سوسن وزّان وسارة فوّاز

أسبابه متعدّدة

نقص الوزن والتغذية المناسبة

5 دقائق للقراءة

في الوقت الذي يُسلَّط فيه الضوء بشكل كبير على السمنة ومضاعفاتها الصحية، غالبًا ما يتمّ إهمال مشكلة صحية لا تقلّ خطورة، وهي نقص الوزن. فبينما يسعى البعض إلى فقدان الوزن لأسباب جماليّة أو صحيّة، ثمّة من يُعاني من انخفاض شديد في الوزن من دون أن يكون ذلك مقصودًا، ما يؤدّي إلى مخاطر صحيّة عديدة.

يُعرّف نقص الوزن بأنه الحالة التي يكون فيها مؤشر كتلة الجسم (BMI) أقلّ من 18.5، وهو مؤشّر يستخدم لتقييم العلاقة بين الوزن والطول. قد يكون نقص الوزن ناتجًا عن عوامل عدّة، بعضها جسدي، وبعضها الآخر نفسي أو غذائي. وسواء كان الشخص يعاني من نقص الوزن بسبب اضطرابات غذائيّة، أو أمراض مزمنة، أو تراجع الشهيّة، فإنّ هذه الحالة تتطلّب اهتمامًا خاصًا وتدخُّلًا عاجلًا لتجنُّب المضاعفات الصحيّة الخطيرة.


لِمَ يُعدّ نقص الوزن مشكلة صحية؟

رغم أنّ البعض قد ينظر إلى النحافة على أنها علامة على الرشاقة أو الصحة، إلّا أنّ نقص الوزن المفرط لا يعني بالضرورة صحّةً جيدة. على العكس، فقد يشير ذلك إلى خلل في النظام الغذائيّ أو الحالة الصحيّة العامة للجسم.

أبرز المخاطر المرتبطة بنقص الوزن هي:

• ضعف جهاز المناعة: يؤدي نقص الوزن إلى قلّة العناصر الغذائية الأساسيّة، ما يُضعف مناعة الجسم ويجعله أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأمراض.

• سوء التغذية: النقص في الفيتامينات والمعادن الضرورية مثل الحديد، الكالسيوم، فيتامين "D"، والزنك، يمكن أن يؤدّي إلى مضاعفات خطيرة كفقر الدم وهشاشة العظام.

• ضعف العضلات والعظام: يؤدّي نقص البروتين والسعرات الحرارية إلى ضمور العضلات، وزيادة خطر الكسور.

• مشكلات في النمو: عند الأطفال والمراهقين، يؤثّر نقص الوزن على النموّ البدني والعقلي.

• اضطرابات الدورة الشهرية: لدى النساء، يمكن أن يؤدي انخفاض الوزن إلى انقطاع الدورة الشهرية واضطرابات هرمونية.

• التعب المستمرّ: يعاني الأشخاص ذوو الوزن الناقص، من تراجع الطاقة والتعب المزمن والصعوبة في التركيز.


أسباب نقص الوزن

تتعدّد الأسباب التي قد تؤدّي إلى نقص الوزن، وتشمل ما يلي:



1- أسباب طبيّة

• أمراض الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي، مرض كرون، والاضطرابات الهضميّة التي تؤثر على امتصاص الغذاء.

• فرط نشاط الغدّة الدّرقية، الذي يزيد من معدل الأيض ويؤدي إلى فقدان الوزن السريع.

• السرطان وبعض الأمراض المزمنة مثل السل وفيروس نقص المناعة (HIV).

• السكّري غير المسيطر عليه يمكن أن يؤدي إلى فقدان غير مبرّر للوزن.



2- اضطرابات نفسيّة

• اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبيّ (Anorexia Nervosa) أو الشره المرضيّ (Bulimia).

• الاكتئاب، حيث يفقد المريض اهتمامه بالطعام، أو يعاني من فقدان الشهية.



3- نمط الحياة

• سوء التغذية، إمّا بسبب الجهل الغذائي أو ضيق الموارد الماليّة.

• الرياضة الزائدة من دون تعويض كافٍ بالسعرات الحرارية.

• الضغط النفسي المستمر، الذي قد يؤثر على الشهية والهضم.


