كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن نحو 40 ألف جندي احتياط إسرائيلي بدأوا يتوجّهون أمس إلى الوحدات والقواعد ضمن عملية "عربات جدعون 2" الآيلة إلى السيطرة البرّية على مدينة غزة، في حين اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "وصلنا الآن إلى مرحلة الحسم وسنقود إسرائيل إلى نصر جارف"، جازمًا بأن "ما بدأ في غزة يجب أن ينتهي في غزة". وزار قائد الأركان الإسرائيلي إيال زامير قاعدة نحشونيم في وسط إسرائيل للقاء جنود الاحتياط، الذين قال لهم: "نحن ذاهبون إلى تكثيف وتوسيع عمليتنا (في غزة)، وهذا سبب استدعائكم"، مؤكدًا أن "الجيش الإسرائيلي لا يُقدّم في أي مكان أقل من نصر حاسم، ولن نوقف الحرب حتى نهزم العدو".
وكشف زامير أنه "بدأنا بالفعل العملية البرّية في غزة، لا شك في ذلك، ندخل بالفعل أماكن لم ندخلها من قبل"، مشيرًا إلى أن "أعداءنا في أنحاء الشرق الأوسط توحّدوا لإيذائنا وتدميرنا، ونحن نعمل ضدّهم جميعًا من دون توقف، نحن نضرب، وندمّر، ونهزم، وننتصر، "حماس" لن تجد مكانًا تختبئ فيه، أينما عثرنا عليهم، سواء كانوا قادة كبارًا أو عناصر صغارًا، سنضرب الجميع باستمرار". ويأتي ذلك بعدما شهد اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر الأحد الماضي مشادات بين نتنياهو والوزراء الذين يريدون المضي قدمًا في الهجوم على مدينة غزة وبين زامير الذي يحض السياسيين على التوصل إلى اتفاق لوقف النار، حسب وكالة "رويترز"، التي أفادت بأن زامير اعتبر خلال الاجتماع أن الحملة ستعرّض الرهائن للخطر وتضع المزيد من الضغط على الجيش المنهك.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن قواته تواصل استعداداتها اللوجستية والعملياتية لتوسيع القتال في غزة وتجنيد واسع لقوات الاحتياط، لافتًا إلى أن الجنود يخضعون الآن لتدريبات مكثفة في القتال بالبيئة الحضرية والمفتوحة. وحسم أن "إخلاء مدينة غزة لا مفرّ منه"، حاضًا الغزيين على الانتقال إلى جنوب القطاع. وكشفت "القناة 13" الإسرائيلية أن تقديرات الجيش تفيد بأن احتلال مدينة غزة قد يستغرق عامًا كاملًا، كما تشير إلى احتمال مقتل 100 جندي في العملية، فيما ذكرت السلطات الصحية الفلسطينية أن الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي في أنحاء القطاع أمس تسبّب بمقتل أكثر من 100 شخص، 35 منهم في مدينة غزة.
توازيًا، بعث نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يحضه فيها على إعادة النظر في قرار منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة هذا الشهر، التي من المقرّر أن تشهد سلسلة اعترافات غربية بدولة فلسطينية، في وقت اعتبرت فيه الخارجية الأميركية أنه "من مصلحتنا الأمنية محاسبة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لتقويضهما آفاق السلام"، معتبرة أنه "على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير نبذ الإرهاب لتكونا شريكتين في السلام". وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن روبيو سيزور إسرائيل في 14 الحالي.
في الأثناء، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدّث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا أنه "معًا، سنشارك في رئاسة مؤتمر حل الدولتين في نيويورك في 22 أيلول". واعتبر أن "القرار الأميركي بعدم منح تأشيرات دخول للمسؤولين الفلسطينيين أمر غير مقبول"، داعيًا إلى التراجع عن هذا الإجراء وضمان تمثيل الفلسطينيين وفقًا لاتفاقية بلد المقر. وحسم أنه "لن يعرقل أي هجوم، أو محاولة ضمّ، أو تهجير قسري للسكّان، الزخم الذي أوجدناه مع ولي العهد" للاعتراف بدولة فلسطينية. وجدّد مجلس الوزراء السعودي دعوته إلى الوقف الفوري للحرب في غزة، مؤكدًا أهمّية دعم مساعي تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط قائم على "حل الدولتين".
على صعيد آخر، أعلنت ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران أنها استهدفت سفينة في شمال البحر الأحمر بطائرتين مسيّرتين وصاروخ لصلتها بإسرائيل، مدعية إصابتها بشكل مباشر. وبعدما تمكّنت إسرائيل من اغتيال معظم أعضاء "حكومة" الحوثي الخميس الماضي، ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "بقية قيادة الحوثيين تهرب من صنعاء، وكحال جميع قادة الإرهاب في الإسلام المتطرّف، فإنهم يهتمون بأنفسهم ويتركون السكان لمصيرهم، هكذا يفعل قادة "حماس" في غزة وفي فنادق الرفاهية في قطر، وهكذا يفعل الحوثيون في اليمن، لقد عرفنا كيف نصطادهم هذه المرّة، وسنعرف كيف نفعل ذلك أيضًا في المستقبل".