السابع من أيار من العام 2005 كان يومًا عظيمًا في تاريخ الشرق الأوسط، ففي هذا اليوم عاد ديغول لبنان إلى الديار بعد نحو 14 عامًا من منفاه السيبيري و"يسواه ما يسوى" ألكسندر سولجينستينن الذي أمضى 8 سنوات في سيبيريا ( 1945 ـ 1953 ) خرج من السجن ليُنفى مجددًا إلى كازاخستان (1953 ـ 1974) وبعد ذلك نفي إلى الولايات المتحدة لعقدين. لا تقاس معاناة سولجينستين بعذاب "الجنرال" وأعوام القهر والجوع والبرد. في السابع من أيار عاد ميشال عون إلى الديرة، فتحت حارة حريك يديها لاحتضان ابنها البطل الذي آثر الإقامة في المتن الشمالي. الرابية "أكلس" من "الحارة" وفي انتخابات تلك السنة انتظروا تقديم الجنرال ترشيحه في ملعب صباه فاختار ملعب نعمة الله أبي نصر. نسي الجنرال أمر العودة إلى الضاحية كما تناسى أنه من أبنائها.
تغيرت حارة حريك كثيرًا. وتغيّر الجنرال. وتغيّر بير العبد. وتغيرت الغبيري. باتت هذه المناطق غريبة على شرائح من أبنائها بمقدار قربها من ضواحي بلوشستان. طبقت فدرالية مذهبية بامتياز وأنشأت "كانتونًا" مثاليًا فيه كل مقومات الدولة. ويأتيك سماحة الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ليتهم الآخرين بما هم عليه، كمرجعيات تابعة للدويلة "متمسكون بالوحدة الوطنية، قال الخطيب،متمسكون بوحدة الوطن اللبناني لجميع بنيه، متمسكون في سبيل ذلك في مواجهة المشاريع التي تريد تقسيم لبنان إلى كانتونات طائفية".
روق يا شيخنا. فنجان يانسون يهدّئ من روعك الوطني. شاي اللافندر. كاسة بابونج. كوب حليب دافئ كلها تفي بغرض التهدئة. من يسعى إلى كانتونات طائفية؟ سؤال يقلق الشيخ المتمسك بتلابيب الوحدة الوطنية. والاحتمالات هي.
حزب الكتلة الوطنية الخارج من رحم بيت إده.
حزب النجادة لآل الحكيم الكرام.
حزب التضامن لصاحبه إميل رحمة.
أو ... لا احتمال رابعًا في ذهن المواطنين ولا في ذهن العلّامة الشيخ علي الخطيب.
يبدو أن سماحة الشيخ يعرف الضاحية الجنوبية لبيروت فقط من خلال لوائح الشطب وصور شاطئ الأوزاعي مطلع السبعينات والحياة الاجتماعية بين عائلاتها في الربع الثالث من القرن الماضي ولم يسمع قط بسلطة أمنية ميليشياوية وبسلطة قضائية وإدارات مالية وصحية مستقلة ومؤسسات تربوية وجميعها ممولة من نظام الملالي راعي حقوق الإنسان في العالم.
من السؤال الأول، ينبثق سؤال ثانٍ:
بمَ يتمايز الشيخ الخطيب عن المعاون أوّل الحاج حسين الخليل؟
لا احتمالات. إنهما صورة طبق الأصل. وأكاد أقول "الإستيذ" نسخة منقحة عن الإثنين مضافًا إليها بهار الحوار وبعض المطيّبات اللفظية.