منذ سنوات شبابه الأولى، ارتبط اسم الممثل والمُخرج اللّبناني بسّام وهبي ارتباطًا وثيقًا بالمسرح، حتى بات هذا الفن بالنسبة إليه أكثر من مجرّد هواية أو تجربة عابرة، بل مساحة أساسية شكّلت هويته ووجّهت مساره الشخصي والمهني. أوّل ظهور له على خشبة المسرح كان في السادسة عشرة من عمره، حين شارك في عمل مسرحيّ مدرسيّ. ورغم بساطة التجربة، إلّا أنّها كانت الشرارة الأولى التي أضاءت في داخله شغفًا متناميًا بالفنّ، ودفعته إلى استكشاف عالم التمثيل والإخراج المسرحي بفضول وحماسة لا حدود لهما.
يرى بسّام وهبي أنّ المسرح المدرسيّ كان نقطة تحوّل حقيقية، إذ اكتشف عبره أنّ المسرح ليس مجرّد نشاط نقوم به في المدرسة، أو عرض موقّت، بل مساحة للتعبير عن الذات والتواصل مع الآخر، ولطرح الأسئلة التي تؤرق جيله ومجتمعه. فالمسرح بالنسبة إليه لم يكن ترفًا بل حاجة داخليّة ونداءً مُلِحًّا لم يعد يستطيع تجاهله.
التجربة الجامعيّة وصقل المهارات
بعد المدرسة تأتي المرحلة الجامعيّة. يُخبر بسّام وهبي "نداء الوطن" أنّ انتسابه إلى "الجامعة الأنطونيّة" أتاح له "التعمّق أكثر في هذا المجال، بعدما أسسّت الجامعة ناديًا مسرحيًّا". انضم إليه بحماسة كبيرة على الرّغم من أنّ اختصاصه الأكاديمي الأساسي كان في مجال هندسة الاتصالات. وأضاف، أنّه استمر في النادي سبع سنوات، اكتسب في خلالها خبرةً عمليّة وتعرّف إلى أساليب مسرحيّة متعدّدة، قبل أن يتابع دراسته في "جامعة الروح القدس - الكسليك"، حيث صقل مهاراته بشكل أوسع أكاديميًّا.
المشوار الفنّي الذي خاضه الممثل والمخرج بسّام وهبي حتى الآن، لم يقتصر على لبنان فقط، إذ شارك في أكثر من ثماني مسرحيّات للكبار واثنتَين للأطفال بين تونس والمغرب ودبي. كذلك شارك في مهرجانات جامعيّة بارزة، مثل "مهرجان فاس" في المغرب حيث نال ثلاث جوائز مع فريقه، و"مهرجان القاهرة الجامعيّ" عام 2018.
يؤكّد وهبي أنّ "عالم المسرح في فترة ما قبل وسائل التواصل الاجتماعي كان أكثر صعوبة، إذ لم يكن متاحًا للممثّلين الوصول بسهولة إلى الجمهور"، لكنه يشدّد على أنّ إيمانه بالفنّ الحقيقي "كان الدافع الأساسي لمتابعة المسيرة رغم كل التحدّيات".
من جهة أخرى، يشدّد وهبي على أنّه لا يتطرق في مسرحيّاته إلى الجنس أو الدِّين أو السياسة، بل يفضّل التركيز على القضايا اليوميّة للإنسان، ويجمع بين أكثر من هويّة، كما أنّ خلفيّته الدراسيّة في هندسة الاتصالات جعلته أقرب إلى المسرح الرقمي.
نسأله إن كان ثمّه ما يجمعه فنّيًّا بالراحل زياد الرحباني، إذ وجّه وهبي لروح الرحباني تحيّة في العرض الذي قدّمه أخيرًا، فيُجيب: "منذ صغري، وأنا معجب بالمدرسة التي ينتمي إليها الرحباني، واسمه يحتلّ مكانة خاصّة في قلبي وقلب كل فنان لبنانيّ طامح إلى صناعة فن حقيقي"، مشيرًا إلى أنّ زياد الرحباني كان مبدعًا في اختيار مواضيعه ومتمرّدًا حتى على نفسه، واستثنائيًّا في الموسيقى والكلمة والعفوية. وأوضح أنّ ما يجمعه به "هو الصدق والكوميديا الذكية والتلاعب بالكلمات".
"One Way Ticket" نحو المغترَبات
مسرحيّته الأخيرة "One Way Ticket" يصفها بسّام وهبي بكونها الأقرب إلى قلبه، ويرى أنها "المشروع الشخصيّ أو الطفل المدلّل" بالنسبة إليه، إذ إنّها مستوحاة من تجربته الخاصة ويركّز فيها على قضية الاغتراب التي تطال معظم اللبنانيين، حيث يغترب المواطن غالبًا من دون أن يعرف متى يعود، حاملًا حقيبة السفر التي تحمل رمزية خاصة، ويبقى محتارًا بين البقاء والرحيل.
ويشدّد وهبي على أنّ عرضه المسرحيّ هذا لا يُقدّم حلولًا أو عبرًا جاهزة، بل يطرح الأسئلة ويفتح باب النقاش أمام الجمهور. ويؤكّد أنّ التفاعل الكبير الذي لقيه العرض، جاء كمكافأة ثمينة له بعد عام كامل من التحضير، ومعتبرًا أنّ نجاح العمل في الوصول إلى الجمهور بِصدق كان أعظم إنجاز. وهنا يوّجه رسالة إلى الشباب داعيًا إياهم للاستمرار في الحركة والتقدّم، قائلاً: "الحركة بركة، وهي مهمّة للإنسان نفسه، قبل أن تكون مهمّة لأي أحد آخر".
إشارةً إلى أنّ مسرحيّة "One Way Ticket" التي قدّم وهبي عرضًا منها مطلع هذا الشهر، تعود إلى خشبة مسرح "لو مونو" في الأشرفيّة، يومَي 3 و 4 أيلول 2025، على أن تنتقل إلى باريس في الأسابيع التالية، ثم تجول في عدد من المدن الفرنسيّة، قبل أن يقدّم عرضًا لها في دبي خلال شهر تشرين الثاني المقبل، مع خطط مستقبلية لعروض في دول أخرى.