مايا الخوري

نظام غذائي عام يراعي احتياجات فردية

التطبيقات الرقمية مكمّل أو بديل لاختصاصيّ التغذية؟

4 دقائق للقراءة
احتساب السعرات الحرارية عبر التطبيقات

في عصر الذكاء الاصطناعيّ وما يوفّره من معلومات في المجالات كافة، يستند كثيرون إلى تطبيقاته الذكية لاتّباع نظام غذائيّ صحّي أو لتتبّع عدد السعرات الحرارية المستهلكة يوميًا، خصوصًا في موسم الصيف الذي يتطلّب اهتمامًا إضافيًا في اللياقة البدنية. فهل المعلومات التي تقدّمها التطبيقات دقيقة ويُستند إليها فعلًا؟


تقدّم التطبيقات الغذائيّة معلومات دقيقة إلى حدّ ما، حيث بيّنت بعض الدراسات إمكانية تقليلها من تقدير السعرات الحرارية التي نكتسبها في خلال النهار ونسبة البروتين التي نتناولها. وبيّنت أيضًا إمكانية مبالغتها في كمية النشويات المستهلكة. لذلك، يجب الانتباه، وفق اختصاصيّة التغذية السريرية في مستشفى "أوتيل ديو"، إيفا ماريا هبر، إلى الاختلاف في المعلومات بين تطبيق وآخر، الذي يتأثر بحسب طريقة التصميم والعنصر الغذائي المقدّم وسلوك المستخدم في إدخال المعلومات، حيث يمكن أن يُخطئ في تقدير حجم الحصص الغذائية التي يستهلكها أو ينسى تسجيلها خلال النهار. إلى ذلك، يجب الانتباه إلى ارتكاز النظام الغذائي المعتمد من قبل التطبيقات على مجمل عام لا مجمل شخصي يتناسب مع احتياجات الفرد.


ألا تراعي التطبيقات تمايز الأفراد في السنّ والجنس والحالات الصحية؟ تجيب: "صحيح أن معظم التطبيقات الغذائية الرقمية تراعي العمر والجنس والطول إنما لا تراعي بعمق الحالات الصحية كأمراض السكري والكبد والكلى، لذلك يمكن أن توفّر إرشادات عامة من دون أن تفيد بالتشخيص الفردي لكلّ حالة صحيّة وتقديم ما يتناسب مع أسلوب حياة كل فرد لبلوغ النتيجة المرجوّة".


وردًا عن سؤال عمّا إذا كان يتوافر مشرف صحي على المعلومات الصحية الغذائية المعروضة في التطبيقات، تقول: "للأسف ليست معظم التطبيقات الغذائية منظّمة من قبل جهات صحية معنيّة مختصة، لذا لا يؤمّن هذا النقص بالتنظيم ضمانًا لدقة المعلومات إلّا في حال ذُكر بوضوحٍ مصدر التطبيق أو تعاونه مع خبراء في المجال الغذائي والصحي للتأكيد على المعلومات المتوافرة".


انطلاقًا من ذلك، تضيف: "لا يمكن اعتبار التطبيقات الغذائية بديلًا كاملًا خصوصًا لجهة افتقارها للدقة التشخيصية، وللمتابعة السلوكية والنفسية بهدف تحسين العادات الغذائية الفردية التي تحصل في المتابعة الدورية في العيادة، لذلك يمكن أن تشكّل وسيلة مكمّلة للوصول للأهداف الغذائية لا بديلًا كاملًا"، مشيرة إلى أنه في حال أراد شخص ما استخدام هذه التطبيقات، عليه أوّلًا التأكد من أنه تمّ تطويرها أو مراجعتها من قبل متخصّصي تغذية أو تمّ الاعتماد على معلومات مصادر موثوقة مثل USDA من أجل تحديد عدد السعرات والمكوّنات في كل طبق.


وعن إيجابيات أو مخاطر الاعتماد على التطبيقات وحدها في التنظيم الغذائي، تقول: "تتضمّن هذه التطبيقات إيجابيات كثيرة مثلما تقدّم مخاطر تشمل ضعفًا في التشخيص الفردي ما يؤدي غالبًا إلى التراجع عن المتابعة البعيدة المدى، وفق ما لوحظ لدى عدد من مستهلكي التطبيقات، والسبب الأساس لذلك عدم تناسق التعليمات مع نمط حياة الفرد وعدم المتابعة النفسية والسلوكية وفق ما يتناسب مع أسلوب حياته ونظامه الغذائي. إلى ذلك، قد تزيد هذه التطبيقات من الاضطرابات النفسية المتعلّقة بالغذاء بسبب الشعور بالذنب عند تخطي عدد السعرات الحرارية المسموحة في اليوم والتركيز على إدخال كل عنصر غذائي لملاحظة عدد سعراته الحرارية. فضلًا عن تأثير تجاهل المشاكل الطبية الحقيقية بسبب غياب التشخيص الفردي المناسب".


وتشير إلى أهداف بعض التطبيقات التجارية، وذلك واضح من خلال الإعلانات عن المكمّلات الغذائية مثلًا أو الترويج لنظام غذائي معيّن أو منتج غير مثبّت علميًا أو المطالبة بدفع مبالغ مالية مقابل خدمات إضافية، لذلك يجب أن يبقى المستهلك متنبّهًا ومراجعة المعلومات الغذائية مع متخصصّ والتأكد من احترافية التطبيق ومراجعه الصحية. أمّا بالنسبة إلى إيجابيات هذه التطبيقات، "فقد بيّنت الدراسات تحفيزها لتناول الطعام الصحّي فضلًا عن تعزيز الوعي بأهمية التغذية والمعرفة الغذائية وتكوين العادات الصحية".



إيفا ماريا هبر



كيف يتأكد المستخدم من صحة المعلومات على التطبيقات؟

- التأكد من مصدر المعلومات أو من توافر مرجعية طبيّة كاختصاصيّ تغذية

- المقارنة بين الخصائص الغذائية المحدّدة على المنتوجات في السوق والخصائص الغذائية التي تقدّمها التطبيقات.

- وتبقى الطريقة الأفضل، المتابعة الدورية مع اختصاصي تغذية كأساس واعتماد التطبيقات كوسيلة مكمّلة.