روسيا تضرب مقرّ الحكومة الأوكرانية وأميركا تلوّح بالعقوبات

4 دقائق للقراءة
خلال تصاعد الدخان من مقرّ الحكومة الأوكرانية في كييف أمس (رويترز)

شنت روسيا أكبر هجوم جوي ليلي على أوكرانيا منذ بداية الحرب ليل السبت - الأحد، ما أدّى إلى اشتعال النيران في المقرّ الرئيسي للحكومة الأوكرانية في كييف للمرّة الأولى خلال الحرب، ومقتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم رضيع. وأوضحت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 805 طائرات مسيّرة على البلاد و13 صاروخًا، بينما أسقطت وحدات الدفاع 751 مسيّرة وأربعة صواريخ. وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم الجوي الروسي ألحق أضرارًا بالغة في شمال وجنوب وشرق البلاد. وحض حلفاء بلاده على تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، معتبرًا أن "عمليات القتل هذه، التي تأتي في وقت كان من الممكن أن تبدأ فيه الدبلوماسية الحقيقية منذ زمن بعيد، تُعدّ جريمة متعمّدة وإطالة لأمد الحرب". وأشار إلى أنه "لقد قيل مرارًا في واشنطن إن العقوبات ستتبع أي رفض للحوار".


توازيًا، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لفرض جولة ثانية من العقوبات على روسيا. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد رأى أنه "إذا تمكّنت أميركا والاتحاد الأوروبي من التدخل وفرض المزيد من العقوبات والرسوم الجمركية الثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، فإن الاقتصاد الروسي سيصبح في حال انهيار كامل، وهذا سيجلب الرئيس بوتين إلى طاولة المفاوضات"، مؤكدًا أن إدارة ترامب "مستعدّة لزيادة الضغط على روسيا". واعتبر المبعوث الأميركي إلى أوكرانيا كيث كيلوغ أن استهداف روسيا لمقرّ مجلس الوزراء الأوكراني يشير إلى أن موسكو لا تريد إنهاء الحرب دبلوماسيًا. 


في الغضون، أثار الهجوم الروسي استهجان حلفاء كييف الأوروبّيين، بحيث اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه "مع أوكرانيا وشركائنا، نقف إلى جانب السلام، بينما تُغرق روسيا نفسها أكثر فأكثر في منطق الحرب والإرهاب"، في وقت كشف فيه زيلينسكي أنه تحدّث مع ماكرون، موضحًا أنه "نسّقنا جهودنا الدبلوماسية والخطوات المقبلة واتصالاتنا مع الشركاء لضمان ردّ مناسب. وبالتعاون مع فرنسا، نحن نُعِدّ إجراءات جديدة لتعزيز دفاعاتنا". كما رأى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن "هذه الضربات الجبانة تُظهر أن بوتين يعتقد أن بإمكانه التصرّف من دون خوف من العقاب، وهو ليس جادًا في شأن السلام". بدورها، اعتبرت الخارجية الألمانية أن "بوتين لا يريد التفاوض بل يسعى إلى فرض الوقائع بالدم"، جازمة بأنه "نواصل دعم أوكرانيا بكلّ قوّة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وأمنها جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا".


وكشفت قيادة العمليات في القوات المسلّحة البولندية أن طائرات بولندية وأخرى تابعة لحلفاء نشطت صباح أمس لضمان سلامة المجال الجوي البولندي بعدما شنت روسيا غارات جوية استهدفت غرب أوكرانيا قرب الحدود مع بولندا. وبينما يرفض بوتين عقد قمّة مع زيلينسكي كما يريد ترامب، مقترحًا من باب المراوغة أن تُعقد القمّة في موسكو، أبدى زيلينسكي استعداده "لأي اجتماعات ثنائية أو ثلاثية، لكن ليس في موسكو".


في المقابل، زعمت روسيا بأنها استخدمت الطائرات المقاتلة والمسيّرة والصواريخ والمدفعية لقصف "مصانع الأسلحة الأوكرانية، والبنية التحتية للنقل التي يستخدمها الجيش الأوكراني، ومصانع الطائرات المسيّرة، ومنشآت التخزين والإطلاق الخاصة بالطائرات المسيّرة طويلة المدى، وترسانات، ومطارات حربية، ومحطات رادار، وأماكن تجمع الجنود الأوكرانيين والمرتزقة الأجانب". كما ادّعت أن قواتها سيطرت على قرية خوروشه في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية.


إلى ذلك، أكد قائد سلاح المسيّرات الأوكرانية روبرت بروفدي أن بلاده نفذت هجومًا على خط أنابيب دروجبا النفطي في منطقة بريانسك الروسية، ما تسبّب في "أضرار شاملة ناتجة عن حريق".