أندريه مهاوج

بين السويداء وإسرائيل... ممرّ إنساني أم نهج للتحوّل الإقليمي؟

دقيقتان للقراءة
المبعوث الأميركي توم برّاك يلعب دور الوسيط بين دمشق وتل أبيب (رويترز)

باريس - قد يكون اجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في باريس تأجّل إلى الأسبوع المقبل لمنح الوقت الكافي لاستكمال إعداده وتنقيح جدول الأعمال، وقد يكون السبب الفعلي مطالب إسرائيلية بتسريع التوصل إلى اتفاق لفتح ممرّ إنساني إلى السويداء وتضمين الاتفاق إشارات واضحة إلى تسريع مسار التفاوض السوري - الإسرائيلي لأهداف سياسية تتعلّق بالعلاقات بين دمشق وتل أبيب، وصولًا إلى التطبيع وتحقيق السلام. وربّما يقف أيضًا وراء التأجيل قلق الحكومة السورية من إمكان استغلال هذا الممرّ من قِبل المسلّحين الدروز في تهريب أسلحة، ما يثير حساسية أمنية تجاه أي تسهيلات محتملة.


تعتبر مصادر فرنسية أن تعزيز الحوار ربّما يُمهّد إلى مزيد من التفاهم على مسائل أمنية، على الرغم من استمرار الخلافات الجوهرية بين سوريا وإسرائيل، خصوصًا في قضية الجولان أو بالنسبة إلى الاعتراف المتبادل. وفي هذا الإطار، اعتبر ناشط سوري أن الممرّ الإنساني يمكن أن يكون بوابة أولى لمسارات لاحقة تربط بين تطبيع العلاقات وتخفيف التوترات، خصوصًا إذا رافقها انسحاب للقوات الإسرائيلية من بعض النقاط أو تنسيق أمني بين البلدين.


ولا يستبعد الناشط السوري أن يكون الممرّ الإنساني نقطة انطلاق للتواصل وتخفيف التوتر، لكنه يتطلّب التزامًا دقيقًا من كافة الأطراف، وضمانات لاعتماده كحل إنساني، لا سياسي أو عسكري. ويضيف أن المستقبل يعتمد على مدى قدرة الأطراف على تحويل هذه المبادرة إلى إطار أوسع يُبنى عليه استقرار دائم، ضمن احترام سيادة الدولة وحقوق المجتمع المحلّي.


ووفقًا للمعطيات السابقة، فإن الأفق ما زال ضبابيًا، ولكن هذه الديناميكية الجديدة قد تحمل، على الرغم من أنها حذرة وقصيرة المدى، بصيص أمل بتطوّرات أوسع مستقبلًا، إن وُضعت في إطار دبلوماسي منظم، يتضمّن الحوكمة والسيادة وتخفيف النزاع بدلًا من تصعيده.