جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "الموت ولا تسليم السلاح"، "ستة شهداء... وألف اتّهام"، "اللبنانيون يرحّبون واللبنانيون لا يرحّبون"، "كرة الكهرباء في ملعب من؟".
"الموت ولا تسليم السلاح"
وسط تحرّكات استعراضيّة بالدرّاجات النارية في المناطق ذات الغالبية الشيعيّة، حملت رسائل تحدّ واضحة على الأرض، جاء تصريح رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد خلال مقابلة تلفزيونيّة حيث قال: "الموت ولا تسليم السلاح"، ليؤكّد موقف الممانعة الصلب الرافض قرارَ الحكومة إنهاء الوجود المسلّح على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك سلاح "حزب اللّه".
تصريح رعد، أثار عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعيّ، حيث قرأه خصومه كمواجهة مباشرة مع الدولة ومؤسّساتها، فكتب أحدهم سائلًا: "كيف بيكون نائب ببرلمان دولة وهو ضدها؟"، بينما اعتبره أنصار "الحزب" تأكيدًا على الاستمرار في نهج "المقاومة بلا تراجع".
وبرز في هذا الإطار استطلاع رأي انتشر على مواقع التواصل نقلًا عن إحدى الوسائل الإعلاميّة المحسوبة على "محور الممانعة"، يزعم أنّ 60 % من اللبنانيين يرفضون نزع السلاح، لكنه لم يُقنع الشريحة المناهضة لـ "حزب اللّه"، بسبب الجهة التي تقف خلفه وبالتالي مصداقيّته.
في المقابل، بدا التنديد بمسيرات الدرّاجات النارية التي جابت المناطق اللبنانية ذات الغالبيّة الشيعيّة، مع بعض الاستثناءات، أقلّ حدّة مقارنة بالسابق، واتّخذت المنشورات الافتراضية المناهضة، منحى أكثر تهكّمًا وسخرية، حيث علّق كثيرون بأنّ سائقي هذه الدرّاجات يظهرون فقط في الليل بينما في النهار هم موظفون لدى إحدى الشركات، أو "يستعرضون دعمهم لـ "المقاومة" على "تيك توك""، وكأنّ الأمر لا يعدو كونه تنفيسًا عن احتقان بلا تأثير فعليّ على الأرض. على أنّ البعض قرأه في السياسة واعتبره "تعبيرًا عن عجز الحزب عن التصعيد العسكري".
كذلك، عبّر الفريق الداعم للقرار، عن ترحيبه بتدخل الجيش لتطويق المسيرات ومنعها من تهديد الأمن، وكتب أحدهم: "مشهد الجيش يؤكّد قدرة الدولة على فرض هيبتها وكسر سطوة السلاح متى ما أرادت".
على أنّ مستوى التحدّي ارتفع بشكل لافت، بعدما أقدم مناصرو "حزب اللّه" على وضع صورة لرئيس الحكومة نواف سلام على الطرقات، لتُدهس عمدًا من السيّارات والمارّة، في مشهد استفزازي جرى توثيقه وتداوله بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدّى إلى موجة استنكار واسعة من المسيحيّين والمسلمين المناهضين لـ "الحزب" فكتب أحدهم: "تخوين رئيس حكومة لبنان الشرعي ما رح يغيّر شي بالقرارات والنتائج".

ستة شهداء... وألف اتّهام
هزّ خبر استشهاد ستة عسكريّين لبنانيّين في وادي زبقين - صُور، أثناء كشفهم على مخزن أسلحة لـ "حزب اللّه" وتفكيك محتوياته، المشهد اللبناني من أساسه، وأشعل نار السجال السياسي والشعبي. ففي بلدٍ يزدحم بالحسابات والانقسامات، لم تنتظر الساحة الداخليّة نتائج التحقيق، بل اندفعت الاتهامات كالسَّيل الجارف.
جمهور "الحزب" سارع إلى توجيه أصابع الاتهام نحو "اليونيفيل" التي تنسّق مع الجيش "هي من أوقعت الوحدة من الجيش في هذا الكمين بإعطاء المعلومات لتفتيش الموقع المشبوه وكان مفخّخًا"، بينما رأى آخرون أنّ "الجيش أُرسل منفردًا إلى مهمّة قاتلة، من دون حماية أو تنسيق كافٍ".
في المقابل، وجّه خصوم "الحزب" انتقادات حادّة إليه، محمّلينه إمّا المسؤولية المباشرة عن الانفجار، أو على الأقلّ التورّط عبر رفضه التعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني. وشدّدوا على أنّ "من سقطوا اليوم هم شهداء السيادة اللبنانية، وشهداء حصرية السلاح بيد الدولة ومؤسّساتها العسكرية دون سواها".
وفي خضمّ مشاعر الغضب، فجّر أحد مناصري "الحزب" موجة استنكار واسعة بتعليق مستفِزّ قال فيه: "يلا بيستاهلوا، هيدا يللي بدّو يلعب بشي ما بيفهم فيه"، ما أثار سخطًا شعبيًّا واسعًا، لا سيّما بين الجمهور المعارض لـ "الحزب".
ووسط التأزّم الافتراضي، أعاد عدد من الناشطين التداول بأحد تصريحات النائب محمد رعد خلال مقابلته التلفزيونيّة الأخيرة، قال فيه: "نحن حريصون على السِّلم الأهلي، لكن بعد هذا القرار لا أضمن الحفاظ على هذا السِّلم". حيث اعتُبر كلامه "تهديدًا مبطّنًا باستخدام السلاح" و "اعترافًا ضمنيًا باستعداد الحزب للجوء إلى العنف إذا فُرض عليه نزع سلاحه". وقد وُصف التصريح بأنه "خطير ومرفوض"، ويمثّل تجاوزًا لكلّ الأعراف السياسية والدستورية.
ومن جهة أخرى، برز موقف لافت لنائبة مسؤول الشؤون الأميركية الخاصة بالشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي نشرت على "إنستغرام" صورة شهداء الجيش الستة وأرفقتها بعبارة: "أبطال الجيش اللبناني"، رأى فيها ناشطون رسالة سياسية مشفّرة لا تخلو من الدلالات.

