويل اليورانيوم إلى معدن، والتي دُمرت في ضربات أصفهان. سرعة إعادة تشغيل المنشأة الثالثة ستحدد فرص إيران النووية، لكن نقص الخبراء النوويين يشكل تحدياً إضافياً.


المسارات المستقبلية لمنع إيران نووية

يعتمد الأمر على ثلاثة عوامل: موقف صنع القرار في طهران، التي تواجه أزمات داخلية وضغوط اقتصادية، ما قد يحد من دعم برنامج نووي مكلف؛ ثانياً، نجاح الدبلوماسية في دفع إيران نحو اتفاق نووي جديد رغم التدهور الحالي وثقة منخفضة؛ وثالثاً، دور إسرائيل في الرد العسكري لمنع التقدم النووي الإيراني.


الضربات الإسرائيلية والأميركية تُعتبر إدانة لفشل معاهدة عدم الانتشار في ضبط الطموحات الإيرانية. رغم أن إيران قد تعيد بناء برنامجها النووي بمساعدة خارجية، فإن الفترة الحالية تشكل فرصة للضغط دبلوماسياً للالتزام بالمعاهدة والعودة إلى التفتيشات.


الحل المقترح يتضمن نهجاً مرحلياً يمنع التخصيب لمدة تصل إلى خمس سنوات، وبعدها استئناف التخصيب بنسبة 3% لأغراض مدنية بشرط الالتزام الكامل، وهذا يتطلب تعاوناً دولياً من الدول الخمس في خطة العمل الشاملة المشتركة إلى جانب الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.


التحليل جاء وفق ما نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) - واشنطن.

Maxar

Maxar

Maxar

Maxar

Maxar

Maxar

Maxar