ماري منصف

موسم ثانٍ عبر "mtv"

"The Heya Show": صورة مغايرة للمرأة العربيّة

7 دقائق للقراءة
الإعلامية حنان سكاف

بعد النجاح اللّافت الذي حقّقه الموسم الأوّل من برنامج "The Heya Show" المخصّص للمرأة، يقدّم فريق العمل موسمًا ثانيًا من البرنامج، أكثر ثراءً وتجدّدًا.


من فكرة بسيطة انطلق المشروع التلفزيوني الذي تقدّمه الإعلاميّة حنان سكاف عبر "mtv"، وسرعان ما تحوّل إلى مساحة تعرض صورة مغايرة عن النساء العربيّات، بعيدًا من القوالب الجاهزة والتصنيفات الضيّقة. فبعد أن شكّل الموسم الأول أرضيّة صلبة، الأنظار متّجهة اليوم إلى الموسم الجديد الذي يَعِدُ بمزيد من التنويع والإبداع.


يقوم "The Heya Show" على إبراز مواهب النساء، قدراتهنّ، وإنجازاتهنّ، بأسلوب حديث يتناسب مع تطلّعات المشاهدين. لتحقيق ذلك، يعتمد فريق الإعداد على صيغة مبتكرة في التصوير: فالحلقة تُصوَّر في ثلاثة أماكن تعكس حياة الضيفة من زوايا مختلفة، بين منزلها الخاص، موضع عملها، والمكان الذي تختاره هي كموقع مفضّل يمثّل شخصيتها. بهذه الطريقة لا تقتصر الحلقة على تقديم سيرة الضيفة بشكل تقليدي، بل تضع المُشاهد في قلب تفاصيل يوميّاتها وتمنحه فرصة التعرّف إليها بشكل أعمق وأكثر إنسانية.


مُعدّة البرنامج ومقدّمته حنان سكاف توضح لـ "نداء الوطن" الهدف من ذلك، فتقول: "نحن لا نعرض الضيفة من زاوية واحدة، بل نفتح أمامها المجال لتروي قصّتها في فضاءاتها الحقيقية. هكذا نحافظ على تشويق الجمهور، ونجعل المُشاهدة تجربة غنيّة مليئة بالحركة والتجدّد".


صعوبة الاختيار

لكنّ النجاح لا يخلو من التحدّيات، وأبرزها اختيار الضيفات. ففي ظلّ اتساع حضور المرأة العربية في مختلف القطاعات والمجالات، يصبح القرار أكثر تعقيدًا. توضح سكاف هذا الجانب فتقول: "النساء العربيّات أصبحن اليوم بارزات في ميادين شتّى. لذلك فإنّ الاختيار صعب، لكننا نحرص دائمًا على التنويع. لكلّ ضيفة اختصاصها المختلف، ومن خلالها نفتح نافذة جديدة أمام الجمهور". وتضيف أنّ المعيار الأساسي هو أن تكون السيّدة قادرة على رواية قصتها بشفافية، وأن تشارك تحدّياتها وأحلامها، وأن تعبّر عن دورها الفعلي في المجتمع. "نبحث دائمًا عن المرأة التي تحمل حزمة متكاملة: قصة مُلهمة، تحدّيات صعبة، وحضور اجتماعي فاعل"، تؤكّد سكاف.


غوص في التفاصيل

إحدى السمات البارزة في "The Heya Show" الغوص في تفاصيل الحياة اليوميّة للضيفات: من علاقتهنّ بأطفالهنّ وأسرهنّ، إلى صراعاتهنّ المهنية، وصولًا إلى تطلعاتهنّ المستقبلية. هنا تكشف مقدّمة البرنامج، أنّ تجربتها الإعلامية السابقة في الولايات المتحدة الأميركيّة جعلتها أكثر إصرارًا على هذا التوجّه: "عملتُ طويلاً في المجال السياسي والإخباري في أميركا، لكنني لاحظت ندرة البرامج التي تضيء على النساء وقضاياهنّ. من هنا جاءت فكرة هذا البرنامج. وعندما بدأتُ التجربة في لبنان عبر شاشة "mtv"، اكتشفتُ أنّ المرأة العربية تمتلك قوّة هائلة وذكاءً متفرّدًا، وهي قادرة على إغناء مجتمعها بشكل كبير".


الإعلام وكسر النمطيّة

لا يكتمل الحديث عن هذا المشروع التلفزيوني من دون التطرّق إلى دور الإعلام في تغيير النظرة التقليدية إلى المرأة. ترى حنان سكاف أنّ الإعلام العربي قطع شوطًا مهمًا في هذا المجال، إذ بات يقدّم المرأة بصفتها فردًا مستقلًّا وفاعلًا، لا مجرّد ملحق بالعائلة أو المجتمع. وتابعت: "يساهم الإعلام في إظهار النساء كمؤثّرات وملهمات. يقدّمهنّ في الأفلام والبرامج بطرق جديدة، بعيدًا من الصورة التقليدية. كما يمنحهنّ مساحات للتعبير عن آرائهنّ وأفكارهنّ، من خلال برامج توعوية وحملات ملهمة، وكلّ ذلك يساهم في تغيير الصورة النمطية المتوارثة".


لكن وسط الإنجازات، لا تغيب التحديات السياسية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة العربية. غير أنّ هذه العقبات، بحسب سكاف، لم تُطفئ الأمل. "ثمّة قصص نجاح تُلهِم نساء أخريات وتشجعهنّ على متابعة أحلامهنّ رغم الصعاب. هذه النماذج تثبت أنّ المرأة قادرة على تحقيق ما قد يعتقد البعض أنّه حكر على الرجال. ومع الجيل الجديد، نلمس وعيًا أكبر بالذات، وإيمانًا أقوى بالقدرة على التغيير"، تقول سكاف. 


