نتنياهو يبتغي السيطرة على كامل غزة وتسليمها لقوات عربية

5 دقائق للقراءة
تظاهرة أمام مكتب نتنياهو في القدس للمطالبة بالإفراج عن الرهائن (رويترز)

أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل انعقاد اجتماع حاسم للمجلس الأمني الوزاري المصغر لبحث خطة عسكرية جديدة في شأن قطاع غزة، كان لا يزال منعقدًا حتى كتابة هذه السطور مساء أمس، أن إسرائيل تخطّط للسيطرة على كامل القطاع، لكنها لا تنوي الإبقاء على هذه السيطرة بشكل دائم، موضحًا أنه "لا نريد الاحتفاظ بغزة، ولا نريد حكمها، بل نريد إقامة محيط أمني وتسليمها لقوات عربية تتولّى إدارتها بشكل صحيح من دون أن تُشكل تهديدًا لنا". وحسم أنه يريد "إنهاء المعاناة في غزة" عبر القضاء على "حماس"، مشيرًا إلى أنه يعتزم "مع الرئيس دونالد ترامب رفع مستوى المساعدات الإنسانية في غزة من دون أن تحصل "حماس" عليها". وذكر أن "ترامب يتفهّم أن إسرائيل هي التي ستتولّى القتال في غزة ويقدّم لنا كل الدعم لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن"، في وقت أفاد فيه موقع "أكسيوس" بأن إدارة ترامب لا تدعم ضمّ إسرائيل أجزاء من غزة.


في السياق، حسم قائد أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في أوّل تصريح له منذ ورود تقارير عن وجود خلافات بينه والحكومة بسبب معارضته خطة احتلال غزة بالكامل، أن "الجيش الإسرائيلي سيواصل التعبير عن موقفه من دون خوف بمهنية واستقلالية"، وذلك خلال تقييم للوضع أجراه في مقرّ قيادة الجيش تناول خططًا للقتال على كافة الجبهات قبيل اجتماع المجلس الأمني. واعتبر أن "ثقافة النقاش جزء لا يتجزأ من تاريخ الشعب اليهودي، وهي عنصر حيوي في ثقافة الجيش الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن الجيش أنهى عملية "عربات جدعون"، وهي الخطة التي جرت الموافقة عليها في أيار الماضي لتوسيع العمليات في غزة.


ورأى زامير أنه "لدينا الآن القدرة على ترسيخ واقع أمنيّ جديد على الحدود، مع الحفاظ على الضغط المستمرّ على العدو"، جازمًا بأنه "لن نعود بعد الآن إلى سياسة الردّ المحدود، سنزيل التهديدات في مراحلها المبكرة على كافة الجبهات، وسنواصل العمل لتحقيق أهدافنا". وأكد أنه "نعتزم هزيمة "حماس"، وسنواصل العمل ونحن نضع الرهائن نصب أعيننا، سنبذل كلّ ما في وسعنا لإعادتهم إلى الوطن".


توازيًا، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أنّ نتنياهو طرح خطة مخففة لاحتلال غزة، لكن وزراء اليمين المتطرّف يطالبون باحتلال كامل للقطاع، مشيرة إلى أن "هناك تفاهمًا بين نتنياهو وزامير على احتلال تدريجيّ لغزة يبدأ بتطويق مدينة غزة". وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأنّ القرارات المتوقع اتخاذها في المجلس الأمني المصغر تشمل "احتلال مدينة غزة كمرحلة أولى ومخيّمات الوسط ثانيًا"، موضحة أنّ "هدف الخطوات هو إحداث اختراق يؤدي إلى تحرير المختطفين". وذكرت أنّ "نتنياهو لا يزال راغبًا في صفقة، واحتلال القطاع وسيلة للضغط على "حماس" لدفعها للتفاوض".


وأفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأنّ "التقييم السائد في إسرائيل حاليًا هو أن "حماس" ليس لديها أي مصلحة في التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن، لكن مع ذلك، أعرب عدد من الوزراء في الحكومة، الذين تحدّثوا إلى الصحيفة، عن قلقهم من أنه في حال طرحت الحركة فجأة إطارًا لاتفاق في شأن الرهائن، فقد يجري تعليق العمليات العسكرية في غزة". وقال أحد الوزراء للصحيفة: "نحن نطالب بأن تستمرّ العملية للسيطرة على القطاع حتى تكتمل، بغض النظر عن أي مقترح قد تطرحه "حماس". فقط من خلال إثبات التزامنا الكامل بالعمل العسكري، يمكن الضغط على الحركة لإطلاق سراح الرهائن".


في المقابل، اعتبرت "حماس" أنّ تصريحات نتنياهو حول احتلال غزة بالكامل "انقلاب على مسار المفاوضات وتكشف أسباب انسحابه رغم قرب التوصل إلى اتفاق"، مشيرة إلى أنّ "نتنياهو يسعى إلى التخلّص من أسراه عبر توسيع العدوان خدمة لأجنداته الشخصية والأيديولوجية المتطرّفة". ورأت أنّ "ما يخطّط له نتنياهو هو استكمال لنهج الإبادة والتهجير وفرض وصاية جديدة" على غزة. وأفاد قيادي في "حماس" لقناة "الجزيرة" بأنه "سنتعامل مع أيّ قوة سيجري تشكيلها وفقًا لتصريحات نتنياهو على أنها قوّة احتلال ترتبط بإسرائيل"، كما أكد مصدر رسمي أردني لـ "رويترز" أنّ العرب لن يدعموا إلّا ما يتفق عليه الفلسطينيون ويقرّرونه، جازمًا بأن "الأمن في غزة يجب أن يتمّ عبر المؤسسات الفلسطينية الشرعية".


وفي ظلّ المخاوف الدولية والإقليمية من أن تفضي العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع إلى تهجير الغزيين، كشفت إندونيسيا أنها ستحوّل منشأة طبية تقع على جزيرة غالانغ غير المأهولة حاليًا إلى مركز لمعالجة نحو 2000 من جرحى غزة، على أن يعودوا إلى وطنهم بعد شفائهم. وشدّدت على أنّ هذا الإجراء لا يُعدّ إجلاءً.


من جهة أخرى، كشفت شركة "نيوميد"، أحد الشركاء في حقل "ليفياثان" الإسرائيلي للغاز الطبيعي، أنّ الحقل وقّع صفقة تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي، وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة إلى إسرائيل على الإطلاق. ومن المتوقع أن تخفف الصفقة من أزمة الطاقة في مصر، بحيث يعتزم حقل "ليفياثان" بيع نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز لمصر حتى عام 2040 أو حتى استيفاء كلّ الكميات المنصوص عليها في العقد. وثمّن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الصفقة مع مصر، معتبرًا أنها تعدّ "خبرًا مهمًا من الناحيتين الأمنية والسياسية، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي". وحسم أن الصفقة "ترسّخ مكانتنا كقوة إقليميّة رائدة في مجال الطاقة يعتمد عليها جيرانها ويحتاجون إليها".


وفيما يستمرّ الحوثيون في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه إسرائيل، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في عدن في جنوب اليمن الأربعاء، إحباط محاولة تهريب شحنة من الطائرات المسيّرة وقطع غيار أسلحة كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي، بعد ضبط حاويات مشبوهة على متن سفينة تجارية وصلت إلى ميناء عدن قادمة من الصين، مشيرًا إلى أن السفينة كانت متجهة إلى ميناء الحُديدة الواقع تحت سيطرة الحوثيين، لكنها غيّرت مسارها إلى ميناء عدن بعد تعرّض ميناء الحُديدة لقصف إسرائيلي أخيرًا.