إيران تحت مقصلة الدولار

5 دقائق للقراءة

وسّعت الولايات المتحدة نطاق عقوباتها الثانوية على الاقتصاد الإيراني، مستهدفة خمسة قطاعات حيوية يعتمد عليها النظام لإسناد اقتصاده المتداعي، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري. وحذّرت وزارة الخزانة الأميركية من أن أي جهة تسهّل عمليات غسل الأموال لمصلحة طهران ستُقصى عن نظام الدولار الأميركي، في وقت يواصل فيه الريال الإيراني انهياره. كما فرضت عقوبات جديدة على 60 فردًا وشركة وسفينة حول العالم، أفادت بأنهم يساعدون إيران على تحصيل عائدات النفط وشراء الأسلحة وتنفيذ عمليات إلكترونية.

وفيما كان الرئيس دونالد ترامب قد اعتبر، في وقت سابق، أن إيران تنهار بالكامل، كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال مؤتمر صحافي أمس، خطة واشنطن لـ "خنق" طهران اقتصاديًا، وقال: "هدفنا، في مختلف أنحاء العالم، قطع كلّ شريان اقتصادي يُبقي هذا النظام الاستبدادي قائمًا، إلى أن تجد طهران نفسها وحيدة"، مضيفًا: "سنُحاسب الجميع، وهذه هي سياسة الخنق الاقتصادي التي نستهدف بها هذا النظام". كما توعّد الدول التي لا تنضم إلى العقوبات الأميركية بأنّها "ستشارك إيران عزلتها"، موضحًا أن ترامب يُجري اتصالات مع قادة دول حول العالم لحضّهم على وقف تعاملاتهم مع طهران.

وردًّا على سؤال عمّا إذا كانت البنوك الصينية المتعاملة مع إيران ستكون عرضة للعقوبات، أجاب بيسنت بأنّ "أحدًا ليس بمنأى عن العقوبات الأميركية". وبعد تصريحات بيسنت، توعّد وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده واشنطن بـ "هزيمة أخرى"، مؤكدًا أن لدى طهران "خطّة تمتدّ لسنتين" لمواجهة هذه العقوبات. وأفاد مسؤولون أميركيون موقع "أكسيوس" بأن العقوبات الثانوية الموسّعة يُتوقّع أن تُشكّل المسار الرئيسي للتحرّك ضدّ إيران، على الأقلّ حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، حين قد تعود حملة عسكرية جديدة إلى طاولة البحث. وقبيل إعلان واشنطن تفاصيل "أكبر هجوم مالي على الإطلاق" ضدّ إيران، واصل الريال الإيراني تعميق خسائره في السوق الحرة، متجاوزًا عتبة مليوني ريال للدولار الأميركي الواحد.

ودفع هذا التدهور محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همّتي، إلى الزعم بأنّ انخفاض قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية "موَقّت"، معتبرًا أنّ هذه الصدمات الاقتصادية التي أُحدثت "هي في الأساس دعاية سياسية أميركية"، وادّعى أنّ "الوضع سيتحسّن وستُحلّ المشكلات". ويعاني الاقتصاد الإيراني، منذ سنوات، تضخّمًا مفرطًا ومزمنًا، بالتزامن مع انهيار حادّ في قيمة الريال. وقد تفاقمت هذه الأزمة، التي تستنزف القدرة الشرائية للإيرانيين، خلال الأشهر الأخيرة، وكانت الشرارة التي أشعلت الثورة في كانون الأوّل، قبل أن يرتكب النظام مجازر لقمعها في كانون الثاني.

وفي طهران، أجرى قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار مساعي إسلام آباد لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. وخلال اللقاءات، شدّد الرئيس مسعود بزشكيان على ضرورة أن تغيّر واشنطن نهجها تجاه إيران، وأن تلتزم بالتعهّدات القانونية الواردة في مذكرة إسلام آباد. من جهته، اتهم رئيس مجلس النواب وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، واشنطن بتقويض جهود ترسيخ الاستقرار في المنطقة بسبب عدم وفائها بتعهّداتها، معتبرًا أن هذا السلوك يعمّق انعدام الثقة بها. بدوره، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، الولايات المتحدة إلى تغيير سلوكها واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الشروط الواردة في مذكرة التفاهم.

بالتوازي، حذّرت طهران الدول من التعاون مع الجهود الأميركية، متوعّدة بأن المشاركة "ستكون لها بالتأكيد عواقبها"، فيما كانت قد حذّرت أخيرًا من أن تشديد الضغوط عليها قد يدفعها نحو امتلاك القنبلة النووية. وأفادت وكالة "رويترز" بأن ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًا بمنير الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن الطلب الرئيسي تمثّل في العمل على إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. ويُنتظر أن يصل وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى إيران اليوم، في وقت تسعى فيه مسقط وطهران للتوصّل إلى اتفاق يُنظّم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأدّى الحصار البحري الأميركي على إيران إلى انخفاض صادراتها النفطية عبر هرمز من مليوني برميل يوميًّا قبل الحرب إلى 400 ألف برميل فقط بحلول منتصف آب، وفق بيانات شركة "كبلر".

أمّا في بكين، فقد التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. وصدر عن البلدين بيان مشترك أكّدا فيه ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة طبيعية، فضلًا عن ضرورة التوصّل إلى "حلّ شامل" قادر على القضاء على "الأسباب الجذرية" للتوتر في المنطقة، من خلال الحوار والمفاوضات. وأوضح شي أن الصين "ترى أن سيادة دول المنطقة وأمنها، بما فيها الأردن، يجب أن يُحترما". وبالتزامن، رأى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وصل مرّة أخرى إلى منعطف حرج، وحضّ الأطراف المعنية على العودة إلى الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن.

في غضون ذلك، أعلن المتمرّدون الحوثيون استهداف ناقلة النفط السعودية "أمزان"، قبالة سواحل ينبع في البحر الأحمر، بصاروخ باليستي، مؤكّدين أن الهجوم يأتي في إطار تنفيذ حظر الملاحة البحرية على المملكة. وأوضحت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري أن إحدى سفنها "تعرّضت لحادث أمني في البحر الأحمر"، مؤكّدة أن جميع أفراد الطاقم بخير.

وكان لافتًا إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران حاولت اغتيال أحد نجليه، من دون أن يُقدّم مزيدًا من التفاصيل. وقال نتنياهو، خلال مقابلة هاتفية مع "القناة 14" الإسرائيلية: "حدث أمر لا يُصدّق: استهدفت إيران أحد أبنائي. لقد حاولت إيران قتل أحد أبنائي".