استضافت عَمّان أمس اجتماعًا أردنيًا - سوريًا - أميركيًا مشتركًا حضره وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، "لبحث الأوضاع في سوريا وسبل دعم عملية إعادة بناء سوريا على الأسس التي تضمن أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدتها وعدم التدخل في شؤونها، وتلبي طموحات شعبها الشقيق، وتحفظ حقوق جميع السوريين". وأكد المجتمعون أن "محافظة السويداء بكل مجتمعاتها المحلّية جزء أصيل من سوريا، محمية ومحفوظة حقوق أبنائها في مسيرة إعادة بناء سوريا الجديدة نحو مستقبل منجز آمن لكل مواطني الدولة السورية، بما يضمن تمثيلهم وإشراكهم في بناء مستقبل سوريا". واتفقوا على "عقد اجتماع آخر في الأسابيع المقبلة لاستكمال المداولات التي جرت، إضافة إلى الاستجابة لطلب الحكومة السورية تشكيل مجموعة عمل ثلاثية سورية - أردنية - أميركية تستهدف إسناد الحكومة السورية في جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء وإنهاء الأزمة فيها"، حسب وكالة "سانا".
ورحّبت واشنطن وعَمّان بخطوات الحكومة السورية المتمثلة بـ "إجراء التحقيقات الكاملة ومحاسبة كل مرتكبي الجرائم والانتهاكات في السويداء، إضافة إلى استعدادها للتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المعنية وإشراكها بمسار التحقيق بالجرائم والانتهاكات التي ارتُكِبت، وزيادة دخول المساعدات الإنسانية لكافة المناطق في السويداء وتعزيز تدفقها، بما يشمل التعاون مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، وتكثيف عمل المؤسسات الخدمية لاستعادة الخدمات التي تعطّلت من جرّاء الأحداث في المحافظة، وبدء عمليات إعادة تأهيل المناطق التي تضرّرت، والشروع بمسار المصالحات المجتمعية في السويداء، وتعزيز السلم الأهلي"، وفق "سانا".
وعقد الملك الأردني عبدالله الثاني لقاءين منفصلين مع الشيباني وبرّاك لبحث مستجدّات الأوضاع في سوريا، حيث أكد عبدالله "وقوف الأردن إلى جانب الأشقاء السوريين في جهودهم للحفاظ على أمن بلدهم واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه"، مشدّدًا على "أهمية دور واشنطن في دعم عملية إعادة بناء سوريا، بما يحفظ حقوق الشعب السوري بكل مكوناته". وأبدى "استعداد الأردن لتقديم الخبرات في كل المجالات، بما يسهم في تطوير عمل المؤسسات في سوريا وتعزيز الكفاءات فيها"، مؤكدًا "ضرورة تكثيف التعاون، ولا سيّما في مكافحة الإرهاب ومنع تهريب الأسلحة والمخدّرات"، حسب وكالة "بترا".
من جانبه، أشاد برّاك بـ "الدعم الحكيم والضروري من جلالة الملك الأردني وفريقه لجيران الأردن السوريين المهمّين"، مؤكدًا أنه "تظلّ سوريا ملتزمة بثبات بعملية موحّدة تحترم وتحمي كافة مكوّناتها، وتعمل على بناء مستقبل مشترك للشعب السوري رغم القوى المتدخلة الساعية إلى زعزعة استقراره وتهجير مجتمعاته". واعتبر أن "تحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب أمران أساسيان لتحقيق سلام دائم"، كاشفًا أنه "بعد محادثات مثمرة في عَمّان، تعهّدت الحكومة السورية بتسخير كل مواردها لمحاسبة مرتكبي فظائع السويداء، وضمان عدم إفلات أي شخص من العقاب على الانتهاكات المرتكبة بحق مواطنيها".
وأوضح برّاك أن سوريا "ستتعاون بشكل كامل مع الأمم المتحدة للتحقيق في هذه الجرائم، بما في ذلك أعمال العنف المروّعة في مستشفى السويداء الوطني"، مشدّدًا على أن "الرعاية الإنسانية والإدماج هما السبيل لمواجهة القوى المفرِّقة، ونحن ملتزمون بزيادة تدفّق المساعدات الإنسانية إلى جنوب غرب سوريا لدعم المتضرّرين من النزاع". بالتوازي، كشف "المرصد السوري" أن "فصائل تابعة للأمن العام وعناصر من البدو هاجمت مبنى مؤسّسة الموارد المائية في قرية ولغا في محافظة السويداء"، مشيرًا إلى أنه اقتحم المهاجمون المبنى وأضرموا النيران فيه، ما أدّى إلى تدميره جزئيًا، في وقت لا تزال فيه الأزمة الإنسانية في المحافظة تتفاقم.
