جمع اتصال عبر الفيديو أمس الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة أوكرانيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا وحلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي، قبل يومين من انعقاد "قمّة ألاسكا" المرتقبة بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وأعرب ترامب بعد الاجتماع عن رغبته في عقد قمّة مع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "على الفور تقريبًا" إذا سارت "قمّة ألاسكا" على نحو جيّد، محذرًا من أن روسيا ستواجه "عواقب وخيمة جدًا" إذا لم يوافق بوتين على وقف الحرب. واعتبر أن الاجتماع عبر الفيديو كان "رائعًا ووديًا للغاية"، في حين أفادت وكالة "رويترز" بأن زعماء أميركا وأوروبا ناقشوا أماكن محتملة لاجتماع متابعة بين ترامب وبوتين وزيلينسكي، تشمل مدنًا في أوروبا والشرق الأوسط.
في السياق، كشفت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين أنه "أجرينا مكالمة جيّدة جدًا مع ترامب وزيلينسكي وقادة أوروبّيين"، مؤكدة أنه "عززت أوروبا وأميركا و "الناتو"... الأرضية المشتركة لمصلحة أوكرانيا، وسنواصل التنسيق الوثيق". وجزمت بأنه "لا أحد يريد السلام أكثر منا، سلامًا عادلًا ودائمًا". وقال الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته مؤكدًا "نحن متحدون في الدفع نحو إنهاء هذه الحرب المروّعة وتحقيق سلام عادل ودائم"، معتبرًا أن "الكرة الآن في ملعب بوتين".
وكان زيلينسكي قد توجّه إلى برلين للمشاركة في الاجتماع عبر الفيديو الذي استضافته ألمانيا. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي بعد الاجتماع، أن أوكرانيا مستعدّة للتفاوض في شأن القضايا المتعلّقة بالأراضي، لكن "الاعتراف القانوني بالاحتلال الروسي ليس محل نقاش". وشدّد على أنه "إذا سعت أميركا الآن نحو تحقيق السلام في أوكرانيا، بما يضمن المصالح الأوروبّية والأوكرانية، فيمكنها الاعتماد على دعمنا الكامل".
من جانبه، أعرب زيلينسكي عن أمله في أن تركّز "قمّة ألاسكا" على وقف النار، محذرًا ترامب من أن بوتين "يخادع" في شأن رغبته في إنهاء الحرب. وأوضح أن بوتين "يحاول الضغط قبل اجتماع ألاسكا على كافة أجزاء الجبهة الأوكرانية"، معتبرًا أن "روسيا تحاول إظهار قدرتها على احتلال كامل أراضي أوكرانيا". وأبدى رغبته في عقد اجتماع ثلاثي يجمعه بترامب وبوتين، حاسمًا أنّ أي محادثات في شأن أوكرانيا يجب ألّا تستثني كييف وأوروبا.
توازيًا، أبلغ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ترامب وزعماء أوروبّيين بأن دعم بريطانيا لأوكرانيا لا يتزعزع، مشدّدًا على أنه "يجب عدم تغيير الحدود الدولية بالقوّة ويجب أن تكون لدى أوكرانيا ضمانات أمنية قوية وذات صدقية للدفاع عن وحدة أراضيها ضمن أي اتفاق"، فيما كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن ترامب أكد أنه يتعيّن إشراك أوكرانيا في المحادثات في شأن الأراضي في أي اتفاق لوقف النار.
كذلك، أكدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي تقود ما يسمّى "تحالف الراغبين"، في بيان صدر بعد الاجتماع عبر الفيديو، أنه "يجب أن تكون لدى أوكرانيا ضمانات أمنية قوية وذات صدقية للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها على نحو فعّال"، موضحة أن "تحالف الراغبين على استعداد للعب دور نشط، عبر وسائل منها... نشر قوّة طمأنة لأوكرانيا بمجرّد توقف الأعمال القتالية". وشدّدت على أنه "ينبغي عدم وضع أي قيود على القوات المسلّحة الأوكرانية أو على تعاونها مع دول أخرى، ويجب ألّا يكون لروسيا حق النقض ضدّ انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو".