إثيوبيا تدشّن "سدّ النهضة" وتثير غضب مصر

3 دقائق للقراءة
جانب من حفل تدشين "سدّ النهضة" في إثيوبيا أمس (رويترز)

بعد 14 عامًا من بدء أعمال البناء، دشّنت إثيوبيا رسميًا أمس "سدّ النهضة الإثيوبي الكبير"، الذي يُعدّ أكبر سدّ لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، والذي لطالما شكّل مصدر قلق لمصر والسودان، بينما ترى إثيوبيا أن السدّ البالغة كلفته 5 مليارات دولار والمشيّد على أحد روافد نهر النيل، أساسي لطموحاتها في التنمية الاقتصادية. وتوجّه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى "إخواننا" المصريين والسودانيين، خلال حفل أُقيم في موقع السدّ في جوبا حضره حشد من عشرات الشخصيات البارزة، من بينهم رؤساء الصومال وجيبوتي وكينيا وجنوب السودان، بالقول: "بنت إثيوبيا السدّ لتحقيق الازدهار وتزويد المنطقة بأكملها بالطاقة الكهربائية وتغيير تاريخ السود، والسدّ لا يستهدف إطلاقًا الإضرار بإخوانها"، موضحًا أن إثيوبيا ستستخدم الطاقة لتحسين وصول الكهرباء إلى المواطنين، مع تصدير الفائض إلى المنطقة.


في السياق، أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير أن بلاده ستوقع قريبًا اتفاقًا مع أديس أبابا لاستيراد الكهرباء من "سدّ النهضة"، موضحًا أن الاتفاق سيوفر الكهرباء للمدن والقرى والمدارس والمستشفيات في أنحاء جنوب السودان. بدوره، أكد رئيس كينيا ويليام روتو أن بلاده تسعى إلى توقيع اتفاق لشراء الطاقة من إثيوبيا بالاستناد إلى موارد مشروع السدّ، الذي اعتبر أنه "يجسّد حجم وطموح البنية التحتية بقيادة أفريقية، ويتماشى مع رؤية الاتحاد الأفريقي للربط القاري في مجال الطاقة".


في المقابل، وجّهت مصر خطابًا رسميًا إلى رئيس مجلس الأمن الدولي على خلفية إعلان إثيوبيا الانتهاء من ملء "سدّ النهضة" وتشغيله. وأوضحت الخارجية المصرية أن القاهرة بذلت على مدار السنوات الماضية جهودًا دبلوماسية مكثفة لتجنّب التصعيد والتوصل إلى حلول سلمية، إلّا أن الجانب الإثيوبي أصرّ على اتخاذ إجراءات أحادية مخالفة للقانون الدولي واتفاق إعلان المبادئ الموقع عام 2015، الأمر الذي يمثل تهديدًا للاستقرار في حوض النيل الشرقي، حاسمة أن مصر لن تقبل بسياسة فرض الأمر الواقع في قضية تمسّ أمنها المائي وحقوقها التاريخية. واعتبرت أن مجلس الأمن يتحمّل مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليَين، مطالبة إيّاه باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع الإضرار بمصالح مصر والسودان.


وحذّرت القاهرة من أن قضية "سدّ النهضة" لم تعد مجرّد قضية فنية أو مائية، بل أصبحت قضية سياسية وأمنية تمسّ استقرار المنطقة، جازمة بأنها ستواصل دفاعها المشروع عن مصالحها المائية بكلّ الوسائل المتاحة، وستبقى متمسّكة بحقوقها المائية غير القابلة للتصرّف، وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكدت أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ ما يلزم من تدابير مكفولة بموجب القانون الدولي للدفاع عن المصالح الجيوسياسية لشعبها.


وبينما كان السودان قد انضمّ إلى مصر في دعوتها إلى إبرام اتفاقات ملزمة قانونيًا في شأن ملء "سدّ النهضة" وتشغيله، إلّا أن قدرته على التحرّك اليوم لحماية مصالحه باتت مقيّدة نظرًا إلى الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين، في وقت استهدفت فيه "قوات الدعم السريع" بالمسيّرات قاعدة وادي سيدنا الجوية في أم درمان في شمال الخرطوم، فضلًا عن استهدافها محطة كهرباء المرخيات في شمال المدينة. ويأتي ذلك مع تصاعد المعارك بين الجيش السوداني و "الدعم السريع" في غرب كردفان.