حسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن توافق على اتفاق يجرِ بموجبه الإفراج عن بعض المحتجزين فقط في غزة، موضحًا أنه "لن أعود إلى الاتفاقات الجزئية، أعتقد أن الصفقة الجزئية أصبحت وراءنا وقد حاولنا مرارًا، لكن تبيّن أنهم يخدعوننا، أريد استعادة جميع الرهائن في إطار إنهاء الحرب وبشروط نحن من يحدّدها". وأشار إلى "تحفظات عليَّ من اليسار واليمين"، لكنه جزم بأنه "أنا من يقرّر وكلّ قرار اتخذته كان صحيحًا". وكشف أن إسرائيل تجري محادثات مع بلدان أخرى لاستقبال الغزيين، لكنه لم يسم دولًا بعينها، مؤكدًا أن بلاده ستسمح لسكّان غزة الذين يريدون الفرار من الحرب بالمغادرة إلى الخارج، في حين أفاد موقع "أكسيوس" بأن إسرائيل تدرس إمكانية إرسال وفد رفيع المستوى إلى الدوحة لاحقًا هذا الأسبوع للقاء مسؤولين قطريين، في إطار الجهود الرامية إلى استئناف "مفاوضات غزة".
توازيًا، وصل وفد من "حماس" إلى القاهرة أمس لإجراء محادثات في شأن اتفاق محتمل مع إسرائيل، في وقت قدّمت فيه مصر للحركة مقترحًا جديدًا لاتفاق شامل، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، التي أوضحت أن الخطّة تنصّ على الإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة، وإنهاء الحرب، ونصوص صريحة لنزع سلاح غزة، والنفي الرمزي لبعض أعضاء الحركة. وكشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن "مصر تعمل مع قطر والولايات المتحدة على إحياء خطة الـ 60 يومًا"، فيما أفادت الصحيفة بأن القاهرة تعتزم دعوة فريق تفاوض إسرائيلي إلى القاهرة في الأيام المقبلة، بمجرّد إحراز تقدّم مع "حماس"، متوقعة تبادل مسودات اتفاق قريبًا. وكشف مسؤول في الحركة لوكالة "رويترز" أن "حماس" مستعدّة للتخلّي عن حكم غزة لمصلحة لجنة غير حزبية، لكنها لن تلقي سلاحها قبل إقامة دولة فلسطينية.
دبلوماسيًا، ندّد وزراء خارجية 24 دولة غربية، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، فضلًا عن الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، بالوضع الإنساني في غزة، معتبرين أن الأزمة الإنسانية في القطاع وصلت إلى "مستويات لا يمكن تصوّرها". وطالبوا إسرائيل بالسماح بإدخال كافة شحنات المساعدات الدولية غير الحكومية إلى غزة، مشدّدين على ضرورة وقف النار وإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن. وأكد صندوق الثروة السيادي النرويجي أنه يتوقع التخارج من المزيد من الشركات الإسرائيلية في إطار مراجعته المستمرّة لاستثماراته في الدولة بسبب الوضع في غزة والضفة الغربية.
في الغضون، ندّد مجلس الوزراء السعودي بأشدّ العبارات بقرار السلطات الإسرائيلية "احتلال" القطاع، محذرًا من عواقب استمرار عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه "الانتهاكات". وكشفت الخارجية السعودية أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أجرى اتصالًا هاتفيًا بنظيره الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله بحث المستجدّات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في غزة، وتداعياتها الأمنية والإنسانية، والجهود المبذولة حيالها. وحسم روبيو لاحقًا أنه "لن يكون في غزة سلام ما دامت "حماس" موجودة".
أمّا على مستوى المعارضة الإسرائيلية الداخلية لخطّة نتنياهو القاضية بتوسيع العمليات البرّية في غزة، فطالب زعيم المعارضة يائير لابيد أنصار الحكومة بالمشاركة في الإضراب المقرّر في 17 من الحالي الذي دعت إليه عائلات الرهائن وقتلى الجيش الإسرائيلي في غزة، بينما أعلنت الجامعة العبرية في القدس اعتزامها المشاركة في الإضراب يوم الأحد المقبل. بالتزامن، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير، الذي أبدى معارضته الصريحة لخطط نتنياهو، مُنع من دخول مكتب وزير الدفاع يسرائيل كاتس، رغم اجتماع مقرّر بينهما لاعتماد تعيينات في الجيش.
ميدانيًا، واصلت الطائرات والدبابات الإسرائيلية قصف المناطق الشرقية من مدينة غزة، بينما ذكرت وزارة الصحة في القطاع أن 89 فلسطينيًا قتلوا بنيران إسرائيلية خلال الساعات الـ 24 الماضية، مشيرة إلى وفاة خمسة أشخاص آخرين، بينهم طفلان، بسبب الجوع وسوء التغذية خلال الفترة ذاتها، ما يرفع عدد الوفيات الناجمة عن الجوع إلى 227، بينهم 103 أطفال، منذ بدء الحرب، بحسب الوزارة.
إنسانيًا، نفذت الإمارات عملية الإنزال الجوي الـ 69 للمساعدات على غزة ضمن عملية "طيور الخير"، بالتعاون مع الأردن، وبمشاركة كلّ من ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا وفرنسا. كما دخلت عبر المعابر البرّية 20 شاحنة محمّلة بنحو 500 طن من المواد الغذائية الموجّهة إلى الأهالي، ضمن الجهود الإماراتية المستمرّة لتأمين الإمدادات الحيوية برًا وجوًا.