مارون مارون

هيهات منّا... الكرامة؟

دقيقتان للقراءة

مشاهد استقبال الموفد الإيراني علي لاريجاني، سواء على طريق المطار أو أمام السفارة الإيرانية، لم تكن مجرّد تجمّع عابر بشعارات وهتافات، بل لوحة كاملة من التبعية والارتهان، تختصر حال فريق سياسي استبدل الكرامة الوطنية بالولاء المطلق لوليّ الفقيه. الهتاف الأشهر، "هيهات منّا الذلة"، بدا هذه المرّة تجسيدًا حيًّا للمذلّة نفسها، بكل ألوانها وأشكالها. فهل من الكرامة أن تتخلّى إيران عن حماس لأكثر من سنة ونصف السنة من حرب الإبادة، تاركةً حلفاءها في غزة يواجهون مصيرهم وحدهم؟ وهل من الشرف أن تغسل طهران يديها من حرب على لبنان، وهي التي أودت بحياة أحد أبرز أركان "محور الممانعة"؟



أين هي العزّة حين يأمر ضابط إسرائيلي بإخلاء حيّ أو شارع، فتسارع المجموعات نفسها، التي كانت تصفق للاريجاني، إلى الانصياع فورًا للأمر؟ وأين هي البطولة المزعومة لو طلب أفيخاي أدرعي عبر مكبّر الصوت فضّ التجمّع أثناء الهتاف للموفد الإيراني، فهل كان سيبقى بينكم من يميّز بين الذل والكرامة؟ أم كنتم ستتسابقون إلى المغادرة كالقطيع المذعور؟



الحقيقة المرّة أن الذل الحقيقي هو أن تتحوّلوا إلى أدوات وأبواق تُحرّكها غرف سوداء في طهران، وأن تُساقوا كالخراف إلى المذبحة، على مائدة أضاحي خامنئي وفي انتظار وجبة المساومة على طاولة مفاوضات باتت ناضجة. لاريجاني الذي صافحتموه وهتفتم له، لم يأتِ حاملاً خلاصًا، بل جاء ليتفقّد مخازن ولاءكم، ويعدّ أنفاسكم، ويطمئن أنكم ما زلتم على أهبة الاستعداد لتقديم المزيد من الأرواح على مذبح مشروعه.



استفيقوا من أوهامكم ومغامراتكم، فقد دمّرتم وطنكم ومجتمعكم وبيئتكم، ولا زلتم تغرقون في الخراب، وتفاخرون بالولاء لمن لا يراكم سوى أوراقًا على طاولة مفاوصات باتت على أهبة الإنطلاق. تذكّروا أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات الجوفاء ولا بالرهانات الانتحارية، بل بالقرارات الجريئة، وبالعودة إلى الصراط الوطني المستقيم…



ولمن يهتف اليوم "هيهات منّا الذلة"، فليجرّب أوّلًا أن يعيش يومًا واحدًا بلا أوامر من طهران، وعندها فقط سيعرف معنى الكرامة والسيادة، والأهم أنه سيدرك معنى الولاء لوطن الأرز والنجوم، لا وطن البندقية والمقاومة والإسلامية، وطن إسمه لبنان... والسلام.



رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"