وكان لافتًا ما كشفه موقع "أكسيوس" أمس، أن إدارة ترامب تحاول التوسّط لإبرام اتفاق لإنشاء "ممرّ إنساني" يمتدّ بين إسرائيل ومدينة السويداء في جنوب سوريا لإيصال المساعدات إلى الدروز هناك. ومن المقرّر أن يلتقي برّاك في باريس اليوم، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر والشيباني، في محاولة للتوصّل إلى اتفاق، وفق "أكسيوس". وهذا سيكون ثاني اجتماع من هذا النوع في غضون ثلاثة أسابيع، بعد انقطاع دام 25 عامًا تقريبًا من دون أي تواصل بين إسرائيل وسوريا.
توازيًا، أفادت صحيفة "كوميرسانت" الروسية بأن الحكومة السورية مهتمة بعودة الدوريات الروسية إلى محافظات الجنوب السوري، على نحو مشابه لما كانت عليه قبل سقوط نظام الأسد، إذ نقلت الصحيفة عن مصدر شارك في لقاء الشيباني مع الجالية السورية في موسكو الشهر الماضي، أن دمشق ترى أن عودة الدوريات الروسية قد تقلّص عمليات إسرائيل التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية، معتبرًا أن موسكو قادرة على تنظيم العلاقة بين دمشق وتل أبيب. وأشار إلى الدوريات التي نفذتها القوات الروسية في القامشلي عقب زيارة الشيباني إلى موسكو، وذلك للمرّة الأولى منذ سقوط الأسد، لافتًا إلى أن ذلك يشير إلى تعزيز التعاون بين سوريا وروسيا، ولا سيّما أن القوات الروسية نفذتها منفردة من دون إشراك "قسد".
في الغضون، ذكرت الدفاع السورية أن قوات دمشق "أفشلت محاولة تسلّل نفّذتها مجموعتان تابعتان لـ "قسد" نحو نقاط انتشار الجيش العربي السوري في منطقة تل ماعز شرق حلب"، الأمر الذي أدّى إلى مقتل أحد الجنود، متحدّثة عن أن "وحدات الجيش ردّت على مصادر النيران" وأجبرت "القوات المتقدّمة نحو موقع تل ماعز على الانسحاب إلى مواقعها الأصلية". وأوضحت أن "هذا التصعيد الجديد يأتي في وقت تستمرّ فيه "قسد" باستهداف مواقع انتشار" الجيش السوري في منطقتي منبج ودير حافر بشكل دائم، متهمة "قسد" بـ "إغلاق بعض طرق مدينة حلب أمام الأهالي بشكل متقطع وشبه يومي، انطلاقًا من مواقع سيطرتها قرب دوار الليرمون، ضاربة بعرض الحائط كافة التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية". وشدّدت على "ضرورة التزام "قسد" بالاتفاقات الموقعة مع الدولة السورية، محذرة من أن "استمرار هذه الأفعال سيؤدي إلى عواقب جديدة".
وأكد "المرصد السوري" أنه تسود حال توتر عسكري على محور دير حافر في محافظة حلب عقب اشتباكات متقطّعة اندلعت ليل الأحد - الإثنين بين عناصر من فصائل منضوية تحت راية وزارة الدفاع من جهة، و"قسد" من جهة أخرى، بعد عملية تسلّل نفذتها قوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عنصر ينحدر من مدينة مارع وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
إلى ذلك، بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير مع وزير الموارد المائية العراقي عون ذياب عبدالله في بغداد التنسيق المشترك بين البلدين حول مياه نهر الفرات، حيث جرى طرح مقترح لعقد اجتماع ثلاثي بين سوريا والعراق وتركيا لمناقشة القضايا المتعلّقة بمياه النهر. وتطرّق الوزيران إلى اتفاقيتي المياه لعامي 1987 و1989، اللتين تحدّدان حصّة كل دولة من الدول الثلاث في مياه نهر الفرات، واتفقا على تشكيل فرق فنية مشتركة لزيارة محطات القياس في جرابلس في شمال سوريا والمشاركة في قياسات المياه، بالإضافة إلى تحديث الأجهزة والمعدّات الخاصة بالمراقبة لضمان دقة البيانات الخاصة بمياه النهر.