بيان سعودي – فرنسي: الالتزام بدعم الجيش واستكمال نزع السلاح

شيباني في شبه "إقامة جبرية" سياسيًا

5 دقائق للقراءة
منطق الدولة انتصر ولو جزئيًا على منطق راعي الدويلة في لبنان

في يوم واحد، وعلى جبهتين مختلفتين، تلقت إيران ضربتين في مكمن نفوذها: واشنطن تفتح الهجوم الاقتصادي على طهران لضرب شرايين اقتصادها وتجفيف مصادر تمويلها، وبيروت تضرب الشريان السياسي والدبلوماسي لهذا النفوذ داخل الدولة اللبنانية عبر تثبيت قرارها بحق المواطن الإيراني محمد رضا شيباني.

من سفير غير معتمد وغير مرغوب فيه، إلى مواطن بتأشيرة مجاملة. هكذا انتهت، عمليًا، أزمة السفير الإيراني المعيّن في لبنان محمد رضا شيباني: لا سفارة سياسية له، ولا صفة دبلوماسية، ولا دور يتجاوز الإقامة داخل السفارة، بعدما سقطت عنه صفة السفير وشُطب من لائحة السفراء المعتمدين، وبات ممنوعًا، بحكم الأمر الواقع، من ممارسة أي نشاط سياسي أو التدخل في الشؤون اللبنانية، وهو تحديدًا السلوك الذي كان أحد أسباب اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه.

فالدولة، وللمرة الأولى منذ وقت طويل، تتعامل مع المسألة من موقعها المسؤول والسيادي، لا من موقع التسوية. لم تُمنح طهران ما كانت تسعى إليه من إبقاء شيباني سفيرًا مقيمًا بغطاء جديد، ولم تُمنح الدبلوماسية الإيرانية مخرجًا يعيد إنتاج الصفة التي سُحبت منه. ما بقي هو إقامة مجاملة لستة أشهر، بصفته دبلوماسيًا سابقًا خدم في لبنان، لا بصفته سفيرًا معتمدًا.

وتعلّق مصادر لـ"نداء الوطن" بالقول: "هنا تكمن دلالة القرار: منطق الدولة انتصر، ولو جزئيًا، على منطق راعي الدويلة في لبنان. فشيباني، الذي كان يُفترض أن يمثل دولة لدى دولة، تحوّل إلى مقيم داخل سفارة بلاده، بلا تفويض وبلا حصانة لأي دور سياسي. وكأن الرجل بات، من الناحية السياسية، في شبه إقامة جبرية دبلوماسية: موجود في لبنان، لكن خارج اللعبة اللبنانية".

وكان شيباني قد تقدّم بطلب إصدار إقامة لدى المديرية العامة للأمن العام، وبعد دراسة الدائرة القانونية للطلب، مُنح إقامة صالحة لمدة ستة أشهر، بصفته دبلوماسيًا سابقًا خدم في لبنان بين عامي 2006 و2009، وليس بصفته سفيرًا حاليًا. واتخذ المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير قرار الموافقة على منح الإقامة، بموافقة رئيس الجمهورية جوزاف، على ألا تخوّله ممارسة أي عمل أو نشاط دبلوماسي.

وفي انتظار ساعة ترحيله من لبنان، أكدت مصادر وزارة الخارجية للـMTV أن كل ما طُرح من تسويات لمعالجة وضع السفير الإيراني تم خارج إطار الوزارة، وأن الوزير يوسف رجي لم يوافق على أي تسوية، ولا يزال متمسكًا بالقرار المتخذ بحقه. وشددت المصادر على أن حتى طرح منحه إقامة في لبنان لا تعتبره الوزارة قابلًا للتطبيق، على اعتبار أن قرار persona non grata شمل شيباني كشخص غير مرغوب فيه، وليس فقط بصفته الدبلوماسية.


بيان سعودي - فرنسي

وفيما يبحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل في إيطاليا ترتيبات مرحلة ما بعد اليونيفيل وآلية الإشراف على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، تُبقي الدولة اللبنانية ملف آلية التحقق في عهدة الوسيط الأميركي، رافضة ما تردّد عن تسلّمها لائحة بالدول المرشحة للمهمة أو موافقتها على أي جهة.

وبينما تتجه الأنظار إلى الاجتماع التحضيري الذي سيُعقد في باريس في 17 أيلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، أشار بيان سعودي - فرنسي مشترك إلى "اتفاق على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه". وأشاد البيان بالخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية والحكومة برئاسة نواف سلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطة الدولة. وأكد البيان الالتزام بدعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل. كما شدد على أهمية "التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية".


وزير الدفاع في بعبدا

دبلوماسيًا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزير خارجية النروج إسبن بارث آيدي، وعرض معه الأوضاع في الجنوب. وطلب الرئيس عون من الوزير النروجي العمل مع باقي الدول الأوروبية على مساعدة لبنان على تحقيق الأهداف التي وضعتها الدولة للنهوض وترسيخ الأمن والاستقرار وإحلال السلام في لبنان والمنطقة. كما عرض رئيس الجمهورية التطورات والأوضاع الأمنية في البلاد مع وزير الدفاع ميشال منسّى. وقال النائب غسان حاصباني، بعد لقائه رئيس الجمهورية: "الدولة الشرعية هي وحدها التي تمثّل الشعب اللبناني في كلّ المحافل، ولا شرعية لأي جهة تنطق باسم لبنان من خارجها".


لقاء سلام - جنبلاط

توازيًا، حضرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وما تشكّله من تهديد خطير لسيادة لبنان وأمن أبنائه، وما تمثّله من انتهاك للقانون الدولي، في لقاء الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالرئيس سلام، بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور.


دريان يدعم الحكومة

وفي موقف داعم لرئاسة الحكومة، قال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في احتفال أقامته المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، إن دار الفتوى تعدّ أي استهداف لرئاسة الحكومة استهدافًا للوطن بكل طوائفه، وترفض أيضًا استهداف أي من الرئاسة الأولى والثانية. وتعدّ التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاث ضمان وحدة لبنان.


تفجيرات ضخمة جنوبًا

في الوضع الميداني، واصلت إسرائيل تصعيدها جنوبًا، ونفذت تفجيرًا في حولا وميس الجبل وزوطر الشرقية وكفرتبنيت ويحمر الشقيف. وأُفيد عن قصف مدفعي إسرائيلي بالقنابل الفوسفورية على بلدة المنصوري. كما استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي أطراف بلدتي عيناثا وحداثا. وشنّ الطيران الحربي غارتين على بلدتي بيوت السياد - المنصوري والحنية في جنوب صور. كما نفذت القوات الإسرائيلية أعمال تجريف وتخريب عند الأطراف الغربية لميس الجبل، في منطقة دوبيه.