رسالة وتطلّعات

رسالة برنامج "The Heya Show" إلى النساء واضحة: لا نجاح من دون شغف، لكن الشغف وحده لا يكفي. فالعمل الدؤوب، الالتزام، المثابرة، والثقة بالنفس هي مفاتيح تحقيق الحلم. هذه هي الوصفة الحقيقية التي ستفتح أبواب المستقبل.


أما التطلعات المستقبليّة للإعلاميّة حنان سكاف فتعبّر عنها صراحةً بالقول: "السماء هي حدودي. أنا فخورة بالبرنامج، وأشعر بشغف كبير لملاقاة النساء وسماع قصصهنّ. أحلم بأن يصبح البرنامج مساحة للتعاون والتوجيه بين الضيفات، بحيث يتمكّنّ من دعم الأجيال الجديدة وإلهامها. كما أتمنّى أن نسافر أكثر لاكتشاف قصص النساء من مختلف أنحاء العالم، ونصوّر كلّ امرأة بطريقة استثنائية تعكس فرادتها". بالنسبة لها، الحلم الأكبر يكمن في خلق مجتمع نسائي متكامل، يقوم على التعاون والدعم المتبادل: "أتمنى أن أرى نساءً لا يخجلن من قصصهنّ، بل يعتززن بها، وأن يساعدن بعضهنّ البعض. المرأة الحقيقية لا تشبه غيرها، وكلّ واحدة تحمل في داخلها قصة تستحق أن تُروى". وتتابع سكاف قائلةً: "أشعر أنّ هذه ليست سوى البداية. فلسفة الحياة بالنسبة لي تقوم على أنّ الإنسان ينبغي أن يقوم دائمًا بخطوة جديدة، وألّا يتوقّف عن الحلم. الأحلام تتغيّر مع العمر ومع الظروف، لكنّ وجودها ضروري ليبقى الأمل حيًّا. وأنا مؤمنة بأنّ لكلّ حلم طريقه، إذا امتلكنا الإرادة والسعي لتحقيقه".


الضيفة تصبح صديقة

وتختم سكاف حديثها معنا مؤكّدة أنّ كلّ ضيفة تحاورها تترك في داخلها على الصعيد الشخصي بصمة خاصة: "كل سيّدة تمنحني إلهامًا وقوة، وتجعلني أومن أكثر بأنّ قدرات المرأة لا حدود لها. من خلال هذا البرنامج لم أكن فقط مضيفة، بل أصبحت أيضًا صديقة لكثيرات منهنّ. وهذا أغنى تجربتي الإنسانية والإعلامية".


القلب النابض للبرنامج

تقول مُنتجة برنامج "The Heya Show" كارن القاصوف: "منذ البداية لم نشأ أن يقتصر البرنامج على المرأة اللبنانية فقط، بل سعينا إلى التوسّع ليشمل المرأة العربية عمومًا. لذا صوّرنا حلقات منه في الأردن، السعودية، الإمارات، المغرب، وبالطبع في لبنان. ركّزنا على البحث عن أماكن جديدة نتعرّف من خلالها على المرأة العربية داخل بيئتها ومجتمعها. وكان من المهم بالنسبة إلينا أن نقدّم نساء تجاوزن وصمات اجتماعية كثيرة، وتخطّين التحديات بعزيمة". وتؤكّد القاصوف في حديثها مع "نداء الوطن" أنّ نجاح البرنامج لم يكن ممكنًا من دون الدَّور المحوري للمُنتج المنفّذ سيمون درغام، الذي لعب دورًا أساسيًا في الإشراف على كافة مراحل الإنتاج، من التخطيط وصولًا إلى التنفيذ النهائي. "بدعمه وتوجّهاته، تمكّن الفريق من تقديم حلقات متكاملة وعالية الجودة، وأتاح لنا إبراز قصص الضيفات بطريقة مؤثرة وملهمة"، تقول القاصوف.


من أعضاء فريق العمل، المخرج مروان فواز الذي وضع الرؤية الفنية لكل حلقة. بينما تولّت كلّ من كلاريتا شمعون وإستيل صهيون إنتاج المحتوى، وإليان صهيون تنسيق الضيفات. أما هيكليّة البرنامج، فتولّتها سابين سلامة التي عملت على عرض محتوى الحلقات بطريقة سلسة وجذابة، بينما تولّى جورج ريشان متابعة إطلالات مقدِّمة البرنامج لإبرازها بصورة عصريّة وملفتة.


هذا التعاون المتكامل بين جميع عناصر الفريق، إلى التوجيهات الاستراتيجية للمنتج التنفيذي، كان العامل الأساسي الذي مكّن البرنامج من تحقيق النجاح وإيصال رسالته في إبراز قدرات وإنجازات المرأة العربية.


القاصوف تشير إلى "ردّات فعل إيجابية لمسناها من جميع النساء اللواتي صوّرنا معهنّ حتى اليوم وعُرضت حلقاتهنّ، إذ عبّرن عن رضاهنّ وفخرهنّ بالطريقة التي ظهرت بها قصصهنّ على الشاشة". وتختم بالقول: "هدفنا الأساسي هو إبراز المرأة التي تركت أثرًا في مجتمعها، امرأة لديها قصة ملهمة تستطيع أن تقول من خلالها: أنا موجودة، أنا قادرة، وأنا فاعلة". 



شغوفة بالاستماع إلى قصص النساء




مع أول مديرة مصرف إماراتيّة في رأس الخيمة عارفة الفلاحي



سكاف مع الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود