بعد القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل الخميس الماضي باحتلال غزة، الأمر الذي استتبعته تنديدات وضغوط عربية ودولية، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمره الصحافي الثاني أمس أن "حماس" ما زال لديها "آلاف الإرهابيين المسلّحين في غزة، وهي تتعهّد بتكرار مجزرة 7 أكتوبر، مرارًا وتكرارًا، وتعلن صراحة هدفها المتمثل في تدمير إسرائيل، وهي تستعبد سكان غزة، وتسرق طعامهم، وتطلق النار عليهم عندما يحاولون الانتقال إلى مناطق آمنة، وأعتقد أنه من المهمّ أن نلاحظ أن كثيرًا من سكان غزة يقاومون الآن، إنهم يتوسّلون إلينا، ويتوسّلون إلى العالم: حرّرونا، حرّرونا، وحرّروا غزة" من "حماس".
بالتوازي، ذكر مكتب نتنياهو أن الأخير تحدّث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن "خطط إسرائيل للسيطرة على ما تبقى من معاقل "حماس" في غزة لإنهاء الحرب عبر تأمين إطلاق سراح الرهائن وهزيمة" الحركة، في وقت رأى فيه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن "قرار السيطرة على غزة يعود إلى نتنياهو"، مشيرًا إلى أن "القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الأمني المصغر حاسم في القضاء" على "حماس". وكان لافتًا ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو أعطى "الضوء الأخضر" للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف للتفاوض على صفقة شاملة.
وبالعودة إلى كلام نتنياهو، اعتبر الأخير أنه "يمكن أن تنتهي الحرب غدًا إذا ألقت "حماس" سلاحها وأطلقت سراح جميع الرهائن المتبقين"، موضحًا أنه "ستكون غزة منزوعة السلاح، وستكون لإسرائيل مسؤوليات أمنية عليا، بحيث سيجري إنشاء منطقة أمنية على حدود غزة مع إسرائيل لمنع أي توغل إرهابي في المستقبل، وسيجري إنشاء إدارة مدنية في غزة تسعى إلى العيش بسلام مع إسرائيل، أي إدارة مدنية لا تُعلّم أطفالها الإرهاب، ولا تدفع أموالًا للإرهابيين، ولا تشن هجمات إرهابية على إسرائيل، لذا لن تكون هذه الإدارة مكوّنة من "حماس" ولا السلطة الفلسطينية".
وذكر نتنياهو أنه "نظرًا إلى رفض "حماس" إلقاء السلاح، لا خيار أمام إسرائيل سوى إنهاء المهمّة واستكمال هزيمة "حماس"، فلقد أنجزنا الكثير حتى الآن، إذ أصبح نحو 75 في المئة من غزة تحت سيطرة إسرائيل العسكرية، لكن يبقى لدينا معقلان اثنان: مدينة غزة والمخيّمات الوسطى ومنطقة المواصي"، لافتًا إلى أن مجلس الوزراء الأمني وجّه الجيش "بتفكيك آخر معقلين لـ "حماس" في مدينة غزة والمخيّمات الوسطى، وعلى عكس المزاعم الكاذبة، فإن هذه هي أفضل طريقة لإنهاء الحرب، وأفضل طريقة لإنهائها بسرعة".
ويأتي ذلك بعدما عقد نتنياهو مؤتمرًا صحافيًا في وقت سابق أكد خلاله أنه "نهدف إلى الحفاظ على مدى زمني سريع للعمليات العسكرية في غزة"، موضحًا أنه "يفترض أن تكون العملية العسكرية قصيرة لإنهاء الحرب ولا يمكنني إعطاء جدول زمني أو تفاصيل دقيقة". وكشف أن "إسرائيل ستفتح ممرّات آمنة ومراكز جديدة لتوزيع المساعدات في غزة"، متوقعًا الانتهاء من خطة الهجوم الجديدة على غزة سريعًا إلى حد ما.
وفي إطار الانتقادات الداخلية لخطة نتنياهو التي خرجت تظاهرات حاشدة ضدّها، هدّد وزير المال بتسلئيل سموتريتش، بالدعوة إلى انتخابات مبكرة احتجاجًا على قرار المجلس الوزاري المصغر في شأن السيطرة الكاملة على مدينة غزة، باعتباره "لا يكفي"، في حين اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن "ما اقترحه نتنياهو يعني أن المختطفين سيموتون"، مشيرًا إلى أن "ما تابعناه ليس مؤتمرًا صحافيًا بل هو عرض كارثي من رئيس وزراء فاشل استبدل الواقع بالاستعراض". وحذر من أن "احتلال غزة خطوة تشكّل خطرًا على إسرائيل وأمنها ولا هدف منها".
في المقابل، رأت "حماس" أن "تصريحات نتنياهو محاولة مفضوحة لتبرئة كيانه وجيشه من جرائم الإبادة والتجويع الموثقة دوليًا"، معتبرة أن "نتنياهو يوظف ملف الأسرى لتبرير العدوان رغم قتله العشرات منهم وانقلابه على اتفاقات التبادل". وشرحت أنه "كنا على بُعد خطوة واحدة من التوصّل إلى اتفاق وتبادل للأسرى ونتنياهو انسحب من جولة المفاوضات الأخيرة"، موضحة أن "حديث نتنياهو عن تحرير غزة خداع يخفي خططه للتهجير القسري وتدمير مقوّمات الحياة وتنصيب سلطة تابعة له". وجزمت بأن "الطريق الوحيد للحفاظ على حياة الأسرى هو وقف العدوان والتوصّل إلى اتفاق".
دبلوماسيًا، عقد مجلس الأمن اجتماعًا طارئًا في نيويورك بطلب من فلسطين ودعم من سلوفينيا وبريطانيا واليونان والدنمارك وفرنسا، لنقاش التصعيد الإسرائيلي الأخير وتوسيع العمليات العسكرية في غزة، حيث ندّد الكثير من الدول بتوسيع العمليات البرّية في القطاع، فيما أكد مندوب فلسطين رياض منصور أن الخطة التي أقرّها "مؤتمر حل الدوليتن" برئاسة السعودية وفرنسا الشهر الماضي، تُمثّل خطوة عملية نحو إنهاء الأزمة، بينما جزم نائب مندوب إسرائيل بريت جوناثان ميلر بأن بلاده "لا تملك خططًا أو رغبة في احتلال غزة بشكل دائم". بالتزامن، طالب مجلس جامعة الدول العربية، أميركا، بالضغط على إسرائيل لوقف حرب غزة، بصفتها "الأقدر على ذلك".
في الأثناء، أجرى الجيش الإسرائيلي مناورة عسكرية مفاجئة تحاكي هجومًا متعدّد الجبهات على إسرائيل، مع التركيز على غزو بري من الحدود الأردنية، موضحًا أن المناورة جاءت لاختبار "نظام المعركة الطارئ وقدرة التعامل مع حدث مفاجئ واسع النطاق ومعقد ومتعدّد الجبهات"، في إطار "تطبيق الدروس المستفادة من أحداث 7 أكتوبر". وذكر الجيش الإسرائيلي أنه أحبط محاولة تهريب وسائل قتالية من مصر إلى إسرائيل، في حين طالب وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر قواته بـ "الحفاظ على أعلى معدّلات الكفاءة والاستعداد القتالي، لتظلّ القوات المسلّحة دائمًا درعًا قويًا للوطن".
أمّا على صعيد الضفة الغربية، فزار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، حيث أكد أنه "اليوم لا يوجد إرهاب في المخيّمات، وانخفضت نسبة التحذيرات من العمليات" في الضفة "بنسبة 80 في المئة"، معتبرًا أن "هذا هو النموذج الصحيح لمحاربة الإرهاب: مهاجمته وملاحقته في الضفة الغربية، وغزة، وفي كل مكان".