سجّلت منّظمة الصحة العالمية 490 ألف حالة وفاة تقريبًا نتيجة حوادث متنوّعة مرتبطة بالتعرّض لحرارة مرتفعة بين عامي 2019 و2000. وعلى رغم توافر حالات مشتتة عالميًا لأطفال ماتوا جرّاء تركهم في سيارة مقفلة، إلا أن هناك 1031 حالة تقريبًا في أميركا بين عامي 1998 و2004.
لا منبر في لبنان يحدد نسبة الذين تعرّضوا لحالات مماثلة ولكن من المهم التوعية في ظلّ موجات اللهيب الطارئة والاشارة إلى مخاطر ترك طفلٍ لدقائق في السيارة.
تبلغ حرارة السيارة في يوم حرّ عاديّ 43 درجة مئوية في خلال ربع ساعة وقد تصل إلى 52 درجة مئوية في خلال ساعة، وذلك إذا كانت درجة الحرارة في الخارج 32 فقط. وفي حال كانت السيارة مركونة في الظل فإنها تحتاج إلى وقت أطول حتّى ترتفع حرارتها ولكنها قد تصل في كلّ الأحوال إلى درجة خطيرة جدًا على جسم الطفل.
وتوضح رئيسة قسم العناية الفائقة للأطفال في مستشفى "الجامعة الأميركية" في بيروت ماريان مجدلاني، أن حرارة جسم الطفل ترتفع من 3 إلى 5 مرّات أكثر من جسم البالغ، لذلك يكون معرَضًا لخطر الحرارة لأسباب فيزيولوجية. فضلاً عن أن كتلته البنيوية أصغر وبالتالي يمتصّ الحرارة أسرع. كما أن الغدد المسؤولة عن التعرّق لم تكتمل لديه بعد، لذلك لا يستطيع جسمه تبريد نفسه بشكل كافٍ.
إلى ذلك فإن الغدة المسؤولة عن تنظيم الحرارة في الدماغ لا تزال قيد النموّ لذلك لا يمكن المحافظة على اعتدال حرارة الجسم خصوصًا عند الرّضع والأطفال الصغار غير القادرين عن التعبير عمّا يشعرون به.
وتشير مجدلاني إلى المعلومة الشائعة والمغلوطة بأن ترك نافذة السيارة مفتوحة يقي الأطفال من الحرارة، لافتة إلى أن الأبحاث التي أجريت قد أثبتت بأنه لا يمكن تحديد سرعة ارتفاعها داخل السيارة والدرجة المئوية التي قد تبلغها.
أمّا المكيّف في السيارة، فإنه قد يؤخر ارتفاع الحرارة أو يؤجلها لدقائق بعد إطفائه لذلك يجب عدم الاتكال على النوافذ أو المكيّف لحماية الأطفال من الخطر. وتضيف: "عندما يُترك الطفل في سيارة مقفلة في يوم حارّ، يتفاعل جسمه بطريقة أسرع وأسوأ من جسم شخص بالغ. حيث يبدأ بالتعرّق الكثيف لإعادة التوازن في حرارة جسمه ومن ثمّ يتسارع نبض قلبه وتزيد وتيرة تنفّسه، فيضخّ القلب دمًّا أكثر لتبريد الجلد وإخراج الحرارة من الجسم. ويسبب هذا التعرّق جفافًا سريعًا لدى الطفل".
وتتحدث د. مجدلاني عمّا يُسمّى ضربة الشمس الشائعة عندما تتخطّى حرارة الجسم 41 درجة، فتقول: "تتوّقف في هذه الحال آلية دفاع الجسم لإخراج الحرارة، فيتوقف التعرّق ليصبح الجسم ساخنًا والوجه أحمرَ وجافًا. فتتعرّض أعضاء الجسم للحرارة المرتفعة ما يؤدي إلى اختلاجات، أي هزّات كهربائية، وبعدها تتوقف كل الأعضاء الداخلية عن العمل. إلى ذلك يصبح هناك عطل دائم في الدماغ ما يؤدي في هذه المرحلة إلى الوفاة خلال دقائق".
وتشدد في هذا الإطار على أهمية عدم تعريض الطفل لحالات مماثلة وإن حدث، فيجب التصرف سريعًا لإنقاذ حياته. فما الخطوات التي يجب اتخاذها في هذه الحال؟ تجيب: "إخراج الطفل سريعًا من السيارة لأن الثواني والدقائق مهمة لإنقاذ حياته. والاتصال سريعًا بالإسعاف لنقله إلى المستشفى خوفًا من خمول أعضاء جسمه نتيجة ضربة الشمس. وفي انتظار وصول الإسعاف يجب نقله إلى مكان مبرّد ونزع ملابسه ووضع مناشف مبللة باردة على الجلد، وتفادي وضع الثلج لما فيه من مخاطر في هذه الحالة. يجب وضع المناشف المبللة والباردة على الرأس والعنق وتحت العنق والمحالب، وتهوية تلك الأعضاء لإخراج الحرارة من الجسم. ومن الضروري عدم محاولة إعطائه الماء خصوصًا إذا كان فاقدًا للوعي الكامل لأنه يمكن تعريضه للاختناق والتسبب بمشاكل رئوية. ومن المهم نقله إلى المستشفى للمراقبة حتّى لو كان بصحة جيّدة، وذلك للتأكد من عدم وجود أعراض قد تظهر لاحقًا".
وعمّا إذا كان تعريض الأطفال لحالات مماثلة جهلًا أو إهمالًا، تقول: "برأيي الاثنان معًا، ففي النهاية يبقى الأهل مؤتمنين على صحة أطفالهم وحياتهم لذلك لا أرى أن تركهم في السيارة لدقائق وترك النافذة مفتوحة أو المكيّف شغّالًا جهلًا فحسب، بل إهمالًا وتعريض حياة الطفل للخطر. هناك قوانين في لبنان واضحة جدًا وتحمي الطفل لكنها لا تشير إلى حالات ترك الطفل في السيارة سواء كان عن غير قصدٍ أو عمدًا بهدف القصاص أسوة ببلدان أخرى تحكم على الأهل بجرم الإهمال والموت غير المتعمّد".
نصائح أساسية للأهل - ضعوا في الخلف أغراضًا أو حقيبة ما يساعد في النظر إلى الخلف كلما أردنا النزول من السيارة. - عدم ترك الطفل في السيارة لثوان أو دقائق حتّى لو كانت النافذة مفتوحة أو المكيّف شغالًا، واصطحابه معكم دائمًا. - يجب أن نتذكّر دائمًا بأن ضربة الشمس لا تحتاج أكثر من دقائق حتّى تتفاعل بجسم الطفل وتسبّب له المخاطر. - حرارة جسم الطفل ترتفع من 3 إلى 5 مرّات أكثر من جسم البالغ. |