"اللبنانيون يرحّبون" و "اللبنانيون لا يرحّبون"
"اللبنانيون يرحّبون بزيارة لاريجاني" و "اللبنانيون لا يرحّبون بزيارة لاريجاني"! تعميمان متناقضان على مواقع التواصل الاجتماعيّ، عبّر من خلالهما اللبنانيون، أو بالأحرى الأطراف اللبنانية المختلفة، عن موقفهم من زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى لبنان اليوم الأربعاء.
واحتدم الجدل أكثر عندما تبيّن أنّ لاريجاني طلب لقاء رئيس الجمهورية ورئيسَي الحكومة ومجلس النواب، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية، متعمّدًا تجاهل وزير الخارجية واستبعاده من جدول لقاءاته، ومن دون تنسيق مسبق معه، في خطوة وُصفت من قِبل أحد المعلّقين بأنها "انتهاك صارخ للأصول الدبلوماسية".
التعليقات الغاضبة والمندّدة انهالت بكثافة حيث اعتُبرت الزيارة "استفزازية"، وكتب أحدهم: "لبنان مش ساحة لرسائل طهران"، فيما علّق آخر بسخرية لاذعة: "هل تعلم أنو لاريجاني بس بدو يجي ع مطار بيروت بياخد إذن من الإسرائيلي بالهبوط وتطمينات من أميركا وفرنسا؟".
في موازاة ذلك، تداولت جهات قريبة من "حزب اللّه" منشورات تدعو للنزول إلى الشارع ومنع دخول المبعوثَيْن الأميركيَّين توم برّاك ومورغان أورتاغوس، في حال رُفض استقبال الموفد الإيراني من أركان الدولة. كما توالت الدعوات الشعبيّة على مواقع التواصل للمشاركة في استقبال لاريجاني على طريق المطار.
تجدر الإشارة إلى أنّ سجالًا محتدمًا انطلق على مواقع التواصل في وقت سابق، إثر تصريح ناري لمستشار القائد الأعلى في إيران للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أعلن فيه رفض طهران القاطع لأي مساعٍ لنزع سلاح "حزب اللّه"، حيث اعتُبر التصريح تدخلًا صارخًا في الشأن اللبناني الداخلي، فتصاعدت ردود الفعل الغاضبة من المعارضين لـ "الحزب"، الذين دعوا إلى اتخاذ خطوات حازمة ضده، وصلت حدّ المطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران وتصنيفها "دولة معادية" تنتهك سيادة لبنان.
من جهتها، سارعت حينها وزارة الخارجية اللبنانية إلى الردّ ببيان شديد اللهجة، رافضةً "التدخل الصارخ" في شؤون البلاد، ومؤكدة أن "مستقبل لبنان يُقرّر داخليًا عبر مؤسّساته الدستورية"، وأنّ الدولة "لن تسمح لأي طرف خارجي بالتدخل في شؤونها الداخلية".

كرة الكهرباء في ملعب من؟
عاد ملف الطاقة إلى واجهة الاشتباك السياسي بين "القوات اللبنانية" و "التيار الوطني الحر"، لكن هذه المرّة من موقعَين معكوسَين. فبعد سنواتٍ من حملات "القوات" الإلكترونية على "التيّار" بسبب تولّيه وزارة الطاقة لأكثر من 15 عامًا من دون أن ينجح في تأمين الكهرباء رغم وعوده المتكرّرة، باتت "القوات" اليوم في موقع الدفاع، مع تَحوّل الانقطاع الشامل للكهرباء إلى هجوم شرس عبر حسابات مناصري "التيار"، لا سيّما أنّ وزير الطاقة الحالي جو صدّي محسوب على معراب.
وفي مواجهة الاتّهامات، دعا صدّي إلى فتح تحقيق رسميّ للتأكد من عدم وجود أي عمل تخريبي وراء العتمة، مؤكدًا أنّ معالجة الأزمة كانت لتكون أسهل بكثير لو بُنيت معامل إنتاج حديثة خلال 15 عامًا من إدارة "التيار" للقطاع.
في المقابل، لم يصمت ناشطو "القوات"، فاستعادوا أسلحتهم الرقمية و "هاشتاغاتهم" القديمة، وفي مقدّمها #تيار_العتمة، للرّد على الحملة البرتقالية. ومن أبرز المنشورات: "كنتو فرجونا شطارتكم بـ 15 سنة... القوات بخمسة أشهر فقط، صفر دَين من خزينة الدولة على الكهرباء".
لكن، ولأنّ ملفّ الكهرباء ليس تفصيلًا سياسيًا بل مسألة حياتية بامتياز، لم تغب أصوات المواطنين المحايدين وسط السجال المحتدم. فقد دعا كثيرون إلى الذهاب نحو "الخصخصة لكسر احتكار مؤسسة كهرباء لبنان"، معتبرين أنّ "المعاناة المزمنة لا تُحلّ بشعارات حزبيّة أو تصفية حسابات"، فيما نبّه آخرون إلى أنّ "بعض المناطق لا تزال تعيش تحت تقنين قاسٍ في المولّدات"، ما يضاعف الأزمة ويجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.