التأثيرات النفسية والاجتماعية لنقص الوزن

لا يقتصر تأثير نقص الوزن على الصحّة الجسدية فحسب، بل يمتدّ إلى الجانب النفسي والاجتماعي أيضًا. فالأشخاص الذين يعانون من النحافة الشديدة قد يشعرون بعدم الرضا عن أشكال أجسامهم، أو يتعرّضون للتنمّر والسخرية، ما يتسبّب في تدنّي تقدير الذات، والعزلة الاجتماعية، وأحيانًا الاكتئاب أو القلق.

كما أنّ بعض هؤلاء قد يجد صعوبة في العثور على ملابس مناسبة، أو قد يتعرّض لتعليقات سلبية من المحيطين به، ما يزيد من الضغط النفسي ويقلّل من ثقته بنفسه.


علاج نقص الوزن بطريقة صحيّة

علاج نقص الوزن لا يتمّ فقط من خلال تناول الطعام بكثرة، بل ينبغي أن تكون هناك خطة غذائية وعلاجية متكاملة بإشراف مختصين، تعتمد على ما يلي:



1- التشخيص الدقيق

الخطوة الأولى في العلاج هي تحديد السبب الأساسي وراء نقص الوزن، سواء أكان عضويًا، نفسيًا، أم متعلقًا بنمط الحياة.



2- التغذية السليمة

تُعدّ التغذية السليمة إحدى الركائز الأساسية في علاج نقص الوزن، إذ لا يكفي أن يتناول الشخص كميات كبيرة من الطعام، بل ينبغي أن يكون ذلك الطعام غنيًّا بالسعرات الحرارية المفيدة ومحتويًا على العناصر الغذائية الضرورية لبناء الجسم وتعويض ما فقده من كتلة عضليّة أو مخازن غذائية.



ويشمل النظام الغذائي الصحي المتكامل ما يلي:

- البروتينات:

• اللحوم، البيض، الألبان، البقوليات، المكسّرات.

• ضروريّة لبناء العضلات ودعم المناعة.



- الدهون الصحيّة:

• زيت الزيتون، الأفوكادو، المكسّرات، بذور الكتان، الأسماك الدهنية.

• تساعد على امتصاص الفيتامينات وتوفير طاقة مركّزة.



- الكربوهيدرات المعقّدة:

• الأرزّ، الشوفان، البطاطا، الحبوب الكاملة.

• تمدّ الجسم بالطاقة بشكل مستمر.



- الفيتامينات والمعادن:

• الحديد، الكالسيوم، فيتامين "D"، الزنك، فيتامين "B12".

• من مصادر طبيعية أو مكمّلات بإشراف طبي.


نصائح إضافية

• تناول 5-6 وجبات يوميًا.

• شرب العصائر الطبيعية بين الوجبات.

• تجنُّب شرب الماء قبل تناول الأكل مباشرة.

• استخدام مكمّلات غذائية عند الحاجة. 


3- ممارسة الرياضة باعتدال

تمارين القوّة (مثل رفع الأثقال) تساعد على زيادة الكتلة العضليّة وليس فقط الدهون، ما يعزّز من زيادة الوزن بطريقة صحية.


4- الدعم النفسي

إذا كان نقص الوزن مرتبطًا باضطرابات أكل أو مشكلات نفسيّة، ينبغي الاستعانة بطبيب نفسي أو معالج مختصّ.


5- المتابعة الطبيّة المستمرة

من المهم المتابعة مع اختصاصي تغذية وطبيب عام لقياس التقدّم وضمان الوصول إلى وزن صحي ومستقر.

ختامًا، يمكن القول إنّ نقص الوزن لا يقل خطورة عن السمنة، بل قد تكون مضاعفاته أكثر حدّة إذا لم يُعالَج بالشكل الصحيح. فالجسم يحتاج إلى توازن في العناصر الغذائية ليقوم بوظائفه الحيوية بكفاءة. لذلك، لا بدّ من التوعية حول هذا الموضوع، وتشجيع من يعانون من النحافة على طلب المساعدة الطبيّة والتغذويّة المناسِبة للوصول إلى صحة أفضل وجودة حياة أعلى.


www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon