جابر: تغيّبي عن جلستي الحكومة كان لارتباطات مسبقة وموقفي من حصرية السلاح واضح

6 دقائق للقراءة

رعى وزير المالية ياسين جابر احتفال المجلس القاري الإفريقي في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم بافتتاح "بيت المغترب اللبناني" في مبنى بلدية النبطية، بحضور ممثلين عن وزراء ونواب وقادة أجهزة أمنية وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية.


استهل جابر كلمته بالتوقف عند المناخ الحزين الذي يلفّ لبنان إثر استشهاد ستة من عناصر الجيش اللبناني في الجنوب، إضافة إلى عدد من الجرحى، فقال: "شاءت التطورات المتسارعة التي نعيشها، أن نقيم هذا اللقاء اليوم وسط مناخ حزين على شهداء أحباء رَووا بدمائهم هذه الأرض ومصابين ما زالت جراحهم شاهدة على بشاعة الحرب وويلاتها وعلى التضحيات في سبيل الكرامة الوطنية، وآخرهم شهداء الجيش اللبناني الذين خسرنا ستة من خيرتهم البارحة، إضافة إلى عدد من المصابين الذين نرجو لهم الشفاء العاجل، ليعودوا إلى الزود عن الأرض وأبنائها".


وأردف، "أتوجه من النبطية المدينة الصامدة الصابرة بأحر التعازي إلى الجيش قيادة وضباطًا وأفرادًا، وإلى ذويهم، وأقول لهم لقد خسرنا معًا أبناء أعزاء، ورجالًا نعوّل على مؤسستهم دومًا لتحمي ليس الجنوب وأهله وحسب، وإنما كل لبنان من أقصاه إلى أقصاه، تحفظ حدوده وتبسط السيادة التي نشدها كاملة، وتصون كرامة أبنائه، وهو ما دفع الجنوبيون على مدى تاريخهم في الماضي البعيد والقريب إلى أن يبذلوا في سبيلها أرواحًا وأرزاقًا في مواجهة المحتل الإسرائيلي الذي عاث في أرضهم كل أنواع الانتهاك للسيادة الوطنية والمواثيق الدولية وقراراتها الأممية".


وتابع جابر، "يؤسفني أن تتسارع التطورات السياسية في لبنان وأنا في الخارج، محكوم بارتباطات مسبقة خاصة حالت دون مشاركتي في الجلستين الأخيرتين لمجلس الوزراء، لكن ورغم غيابي عنهما، فإن مواقفي التي يعرفها الجميع واضحة لا لبس فيها، وهي أن حماية أهلنا وشعبنا أساس الأسس، ومن أولوية الأولويات، وأن الوحدة الوطنية المجبولة بالكرامة والسيادة الكاملة التي لا تحتمل أي انتقاص، ولو مقدار ذرة واحدة، ثابتة من الثوابت التي ترتقي إلى مستوى القدسية".


وقال: "اليوم، ومن هنا، من النبطية التي ما زالت تبكي شهداءها وتلملم آثار الدمار الحاقد، أجدد وكوزير في الحكومة، وفي هذا الظرف المصيري الذي وضع فيه لبنان على خط فصل تاريخي، التأكيد على موقفي الثابت منذ اليوم الأول من دخولنا الحكومة، أن أولويتنا بناء الدولة وتقوية مؤسساتها كافة وتفعيل دورها وتعزيزه، وفي مقدمها الجيش اللبناني والقوى العسكرية كافة، وحصرية السلاح بيدها، وهذا ما أكد عليه البيان الوزاري، وهذا أمر متفق عليه، وما نقوم به في وزارة المالية تحديدًا، في سائر مديرياتها وكل المرافق التابعة لها في الجمارك والواردات والشؤون العقارية من تحديث وضبط لوقف التهرب وتعزيز الواردات، فإن الغاية منه، تقوية الدولة الضامنة الحاضنة والعادلة، كما وتعزيز سلطتها ورفع مستوى قدراتها العسكرية لتكون السيدة الطلقة على السيادة الوطنية والحامية لجميع أبنائها وكل القيمين، ولتكون الجاذبة لمغتربيها ولكل طالب ملاذ استثماري آمن ومنتج".


وتساءل: "لكن السؤال، ولا أقول الخلاف، وإنما السؤال العِبر، والذي يحتاج إلى الإجابة الواضحة التي نطلبها: هل سيدعنا الآخرون أن نبني الدولة التي بها نطالب ونعمل ونتمسك؟ وهل سيوقف المعتدي الإسرائيلي اعتداءاته؟ وهل من ضمانات بوقف هذه الاعتداءات وإلزامه بالانسحاب إلى حدودنا لينتشر الجيش اللبناني ويبسط سلطته على كامل الحدود المعترف بها دوليًا، وكما تنص القرارات الدولية والمضمون الواضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ليعود النازحون إلى رزقهم وليعيدوا إعمار ما دمرته آلة القتل والتدمير؟".


واستكمل جابر، "هذا هو محور النقاش المشروع الذي يدور اليوم ويتطلب حسمه بأجوبة واضحة وصريحة وصادقة وملزمة لتكون الدولة التي نسعى بكل الإمكانات لتقويتها، دولة هيبة وقوة وسيادة وبنيان".


وأضاف، "المسؤولية كبيرة اليوم وأكبر من أي يوم مضى، والمطلوب منا جميعنا كلبنانيين مواقف صادقة ونوايا طيبة وأفعال نابعة من إيماننا بالعيش الواحد والمصير الواحد، لأن المركب متى تعرض للغرق يغرق بمن فيه وبمن على متنه، إذ لا أفضلية في النجاة بين درجات تذاكر مقاعده وركابه، من هنا جميعنا مدعوون لتجديد الولاء للبنان وحده، والسعي يدًا بيد لبناء هذه الدولة التي نطمح إليها، وعليه نعوّل على إرادة كل المخلصين الذين يريدون لهذا البلد الخير والاستقرار، بأن يجمعوا الشمل ويقدموا المصلحة العليا، وأن نعمل يدًا واحدة لنصونها، كي لا تصيبنا المتغيرات التي تحيط بنا بالتشظي لا سمح الله".


وقال: "هنا اسمحوا لي أن أتوجه بالتحية إلى رئيس الجمهورية الذي نعتمد على حكمته، وإلى دولة الرئيس نواف سلام لمعالجته أمور البلاد، وإلى دولة الرئيس نبيه بري لمواقفه الثابتة والثاقبة التي خبرها فيه اللبنانيون دائمًا في أحلك الظروف، حيث بحق يبدع في المبادرة حيث لا يقدم الآخرون على المبادرة أو ابتداع الحلول، فمنه نتعلم كل يوم دروسًا جديدة في الحكمة والوطنية، وفي كل يوم ندرك أبعاد الدور الذي يثقل ولا يثقله لتجنيب لبنان أي انزلاقات".


وفي الشق الاغترابي، وجّه جابر تحية للمغتربين، معتبرًا أنهم "العصب الأهم في الاقتصاد اللبناني" بفضل تحويلاتهم التي أبقت عجلة الاقتصاد دائرة رغم الخسائر، مؤكدًا حقهم في استعادة ودائعهم، وقال: "بدأنا وضع القطار على السكة الصحيحة من خلال القوانين والتعيينات المصرفية التي تضمن الإصلاح المالي والنقدي، وتحفظ حقوق المودعين".


كما حيّا أهالي النبطية على صمودهم وإصرارهم على إعادة إعمار مدينتهم، مؤكدًا أن ملف الإعمار سيبقى أولوية رغم الضغوط، وموجهًا الشكر لوزير الثقافة غسان سلامة على جهوده في حماية التراث والمعالم الأثرية، خصوصًا قلعة الشقيف، وعلى عمله لحماية المعالم الأثرية والسياحية التي تُعدّ رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني.


وختم جابر بالتشديد على أن دماء الشهداء والمصابين في النبطية ستبقى أمانة في أعناق الجميع، ورمزًا للتضحية والعطاء، موجهًا الشكر للمجلس القاري الإفريقي على جهوده وإيمانه بمستقبل واعد للبنان.


بعد ذلك، قدّم رئيس المجلس القاري الإفريقي حسن يحفوفي والأمين العام عماد جابر درعًا تقديريًا للوزير ياسين جابر، تكريمًا لدعمه وتعاونه.